🔥لاتنسو التفاعل و التعليق ليصلكم المزيد 🪷

الفصل الخامس:

لم يعد الخطر مجرد وحوش تندفع بهياج، أو كمائن غادرة يمكن توقعها.

بل بدأ الأمر يتحول إلى شيءٍ أكثر خبثًا.

خيوط صغيرة بدأت تُنسج في الخفاء،

علامات مبهمة ورسائل مشفرة تُترك بين الجثث،

وأطياف تتحرك في الزوايا المظلمة، تتلاشى قبل أن تدركها العين.

كانت «ميرلين» تعبر ممرات الأكاديمية ببرودها المعتاد،

لا تلتفت لأحد، وكأنها تمشي في عالم خالٍ من البشر.

كان الطلاب يفسحون لها الطريق، يتبادلون الهمسات من خلفها،

وينظرون إليها كأنها جدار منيع لا يمكن اختراقه.

آدم، الذي ظل يقتفي أثر خطواتها كظلها،

حاول كعادته أن يكسر حدة الصمت:

«هل رأيتِ شيئًا مضحكًا اليوم؟»

رفعت عينيها إليه بنظرةٍ خالية من أي تعبير،

وقالت بلؤم:

«إذا كان هناك شيء مضحك حقًا.. فأنت آخر من سيفهمه».

ضحك آدم بصبره المعهود؛

فهو يدرك أن عزلة ميرلين ليست مجرد خيار،

بل هي الدرع الذي تحمي به ما تبقى من روحها.

في ساحة التدريب، بدأت تظهر إشارات تثير الريبة؛

آثار أقدام ليست بشرية تمامًا، لكنها لا تنتمي لأي وحش معروف.

رسائل محفورة في الأرض بعلامات دقيقة تشير إلى عقول تخطط في الظل،

وهمسات متقطعة لا يُعرف مصدرها.

توقفت ميرلين، جالت بنظرها في المكان بلؤم وحذر،

وقالت بصوت خافت:

«من يفكر بهذه الطريقة لا يريد قتلنا فحسب..

إنه يختبر عقولنا، يدرس ردود أفعالنا».

ابتسم آدم محاولًا بث بعض الطمأنينة:

«لن أترككِ تواجهين هذا الغموض وحدكِ».

ابتعدت عنه ببرودها القاسي:

«سواء كنتَ وحدك أو معي.. لن تصمد أمام الإعصار القادم».

بدأت الأمور تزداد تعقيدًا؛

ففي كل زاوية، كانت هناك قطع مفقودة من أحجية كبرى.

رموز على الأشجار تتغير مع كل شروق،

حيوانات وُضعت كإشارات جنائزية،

وأدوات تختفي ثم تعود لأماكنها بتعديلات طفيفة.

أدركت ميرلين أنهم يواجهون عدواً لا يرى بالعين،

بل يُحس بالأثر.

حاول آدم أن يلطف الأجواء مرة أخرى:

«انظري.. إنها مجرد غابة، لا شيء يمكنه إيذاءكِ هنا».

أجابته ببرود لاذع:

«الغابة تعرف أكثر منك.. وأنت لا تعرف شيئًا على الإطلاق».

عندما حل الليل واستسلم الجميع للنوم،

تحرك شيء ما في العتمة.

شعرت به ميرلين قبل أن تسمعه؛

كانت حواسها مدربة على رصد "العدم".

لم يخفق قلبها، ولم يرفّ لها جفن،

بل بدأت برسم خريطة تكتيكية في ذهنها لكل تحرك محتمل.

وفي غمرة تركيزها، لمحت تسلل آدم المعتاد نحو نافذة غرفتها،

كأنه حارس يرفض الاستسلام.

جلس آدم قريبًا منها، يحاول أن يمنحها إحساسًا بالأمان الذي تفتقده:

«لا أريدكِ أن تشعري بالخوف».

أجابته وهي تشيح بنظرها عنه:

«الخوف خُلق للآخرين.. أما أنا، فقد تجاوزت مرحلة الخوف منذ زمن».

في الصباح، تلقت الأكاديمية رسالة غامضة؛

بلا توقيع، وببلاغة مبهمة، لكنها كانت كفيلة بأن تجعل كل من يقرأها يشعر بأنه مراقب في أدق تفاصيله.

قرأت ميرلين الكلمات، ثم نظرت إلى آدم وقالت بحزم:

«من كتب هذه الرسالة يعرف تحركاتنا قبل أن نقوم بها».

ابتسم آدم بحزن، مدركًا أنهم بصدد مواجهة عقلية طاحنة لا ترحم الضعفاء.

جلست ميرلين بمفردها، تخطط، ترسم، وتبتكر استراتيجيات معقدة للمستقبل.

كان برودها ولؤمها بمثابة القلعة التي تحمي خططها من الانكشاف.

لكنها بدأت تدرك يقينًا أن النجاة في هذه اللعبة لن تكون بحد السيف وحده..

بل بالذكاء والمكر، والقدرة على الإمساك بكل خيط من خيوط الظلام قبل أن يلتف حول عنقها.

يتبع.....

2026/02/14 · 3 مشاهدة · 496 كلمة
Sa rah
نادي الروايات - 2026