تم تفعيل نظام التعليقات الجديد على الموقع، ونعمل على إضافته لتطبيق
الهاتف قريبًا.
رواية ريان المري
ليلة هادئة، كان هناك فتى اسمه ياسين يعيش في قرية صغيرة قرب الغابة. كانت القرية عادية في النهار، لكن في الليل… كان هناك شيء مختلف. الرياح تصبح أبطأ، والأصوات تختفي، وكأن العالم كله يتوقف ليراقب شيئاً غير مرئي.
ياسين كان فضولياً جداً. في كل ليلة، كان يسمع صوتاً غريباً يأتي من عمق الغابة. ليس صوت حيوان، ولا صوت إنسان… بل كأنه همس قديم، يناديه باسمه.
في البداية تجاهل الأمر. لكن مع مرور الأيام، صار الصوت أوضح.
"ياسين… تعال…"
في إحدى الليالي، قرر أن يذهب. لم يخبر أحداً، فقط أخذ مصباحاً صغيراً وخرج. كانت الأشجار طويلة جداً، وكأنها تراقبه. كل خطوة كان يشعر أنها تقوده إلى مكان لم يره أحد من قبل.
بعد وقت طويل، وصل إلى باب حجري قديم، نصفه مدفون في الأرض. كان الباب عليه رموز غريبة، وكأنها ليست من هذا الزمن.
مدّ يده… وتردد.
لكن الصوت عاد، أقوى هذه المرة:
"افتح الباب… الحقيقة خلفه…"
فتح الباب ببطء.
وفجأة، لم يعد في الغابة.
وجد نفسه في عالم آخر… السماء بنفسجية، والأرض تلمع كأنها مصنوعة من زجاج. وكان هناك مدينة بعيدة، مبنية فوق الهواء، تطفو بدون أعمدة.
اقترب منه رجل غريب، يرتدي ملابس قديمة جداً.
قال له:
"تأخرت يا ياسين."
تفاجأ ياسين: "تعرفني؟!"
ابتسم الرجل وقال:
"نحن ننتظرك منذ زمن… أنت آخر من يستطيع إيقاظ هذا العالم."
علم ياسين أن هذا المكان هو عالم قديم نسيه البشر، وأنه بدأ يختفي لأن الناس توقفوا عن الإيمان بالأشياء الغامضة.
وكانت مهمته… أن يعيد التوازن.
لكن الأمر لم يكن سهلاً.
في المدينة الطائرة، كانت هناك مخلوقات خفية، بعضها طيب… وبعضها مخيف جداً. وكان عليه أن يواجه ظلالاً تمثل خوفه نفسه.
في كل مرة يخاف… يضعف العالم.
وفي كل مرة يكون شجاعاً… يعود جزء من النور.
مرت أيام… أو ربما سنوات (في ذلك العالم، الزمن مختلف).
تغير ياسين. لم يعد ذلك الفتى العادي. أصبح يفهم الأشياء التي لا تُرى، ويسمع ما لا يُقال.
وفي النهاية، وصل إلى أعلى برج في المدينة.
هناك، وجد مرآة كبيرة.
وعندما نظر فيها… لم يرَ نفسه.
رأى كل النسخ الممكنة منه… الشخص الذي يمكن أن يصبحه.
سمع صوتاً يقول:
"اختر… هل تبقى هنا وتحمي هذا العالم… أم تعود لحياتك وتنسى كل شيء؟"
تردد.
لو عاد… سيعيش حياة عادية.
ولو بقي… لن يرى عائلته مجدداً.
أغمض عينيه… وفكر.
ثم… ابتسم..