-أركيا الشمالية، العاصمة بيلتوفر-

١٦ أكتوبر، ٦٦٢ التقويم المُقدس.

. : الساعة ٨:٠٢ صباحًا :.

في قصر ويلسوفل، مقر إقامة الأسرة المالكة، وصنع القرار في البلاد، دخلت المُربية ماري غرفة الملكة الشابة، إليانا فريدريك إلريك. التي تغط في نومها فوق سريرها الفاخر، ذو السقف المخملي، تلتحف غطائها..

قامت المُربية بفتح الستائر، لتتسلل أشعة الشمس الذهبية إلى أرضية وجدران الغرفة، ثم أخرجت الثياب التي سترتديها الملكة لهذا اليوم، المليء بجدول أعمال مزدحم، بدأ عندما اتصل وزير الدفاع قبل قليل ليأخذ موعدًا لمقابلة الملكة، الأمر طارئ ويتعلق بأركيا الجنوبية، الجارة المعادية.

وضعت الثياب على أريكة الإستراحة عند طرف السرير، ثم قالت توجه حديثها للملكة النائمة: صاحبة الجلالة، إنه الصباح، لقد تخطت الساعة الثامنة، وسيأتي وزير الدفاع بعد نصف ساعة لمقابلتكِ بشأن أركيا الجنوبية.

لا رد من الملكة..

-صاحبة الجلالة، انه الصباح.

لا رد..

-جلالتكِ، لديك موعد مع وزير الدفاع.

كذلك لا رد..

رفعت من مستوى علو صوتها: جلالة الملكة، إن لم تستيقظِ، سأقوم بالإتصال على سمو الدوقة ليفر.

أبعدت الملكة الغطاء عن جسدها، لتشكف عن وجهها ناصع البياض وشعرها الأشقر البلاتيني، وخضراوتاها اللامعة تحت ضوء الشمس..

رمشت عدة مرات تحدق بالسقف، أردفت بنعاس وهي تتثائب: كم الساعة الآن؟.. قلتُ لك أيقظيني عند الساعة التاسعة، لم أنم حتى الساعة الخامسة فجرًا، بسبب هذا الغر المتعجرف، ثيودر. ملك أركيا الجنوبية.

-عفوًا، يا جلالة الملكة ولكن وزير الدفاع اتصل، سيأتي بعد نصف ساعة لرؤيتك بشأن جارتنا الجنوبية.

جلست فوق السرير ولا زالت تمد قدميها: يا إلهي، ما هذه المصيبة التي حلت علينا! ما الذي أصاب هذا المتعجرف؟

نزلت من السرير، لتتجه إلى دورة المياه وهي تفرك مؤخرة رقبتها: أعدي لي شطيرة جبن وكوب حليب بالشوكولاتة، لا شهية لي لتناول المزيد.

-أمرك يا صاحبة الجلالة.

~

وقفت أمام طاولة التجميل، تنظر لإنعكاس صورتها في المرآة، ترتدي ثوب كحلي داكن، مع ميدالية ذهبية معلقة على ياقته، ترمز إلى شعار الأسرة الملكية - إلريك.

تسدل شعرها للخلف، وتركته دون ربطه..

في هذه الأثناء رّن الهاتف فوق المنضدة، اخذت نفسًا عميقًا، لتسير إلى المنضدة القريبة منها، رفعت السماعة: نعم.

جاءها صوت رجل ثخين: [صاحبة الجلالة.]

ردت تقلب عينيها: ماذا هناك سعادة الكونت دانتي؟

كان الكونت دانتي، وزير الشؤون الخارجية.

رد عليها: [نحن نواجه أزمة، أعلن مندوب أركيا الجنوبية لدى جمعية الأمم القارية عن نية حكومة بلاده الإنسحاب من إتفاقية هدنة عام ٦٣٣!]

زفرت بضيق، تخصرت: ما هذا الطيش بحق الرب؟ لم يمض على إعتلاء ملكهم الجديد غير اسبوع، اسبوع واحد فقط، وسبب لنا هذه المشاكل!

توقف موقتًا: ما رأيك يا سعادة الكونت؟ كيف يجب أن نتصرف؟

أجابها: [حاليًا أحاول التواصل مع السفير جيمس، لأرى نواياهم الحقيقة ومدى جديتهم في الأمر، وإذا ثبت ذلك حقًا فيجب أن نطلب من الجمعية والإمبراطورية التدخل لوقف هذا الأمر الذي يهدد بعودة الحرب من جديد، هذه الحرب ان اندلعت من جديد فلن تكون الدول بمنأى منها!]

اسدلت جفنيها: حسنًا، أبقني على إطلاع خلال ساعتين.

-[نعم جلالتكِ]

أعادت السماعة إلى مكانها، مررت يدها على شعرها، تحاول أن تمسك أعصابها المتوترة، فمنذ تتويج الغر المتعجرف، ثيودر. وحياتها لم تعد سلمية.

فشبح الأزمة، والحرب يلوح فوقها في كل ثانية، إنها خائفة من أن تنهار بلادها تحت نيران المعارك التي لن تبقي على شيء حتى تدمره، تأكل الأخضر واليابس..

قاطع تفكيرها، دخول ماري وبيدها صينية فضية تحتوي على كوب حليب، وصحن شريحة الجبنة.

وضعت ماري الصينية فوق منضدة الشاي عند أريكة الجلوس، نصب ظهرها، حدجتها: ما الذي حدث جلالتكِ؟

لاحظت تعبيرها ونظرتها المرتبكة..

أجابت إليانا تمشي ناحيتها: يخطط الجنوب للإنسحاب من إتفاقية هدنة عام ٦٣٣.

جلست إلى المنضدة، تابعت: برأيك ما هو الخطأ الذي ارتكبته خلال هذه السنوات الثلاثة، منذ أصحبت الملكة؟ هل أخطأت في شيء؟

-ليس وكأنكِ من أجبرتِ الجارة الجنوبية على ذلك، لذلك لا تلومي نفسك يا جلالة الملكة.

رشفت من الحليب: لكن فقط.. أريد أن أعرف ما الذي يحاول فعله هذا المتعجرف؟

قالت ماري: كشف الملك الجديد عن الوجه الحقيقي لآل أرباليست، لذلك يجب حشد رأي الدول لصالحنا في ما إذا فكرت الجنوبية بالإقدام على خطوة متهورة.

أومأت إليانا، قالت وهي تمضغ اللقمة: هذا صحيح، اتصلي على وزير الدولة، أريد رؤيته في مكتبي بعد لقاء وزير الدفاع.

حنت ماري رأسها قليلًا: أمرك جلالتكِ.

**

2023/06/28 · 61 مشاهدة · 649 كلمة
قاسم
نادي الروايات - 2026