اندفعت الحشود الصاخبة حول سوبارو، أصواتهم المتداخلة، روائحهم الغريبة، كل شيء كان تمامًا كما تركه. لم تكن هناك أي علامة على الموت المروع الذي ذاقه للتو، لا دم، لا جرح، فقط إحساس بارد بالواقع الجديد الذي فرض عليه. كانت تلك القدرة الشنيعة، "العودة بالموت"، هي الآن الأداة الأقوى في ترسانته، أداة تمنحه حصانة مطلقة في هذه اللعبة القاسية. لم يعد مجرد أرنب محاصر؛ لقد أصبح الصياد، يتحرك بخطى محسوبة، وعيناه تضيئان ببريق الجنون البارد.

"كل شيء يتكرر،" تمتم سوبارو في عقله، بينما كان يتجاهل الشاب "ريم" الذي كان لا يزال جالسًا في الزاوية المعتمة من الحانة، غارقًا في بؤسه المعتاد. لم يكن هناك داعٍ لإضاعة الوقت على أرانب هامشية. كانت لديه الآن خريطة ذهنية واضحة للخطوات السابقة، ومعرفة مسبقة بالمخاطر والفرص. لم يعد الأمر يتعلق بالبقاء على قيد الحياة، بل بالسيطرة، باللعب بهذه الحياة التي لا يمكنه أن يخسرها.

سار سوبارو عبر شوارع السوق، لم يعد يستكشفها بعشوائية، بل بخطوات محددة، متجنبًا الازدحام غير الضروري، ومختصرًا الطرق نحو هدفه. كانت عيناه تمسحان الوجوه، يبحثان عن "فيلت"، الفتاة ذات الشعر الذهبي التي ستحمل الشارة الثمينة. كان يعلم أنها لن تظهر في أي وقت قريب في هذه المنطقة، لكن معرفة موقعها المستقبلي يمنحه ميزة لا تقدر بثمن. "الوقت هو العامل الوحيد الذي لا يمكنني التلاعب به بشكل كامل،" فكر ببرود. "لكن يمكنني استغلاله بذكاء."

وصل سوبارو إلى منطقة أكثر هدوءًا من السوق، حيث كانت المحلات التجارية الصغيرة تعرض بضائعها المتنوعة. تذكر أنه هنا، في اللوب السابق، كان قد لاحظ بعض الأشياء التي قد تكون ذات فائدة. لم يكن يبحث عن المال هذه المرة بنفس اليأس، بل عن معلومات إضافية، عن أي تفصيل يمكن أن يمنحه المزيد من السيطرة. كانت القدرة على الموت ثم العودة قد حررته من قيود الخوف، وجعلت منه كائنًا لا يعرف التردد.

"ماذا لو غيرت المسار قليلاً؟" تساءل سوبارو في عقله. كانت لديه الآن رفاهية التجربة. فبدلاً من انتظار الأحداث لتتكشف كما حدث في اللوب السابق، يمكنه أن يتدخل بشكل أكثر فاعلية. ربما يمكنه مقابلة "فيلت" قبل أن تسرق الشارة، أو ربما يمكنه أن يسرقها هو بنفسه. "كل سيناريو جديد يفتح أمامي إمكانيات جديدة للسيطرة،" ابتسم ابتسامة باهتة لم يلاحظها أحد.

لم يجد سوبارو أي شيء مثير للاهتمام في تلك المنطقة هذه المرة. ربما كان قد أخطأ في تقدير الأهمية، أو ربما كانت الأرانب التي رآها لا تستحق اهتمامه. لكنه لم يشعر بالإحباط. "هذا مجرد اختبار بسيط،" حلل. "كل خطأ هو درس مجاني. لا يوجد شيء أخسره، لا يوجد شيء أخشاه." كانت هذه هي قناعته الجديدة التي ستقوده في هذا العالم.

بدأت أضواء المساء تتسلل إلى المدينة، معلنةً قرب حلول الليل. كان هذا هو الوقت الذي ستظهر فيه "إيميليا" و"فيلت" و"الفارسة السوداء" في الزقاق المظلم. كان سوبارو يعرف ذلك الآن. لم يكن بحاجة إلى البحث العشوائي. كانت خطته تتشكل بوضوح: التوجه مباشرة إلى الزقاق، لكن هذه المرة، سيكون لديه معلومات كاملة عن "الفارسة السوداء"، عن أساليبها، عن نقاط ضعفها إن وجدت.

"هذه المرة، لن أكون مجرد متفرج،" فكر سوبارو، وهو يسرع خطاه نحو الجزء الأكثر ظلمة وخطورة من المدينة. "ولن أكون ضحية سهلة. هذه المرة، سأكون الصياد الذي يحرك الأرانب على رقعة الشطرنج. كل خطوة محسوبة، كل نفس مستغل. هذه اللعبة، سألعبها على طريقتي." كانت عيناه تضيئان بنار باردة، وهو يستعد لمواجهة مصيره الملتوي، مرة أخرى، ولكن بشروط مختلفة تمامًا

2025/07/28 · 36 مشاهدة · 521 كلمة
نادي الروايات - 2026