في صحراء الانتقاء…

سارت القافلة محمّلة بالبضائع والغرباء الأجانب القادمين من الجانب الآخر من العالم.

«دعونا نسرع!»

صاح رئيس القافلة بالحزم ممزوج بالرهبه بهم ليُسرعوا، حين وصلوا إلى أراضي المعارك السابقة المزيّنة بالدماء والجثث.

«ماذا حدث؟»

نطق أحد السائلين، وكان أصغر سنًّا في القافلة التي سارت بهذه الصحراء، تعضُّها الدماء والجثث، وكانت المخلوقات القبيحة من الوحوش الجن والإنس منتشرة في كل مكان

ردَّ عليه رئيس القافلة ساخرًا وهو يقف في مقدمة القافلة:

«أأنت جديد هنا؟ ألا تعرف معركة النهاية مع الملكة ؟ ألم يُخبرك أجدادك؟!»

توتّر الغلام حين شعر بجهله بينهم، فقال:

«نعم، لم يُخبروني… لستُ من هنا.»

ردَّ عليه الرجل بالقلق:

«إذن من أين أنت؟»

قال الغلام:

«من الجانب الآخر من العالم… هل لي أن أعرف ماذا حدث؟»

حدّق به رئيس القافلة بالقلق

«تبدو منا..».. تمتم بالهمس لم يسمعه غلام وقال بالصوت عالي حتى يسمعه.

ونفى قائلًا:

« لا، غير مسموح لنا أن نُخبر الغرباء بما حدث.»

وأكمل سيره بناقته، وواصل الموكب تقدمه، بينما كانت وجوه الرجال الآخرين مصفرّة، وهم يتجنبون النظر إلى الغلام.

حدّق الغلام بهم باستغراب، ثم صاح:

«لِمَ؟! أريد أن أعرف قصة اجتماع هذه الجثث هنا!»

فأنزل رئيس القافلة من ناقته غاضبًا، وسارع إليه، وأمسك بياقة قميصه قائلًا بغضب ورعب:

«أتريد أن تصيبنا بلعنة أميراس؟!»

ارتعشت أطراف الغلام من الخوف، فسأل مرتعشًا:

«من تلك؟!»

ردَّ الرجل:

«صدقني… لا تريد أن تعرفها.»

تركه وعاد إلى ناقته فصعدها،

فناداه الغلام بصوت خائف:

«أنا فقط… أريد أن أفهم، لماذا لا يمكنكم الحديث؟ ما هذه اللعنة؟»

نظر إليه الرجل بغضب، ثم قال بحدّة:

«قال لي والدي: كلُّ من يروي قصة المعركة للغرباء… تُصيبه لعنة ملكة الممالك السبع.فاخْرَس إن كنتَ تريد الوصول إلى أراضي "هنّان".»

قالها رئيس القافلة بصرامة، ثم أكمل سيره على ناقته،

فخيم الصمت على القافلة كلّها، كأنما الكلمات قد أُحرقت في الهواء قبل أن تُقال..

أكمل الغلام سيره وهو يحدّق بالأرض، الرمال تحت قدميه تثير في نفسه حيرة لا تنطفئ.

رفع رأسه نحو الجثث المنتشرة من حولهم، وسأل نفسه بتمتمة خافتة:

«ملكة الممالك السبع؟ أيُّ ممالك سبع هذه؟»

قالها بإحباط، كأنّه يتحدّث إلى الفراغ.

اقترب منه غلام آخر، يبدو أكبر منه بقليل، وقال بصوتٍ فضولي:

«ما اسمك أيها الغلام؟»

نظر إليه الفتى وقال بهدوء:

«اسمي وهجناك.»

اتّسعت عينا الغلام الآخر، ثم انفجر ضاحكًا وقال ساخرًا:

«أيّ اسمٍ هذا؟!»

عبس وهجناك، وردّ عليه:

«لا تسخر، إنه اسم جميل.»

ضحك الغلام مجددًا وقال بنبرة مازحة:

«حسنًا، حسنًا… لكنه غريب، سأناديك بـ(وهج).»

