اندفع وعي سوبارو إلى الوجود بحدة مفاجئة، كصدمة كهربائية مزقت ستائر العدم التي ابتلعته للتو. لم يكن هناك انتقال سلس، لا ظلام تدريجي يتلاشى، بل انفجار قاسٍ من الأصوات والروائح والأضواء. كان الألم الذي مزق بطنه قبل لحظات لا يزال يتردد كشبح خفي، إحساس مؤلم بالحرقة لا يزال عالقًا في ذاكرته الجسدية، قبل أن يتلاشى تمامًا، ليحل محله إحساس غريب بالسلامة، بالوجود.
كان يقف في وسط شارع صاخب، حيث تتدافع الحشود وتتعالى أصوات الباعة المختلطة بضجيج العربات. رائحة التوابل والخضراوات الطازجة وملابس البشر كانت تملأ الهواء. نفس الرائحة، نفس الأصوات، نفس الوجوه المألوفة التي رآها عند وصوله لأول مرة إلى هذا العالم. "ما هذا؟" نطق سوبارو بكلمة واحدة، صوته خرج خافتًا بالكاد يسمعه هو نفسه، يحدق حوله بعينين متسعتين، يراهن عقله على أن كل هذا ليس حقيقيًا.
مد يده إلى بطنه، لم يجد جرحًا. لم يكن هناك دم. لم تكن هناك تلك الفتحة المميتة التي صنعها سكين "الفارسة السوداء". كان جسده سليمًا تمامًا، ملابسه كما هي، وحتى العملة المعدنية الوحيدة التي سرقها كانت لا تزال في جيبه. هذا كان مستحيلًا. لقد مات. لقد شعر بالموت، ببرودته، باختفاء وعيه. كيف يعود؟ كيف يمكن أن يعود إلى نفس المكان، نفس اللحظة التي سبقت كل شيء، وكأن شيئًا لم يحدث قط؟
"إنه ليس حلمًا،" تمتم سوبارو، صوته يعلو قليلاً هذه المرة، يحاول إقناع نفسه. "هذا العالم حقيقي، والموت كان حقيقيًا. لكن... العودة؟" ومضت في ذهنه صور والديه، صرخاته، قط الشارع، ووجهه الملطخ بالدماء. لقد كان يريد الموت، يريده بشدة ليهرب من ذلك الجحيم. لكن حتى الموت نفسه لم يمنحه الراحة. بدلاً من ذلك، أعاده. أعاده إلى نقطة البداية، وكأن حياته ليست سوى لعبة فيديو سخيفة يمكن إعادة تشغيلها.
انفجرت ضحكة باردة، خالية من أي فكاهة، من أعماق حنجرته. لم تكن ضحكة مجنونة تمامًا، بل ضحكة سخرية مريرة. "إذن، هذا هو الأمر؟" فكر سوبارو، عيناه تضيئان بلمعة جنونية. "هذه هي طبيعة هذه اللعبة؟ الموت يعيدني إلى نقطة محددة؟ لا يمكنني الهرب، حتى بالموت. لكن هذا يعني أيضًا... أنني لا أستطيع أن أموت بشكل دائم. أنني غير قابل للتدمير."
هذه القدرة الجديدة، هذا "الموت-والعودة"، لم تُثر فيه أي رعب حقيقي. بدلاً من ذلك، أيقظت فيه جانبًا من عقله لم يكن يعرفه. جانبًا يرى في هذه اللعبة القاسية فرصة لا يمكن لأي إنسان عاقل أن يحلم بها. "يمكنني أن أجرب أي شيء،" حلل سوبارو ببرود. "يمكنني أن أرتكب أي خطأ، أن أتعلم من كل هزيمة، أن أستكشف كل طريق مسدود. الموت أصبح أداة، وليس نهاية." لم يعد مجرد أرنب محاصر؛ لقد أصبح الصائد الذي لا يمكن هزيمته.
تذكر سوبارو كل تفاصيل اللوب السابق: ريم اليائس، إيميليا، فيلت، "الفارسة السوداء" القاتلة، و"القوة الحمراء" الهائلة. كانت تلك المعلومات الآن في متناول يده، كأوراق لعب يعرفها مسبقًا في يد خصومه. "عليَّ أن أعود إليهم،" قرر سوبارو. "هذه المرة، لن أرتكب الأخطاء نفسها. سأجمع المزيد من المعلومات، وسأسيطر على الموقف بشكل كامل. لا يمكنهم قتلي، لكنني أستطيع أن أتعلم كيف أكسرهم."