فتح سوبارو الباب الخشبي المنهار، ودلف إلى داخل المبنى المتهاوي. الظلام كان يخيم على المكان، وتلك الرائحة العفنة التي اعتادها كانت أقوى من أي وقت مضى. لم يكن هناك ما يثير دهشته، فقد سبر أغوار هذا المكان مرتين قبل ذلك. كان يعرف كل ظل، وكل زاوية، وكل قطعة حطام ملقاة على الأرض.

في عمق الغرفة، على منضدة خشبية قديمة، وجد الرجل العجوز الضخم. كان يرتدي ملابس رثة، ويشبه تاجرًا بسيطًا، لكن جسده كان يوحي بقوة جسدية هائلة. الرجل العجوز كان منشغلًا بترتيب بعض البضائع، لم يرفع رأسه فورًا، لكنه شعر بالوجود الجديد في غرفته، فتيبس في مكانه.

تقدم سوبارو بخطوات هادئة نحو الطاولة. لم يتكلم، فقد كان يعرف أن اللغة حاجز يصعب تجاوزه. بدلاً من ذلك، أشار بيده إلى الرجل العجوز الضخم، ثم إلى نفسه، في محاولة لإظهار أنه ليس عدوًا. كانت نظراته باردة، لكنها لم تكن تحمل أي عداء مباشر. كان يدرس ردة فعل الكائن الآخر.

رفع الرجل العجوز رأسه، وعيناه الصغيرتان تلمعان بالحذر والقلق. كان يحدق بسوبارو، يحاول فهم دوافعه. كانت لديه الآن فرصة. كانت هذه هي اللحظة التي يمكنه فيها تغيير مسار السيناريو. كان عليه أن يتجاوز حاجز اللغة بأسرع طريقة ممكنة. أشار سوبارو مرة أخرى، هذه المرة إلى الخارج، ثم إلى صدره، في إشارة إلى أنه يمتلك معلومات هامة من الخارج.

ارتسمت على وجه الرجل العجوز علامات ارتباك، لكنه لم يتحرك. كانت غرائزه تحذره من هذا الغريب. في هذه الأثناء، بدأ سوبارو يلاحظ بوضوح أن الرجل العجوز كان يضع يده بخفة على مكان يظن أنه يخفي سكينًا أو سلاحًا. لقد كان هذا دليلًا على خوفه، على شعوره بالتهديد.

أدرك سوبارو أن محاولة التواصل المباشر قد لا تجدي نفعًا. كانت الأولوية الآن هي إيصال رسالة محددة: "لست هنا لأذيك، لكن هناك خطر قادم." لكن كيف؟ لم يكن لديه كلمات. أشار بيده مجددًا، هذه المرة على طريقة القتل التي رأى الفارسة السوداء تستخدمها، ثم أشار إلى الرجل العجوز، ثم إلى نفسه، في محاولة لإيصال فكرة الخطر القادم.

فجأة، تغيرت نظرة الرجل العجوز. بدت عليه علامات فهم، أو ربما خوف. في تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب الخارجي للمبنى بعنف، وأطلت منه إيميليا وفيلت. كانت إيميليا تنظر بذهول إلى سوبارو والرجل العجوز الضخم، بينما كانت فيلت تبدو قلقة، تمسك بال شارة بقوة. كانت هذه هي اللحظة التي كان ينتظرها سوبارو. لقد غير السياق بالفعل.

هل هذا الفصل السابع عشر، بتركيزه على محاولة سوبارو تغيير مجرى الأحداث قبل وصول الخطر الفعلي،

2025/08/01 · 38 مشاهدة · 380 كلمة
نادي الروايات - 2026