عاد الوعي إلى سوبارو دفعة واحدة، كأن نظامًا قد أعيد تنشيطه بقسوة. لم يظهر ذهول هذه المرة، ولا حتى دهشة. وحسب، إحساسٌ بالوجود مجددًا، ببرودة، أضحى اعتياديًا. جلبة السوق الصاخبة، عطور ذلك الموضع المعهودة، كلها كانت حاضرة.

استحضر ذكرى الطعنة التي اخترقت صدره. الألم الآني، ثم الفراغ الذي ابتلعه. تلك الجزئيات كانت واضحة بذهنه، حقيقة وقعت لتوها. الفارسة السوداء امتلكت سرعة مذهلة. هذا صار جليًا الآن. لا داعي لمزيد من الفكر حول ذلك؛ لقد جرى الأمر، وهذا هو الواقع.

لم يقف سوبارو عند أي من المتاجر التي جذبت بصره سابقًا. لم يشعر برغبة في استكشافها. المسار أمامه كان بينًا. سار بخطوات رصينة، متجاوزًا الجموع التي ملأت الشوارع. لم يكترث لما كان يبيعه أو يناقشه هؤلاء البشر. لقد كان هذا المنظر مجرد خلفية ثابتة.

مسحت عيناه المحيط بلامبالاة ظاهرة، لكنهما رصدتا كل تفصيل: المواضع المألوفة، الظلال التي توفر سترًا، الوجوه التي ربما تعاود الظهور. لم يُفكر في ترتيبات معقدة؛ المسائل باتت واضحة، والإجراءات تتبع المعرفة.

قصد سوبارو مباشرة منطقة أشد فقرًا ضمن السوق، حيث اصطفت البنايات المتصدعة. لا وقت لإهداره على أي أمر آخر. كان يدرك أن الرجل العجوز الضخم موجود هناك. الشارة كانت بحوزته. تلك هي المحطة التالية في هذا السيناريو. لم يتوقع جديدًا من هذا المسار، فقد عبره مرتين سابقتين.

خفّت حدة الأصوات تدريجيًا كلما أوغل في الممرات الضيقة. عبير القمامة بات أوضح. هذه البيئة كانت ملائمة لكل من سيلتقيه من أشخاص. لم يأتِ شعور مميز تجاه هذا الموضع؛ إنها مجرد مرحلة أخرى في هذا الواقع، تتطلب التعامل مع جزئياتها.

وجد سوبارو نفسه قبالة البناء العتيق المتهدم، الذي علم الآن أنه يحتضن الرجل العجوز الضخم وكل ما يخص الشارة. وقف هنيهة، متفحصًا الباب الخشبي المنهار.

2025/07/28 · 31 مشاهدة · 266 كلمة
نادي الروايات - 2026