دلف سوبارو بخطوات ثابتة خلف إيميليا وفيلت إلى داخل المبنى القديم المتهالك، كانت الرائحة العفنة والدماء الجافة تضرب أنفه بقوة، لكنها لم تثر فيه أي اشمئزاز. كانت النوافذ المحطمة تسمح لضوء القمر الخافت بالتسلل إلى الداخل، مرسمة بقعًا رمادية على الأرض المليئة بالغبار والحطام. "عرين اللصوص،" فكر سوبارو بسخرية، "بيئة مثالية لأنواع الأرانب الأكثر وحشية." لم يكن هناك أي صوت يذكر، صمت الموت يلف المكان، لكن هذا الهدوء كان يحمل في طياته توترًا خفيًا، وعدًا بصراع وشيك.

"الهدوء مخادع دائمًا،" تمتم سوبارو في عقله، وعيناه الباردتان تمسحان كل زاوية، كل ظل. "هؤلاء الأرانب المفترسون لا يتركون أي دليل على وجودهم. لكن لا يوجد مكان آمن تمامًا، ولا يمكن إخفاء كل شيء." كانت حواسه تعمل بكامل طاقتها، تلتقط أدنى صوت، أدنى حركة، بينما كان يتبع إيميليا وفيلت بعمق، يراقبهما وهما يتقدمان بحذر، كل منهما بطريقته الخاصة: إيميليا بهدوء متوجس، وفيلت بخفة وقلق ظاهر.

فجأة، انبعثت رائحة حلوة، غريبة، لكنها تحمل في طياتها نذيرًا بالخطر. كانت رائحة معدنية، كعبير الدم الطازج، ممزوجة بشيء غير مألوف. وقبل أن يتمكن سوبارو من تحليلها بشكل كامل، ظهرت شخصية من الظلال، تتحرك بسلاسة مرعبة. كانت امرأة ذات شعر أسود طويل، وعيناها حمراوان تلمعان ببريق جنوني، تحمل سكينًا منحنيًا غريب الشكل، يتلألأ في ضوء القمر. كان لباسها أسود اللون، يبرز جسدها النحيل، لكن حركتها كانت سريعة وفتاكة، كأنها شبح.

"أرنب مفترس من نوع خاص،" نطق سوبارو ببرود في عقله. "لا تهتم بالمال بقدر اهتمامها بالتمزيق. يجب تحليل أساليبها. هذه الكائنات تُعد قوة يجب فهمها." لم يشعر سوبارو بالخوف، بل بفضول شديد تجاه هذه القوة المدمرة. كانت تتحرك كرقاصة الموت، سكينها يرقص في يدها بمهارة قاتلة، عيناها تركزان على هدف واحد: إيميليا.

اندفعت هذه "الفارسة السوداء" نحو إيميليا بسرعة مذهلة، وسكينها يهدف إلى مناطق حيوية. لم تتردد إيميليا. ومع وميض فضي خافت، ظهرت روح صغيرة بجانبها، كقطة بيضاء صغيرة بعينين خضراوين، تبعث بوهج سحري حول إيميليا. بدأت إيميليا تستخدم السحر، مكعبات جليدية صغيرة تتشكل في الهواء، تندفع نحو المهاجمة. "سحر،" تحليل سوبارو كان فوريًا. "قوة غير مرئية يمكنها تغيير قوانين الواقع. يجب أن أفهم كيف تعمل، وكيف يمكنني التحكم بها."

كان سوبارو يراقب الصراع بتركيز كامل، يسجل كل حركة لـ "الفارسة السوداء"، كل تفصيل في سحر إيميليا. كانت فيلت قد تراجعت بسرعة، تحاول الهرب، لكن نظراتها كانت تائهة بين الصراع والشارة في يدها. "الشقاء واليأس،" فكر سوبارو. "هذه هي اللحظات التي تتكشف فيها الطبيعة الحقيقية للأرانب. قوة، ضعف، يأس. كلها أدوات."

وسط الصراع المحتدم، بينما كانت "الفارسة السوداء" تتجنب هجمات إيميليا الجليدية برشاقة مذهلة، وبينما كانت إيميليا تركز على الدفاع عن نفسها، رأى سوبارو فرصة. لم تكن فرصة للقتال، بل للمناورة. التقط قطعة صغيرة من الحطام، قذيفة صغيرة، وألقاها بمهارة نحو قدم "الفارسة السوداء". لم يكن الهدف إصابتها، بل إلهاء بسيط، إرباك للحظة واحدة، ليرى كيف تتفاعل قوة مثلها مع تدخل غير متوقع.

انحرفت "الفارسة السوداء" قليلاً لتتجنب الحطام، ولفحة صغيرة من الكراهية ظهرت في عينيها الحمراوين قبل أن تعود إلى تركيزها. "تشتيت بسيط يمكن أن يحدث فرقًا،" استنتج سوبارو. "حتى الوحوش يمكن إرباكها." لكن هذه المرة، كان تقييمه خاطئًا بشكل فادح. كانت "الفارسة السوداء" أسرع مما توقع، وأكثر خبثًا مما قدر.

في لحظة خاطفة، بينما كان سوبارو يراقب بفخر لذاته الباردة كيف أربك عدوته، اختفى شبح المرأة من أمامه. شعر بوخز بارد لاذع، ثم حرقة حارقة في بطنه. اتسعت عيناه، وارتسمت عليهما صدمة نادرة. نظر إلى الأسفل ليجد السكين المنحني يبرز من جسده، قاطعًا ما لا يمكن قطعه، ساحبًا معه نبضه الأخير. "خطأ... حساباتي... ليست..."

انتشر الدم الساخن على ملابسه، بينما بدأت عيناه تغشاها غلالة سوداء. سمع صرخات إيميليا، وشعر بقشعريرة باردة تجتاحه. "انتهى... هكذا إذاً..." كانت هذه هي آخر أفكاره، سخرية ميتة من نفسه، قبل أن ينهار جسده الهزيل على الأرض الباردة، وآخر ذرة وعي تتلاشى في العدم.

2025/07/28 · 50 مشاهدة · 592 كلمة
نادي الروايات - 2026