بعد أن تلاشت أشباح الماضي المروعة من عقل سوبارو، ليعود إلى بروده المعتاد، كانت عيناه الباردتان تلتهمان المشهد أمامه. وقفت إيميليا بهدوء، بينما كانت فيلت تتنفس بصعوبة، قابضة على الشارة الأرجوانية اللامعة. أدرك سوبارو أن اللحظة كانت حرجة، وأن أي تحرك خاطئ قد يفوت عليه الفرصة للسيطرة على هذا الموقف. لم يكن لديه وقت للتفكير في المجاملات البشرية أو البروتوكولات الساذجة. هدفه كان واضحًا: الشارة.

أشار سوبارو إلى الشارة في يد فيلت، ثم إلى إيميليا، ثم إلى نفسه، في إيماءة بسيطة تعبر عن تساؤل: "ما هذا؟" كان يرمي بالكرة في ملعب إيميليا، ليجعلها تتكلم، ليكشف عن مدى أهمية هذا الرمز بالنسبة لها. كانت نظرة إيميليا تحمل مزيجًا من الحذر والقلق، لكنها لم تكن تحمل أي عداء. "أرنب آخر يمتلك مشاعر معقدة،" فكر سوبارو بسخرية، "هذه المشاعر هي نقطة ضعفه."

بدأت إيميليا تتكلم ببطء، محاولةً أن تبسط كلماتها قدر الإمكان، بينما كانت حركات يديها تشير إلى الشارة ثم إلى منطقة ما في المدينة. "سرقت... مهمة..." كانت هذه الكلمات تتكرر في حديثها، مع تعابير وجه تظهر عليها الاستعجال والقلق. أشار سوبارو برأسه، مدعيًا الفهم، لكن عقله كان يعمل بجدية أكبر، يربط الكلمات بالإيماءات، ويفكك شفرة اللغة بسرعة لا تصدق.

"إنها تريد استعادة هذه القطعة، وهذا يعني أنها ثمينة،" استنتج سوبارو. "كلما كانت ثمينة بالنسبة لهم، كلما زادت أهميتها بالنسبة لي. يمكنني استخدام هذا كقوة ضغط." أومأ سوبارو مجددًا، ثم أشار بيده إلى الاتجاه الذي كانت تشير إليه إيميليا، وكأنه يسأل: "إلى هناك؟". كانت هذه مبادرة بسيطة، تظهر استعداده للمساعدة، لكنها كانت في الحقيقة خطوة محسوبة للتدخل في مسار الأحداث.

أومأت إيميليا برأسها بامتنان خفيف، ابتسامة عابرة رسمت على شفتيها. كانت هذه الابتسامة تعبر عن ثقة بدائية، ثقة الأرانب التي لا تدرك الخطر الحقيقي الذي يكمن خلف المساعدة الظاهرية. "هذا جيد، الأرانب يثقون بمن يظهر لهم اللطف الزائف،" فكر سوبارو، مؤكدًا لنفسه أن البشر ضعفاء أمام أبسط حيل التلاعب. لم يكن ليُظهر لهم أي رحمة.

بدأ الثلاثة في السير عبر الأزقة الضيقة التي كانت تزداد ظلامًا وبرودة. فيلت كانت تتنقل بسرعة، وكأنها تريد أن تنهي هذا الأمر بأسرع وقت ممكن. أما إيميليا، فقد كانت تسير بخطوات ثابتة، لكن نظراتها كانت تائهة، وكأنها تفكر في شيء أعمق من مجرد استعادة شارة مسروقة. بينما سوبارو، كان يراقب كليهما، يحاول قراءة الأفكار الخفية وراء تصرفاتهما.

"هذا الطريق يؤدي إلى منطقة أفقر،" لاحظ سوبارو، بينما بدأت المباني تتدهور مرة أخرى، وتظهر علامات الفقر والبؤس على الوجوه التي تظهر من النوافذ المظلمة. "السرقة غالبًا ما تحدث في هذه الأماكن. أرانب لا تملك شيئًا، وبالتالي تسرق من أرانب تمتلك أكثر." لم يشعر سوبارو بأي شفقة تجاه السكان الفقراء؛ فجميع البشر كانوا في نظره مجرد كائنات يائسة، تسعى للبقاء بأي وسيلة، وهذا ما يسهل التلاعب بها.

عبروا سوقًا جانبيًا صغيرًا شبه مهجور، تفوح منه روائح غريبة من القمامة والطعام الفاسد. سمع سوبارو همسات خافتة من الظلام، أصواتًا غريبة لم يفهمها تمامًا، لكنها كانت تحمل نبرة الحذر والتوتر. "هذا المكان ليس آمنًا،" استنتج. "لكن الخطر يمكن أن يكون فرصة، إذا تم استغلاله بشكل صحيح." كان هذا هو ما يميزه عن "الأرانب" العادية؛ فهو لا يخاف من الخطر، بل يرى فيه تحديًا لذكائه المريض.

توقف الثلاثة أخيرًا أمام مبنى قديم متهالك، نوافذه محطمة، وبابه الخشبي يبدو وكأنه على وشك الانهيار. كانت رائحة عفنة تتسرب من داخله، ورائحة دماء خفيفة، يكاد لا يشعر بها إلا سوبارو بحواسه الحادة. كانت هذه هي الوجهة. "بيت اللصوص،" فكر سوبارو ببرود. "هذا هو المكان الذي سنرى فيه كيف تتصرف هذه الأرانب عندما تواجه الخطر مباشرة."

2025/07/28 · 52 مشاهدة · 548 كلمة
نادي الروايات - 2026