قالها مبتسمًا، وملامحه يزينها شيء من الدعابة.

رفع وهج حاجبه وقال:

«حسنًا… وأنت؟ ما اسمك؟ فريد؟»

سأله ساخرًا.

فردّ الغلام بثقة تكاد تكون نرجسية:

«اسمي فريد ورائع ليس له مثيل هو "أميس"، قريب من اسم الملكة… أميراس.»

توقّف وهج، وتساءل بفضول وقد انعكست كلمة أميراس في ذهنه كصدى غامض:

«ملكة أميراس؟ من هي؟»

ضحك أميس، وهزّ رأسه قائلاً:

«لا تعرف ملكة أميراس؟ إنها ملكة الممالك السبع أسطورية!»

هزّ وهج رأسه بالنفي، فقهقه الآخر وقال باستهزاء:

«يا لك من جاهل، كيف لا تعرفها؟»

عبس وهج وقال بحدّة:

«إذن أخبرني عنها.»

تلعثم أميس للحظة، وبدت عليه علامات الارتباك. ثم فجأة أشار إلى الجثث المبعثرة وقال بسرعة:

«انظر إلى تلك الجثث… أليست مدهشة؟ دعنا نقترب ونكتشفها.»

قالها وهو يضع يده على جبينه، يحجب بها أشعة الشمس، ويتجنب النظر في عيني وهج.

رمقه وهج بنظرة مشكّكة، وعقد ذراعيه أمام صدره قائلًا بسخرية:

«أنت لا تعرف قصّتها أيضًا… أليس كذلك؟»

استدار أميس وقد بدا عليه الارتباك، وقال بسرعة:

«أعرفها! إنها رائعة… ولكن… لا أعرف قصتها كاملة.»

أنهى جملته بهمسة خافتة، وهو يحكّ رأسه بتوتر.

رمقه وهج بسخرية، وقال مقلّدًا صوته:

«ماذا؟ أعد ما قلت… لم أسمعك.»

ردَّ أميس بانفعال وقد احمرّ وجهه:

«قلت إنني أعرفها حقًّا! لكن ليس كثيرًا… حسنًا؟»

ضحك وهج وقال بانفعالٍ مصطنع، مقلدًا نبرة أميس السابقة:

«ماذا؟! كيف لا تعرفها بالكامل؟!»

عبس أميس ورفع صوته قائلاً بانفعال:

«اخرس! على الأقل أنا أعرف شيئًا عنها… لستَ مثلك، تجهل كل شيء!»

«لستُ جاهلًا!»

قالها وهج بغضب، ووجهه يشتعل.

ضحك أميس بسخرية، وقال مستفزًّا:

«إذًا ماذا؟ جاهلة؟»

تعمد استخدام صيغة المؤنث ليسخر منه أكثر.

صرخ وهج:

«اخرس!»

ثم اندفع نحوه غاضبًا يريد ضربه، فضحك أميس وهو يركض مبتعدًا، يصيح من حين لآخر بتعليقات ساخرة: «أوه، الأمير وهج في نوبة جنون!»

فيجيبه وهج وهو يركض خلفه:

«على الأقل أنا أمير، لا مهرّج جبان مثلك!»

ظلّا يلاحقان بعضهما، كلٌّ يردّ على الآخر بسخرية أشد من سابقتها، حتى ابتعدا دون أن يشعرا عن القافلة.

وفجأة توقّف أميس، وقد ظهرت عليه علامات القلق، ونظر حوله بارتباك.

قال بسرعة، وصوته يختلط بالخوف:

«م-مهلًا، وهج… لقد ابتعدنا عن القافلة!»

وقبل أن يُكمل، قفز عليه وهج محاولًا ضربه، لكن أميس رفع يده صارخًا:

«انتظر! لسنا في مكان آمن!»

وقف وهج ونظر حوله بالسرعه..

«اوه تبا» اتمتم تحت انفاسه بالقلق..

2025/08/10 · 3 مشاهدة · 739 كلمة
نادي الروايات - 2026