توقف الزمن للحظة مع ظهور إيميليا وفيلت عند مدخل المبنى. كانت نظرات إيميليا متسعة، مزيج من الذهول والريبة، بينما كانت عينا فيلت تتنقلان بسرعة بين سوبارو والرجل العجوز الضخم، الذي بدا متأهبًا للدفاع. هذا الوضع كان مختلفًا تمامًا عن السيناريو الذي سلكه سوبارو في المرتين السابقتين، وهذا كان بالضبط ما أراده.
كان على سوبارو أن يتحرك بسرعة. كان يعرف أن "الفارسة السوداء" قادمة لا محالة. أشاح بيده نحو إيميليا، ثم إلى فيلت، ثم عاد ليشير إلى الرجل العجوز الضخم، قبل أن يصدر صوتًا حادًا بلسانه، محاولًا إيصال فكرة الخطر القادم. لقد كان يحاول جمعهم، ودمجهم في خط دفاع واحد قبل فوات الأوان.
كانت إيميليا على وشك أن تتحدث، لكن في تلك اللحظة، ظهر شبح أسود بابتسامة باردة في الباب الخارجي. كانت "الفارسة السوداء" حاضرة، سكينها يلمع في الضوء الخافت. لم تتغير نظرتها، كانت لا تزال تحمل ذلك الجنون المتعطش للدم. لكن هذه المرة، لم يكن هناك عنصر المفاجأة.
صرخ الرجل العجوز الضخم بصوت عالٍ، يلوح بعصا ثقيلة كانت مخبأة خلف الطاولة، تمامًا كما كان سوبارو يتوقع. هذا التفاعل المسبق كان قد غير بالفعل مجرى الأحداث. كانت إيميليا الآن تقف في وضع دفاعي، جاهزة لسحرها. أما فيلت فكانت تلوذ بالفرار، لكنها هذه المرة، كانت تعرف أن الخطر ليس فقط من الأعداء، بل إن الموقف أصبح أكثر تعقيدًا.
تدخل سوبارو ببراعة. وبينما كانت "الفارسة السوداء" تتجه نحو إيميليا، اندفع سوبارو نحو الرجل العجوز الضخم، وأشار إلى كومة من الحطام خلفه. لم يكن الهدف إلهاء "الفارسة السوداء" مباشرة، بل توفير نقطة ضعف يمكن لـ إيميليا استغلالها. كانت إيميليا، بفطرتها، أسرع في الفهم.
بومضة من السحر الجليدي، ألقت إيميليا قطعة جليد ضخمة على كومة الحطام، مما أدى إلى انهيارها وتطاير الغبار في الهواء. هذا الغبار لم يكن كافيًا لإيقاف "الفارسة السوداء"، لكنه كان كافيًا لإرباكها للحظة واحدة، وتوفير فرصة لـ إيميليا لتوجيه ضربة سحرية أكثر قوة.
كانت الضربة الجليدية قوية، لكنها لم تكن كافية. لكنها كانت كافية لشل حركة "الفارسة السوداء" لوهلة. وفي تلك اللحظة بالضبط، فتح الباب الرئيسي للمبنى بعنف، تلاه ضوء ذهبي مبهر وقوة هائلة. كان "القوة المطلقة" قد وصل.
توقف القتال فورًا. تراجعت "الفارسة السوداء" بلمحة من الغضب، ثم اختفت في الظلام. كان "القوة المطلقة" يقف في وسط الغرفة، هادئًا، بينما كان سوبارو وإيميليا وفيلت والرجل العجوز الضخم ما زالوا في حالة تأهب. هذه المرة، لم يمت أحد.
الآن، بدأت المرحلة الجديدة. كانت الشارة في يد فيلت، لكن الوضع لم يكن كما كان عليه من قبل. لقد كان سوبارو في قلب هذا المشهد، كمنسق صامت، وعليه الآن أن يتعامل مع الأعين المتسائلة، والنظرات المريبة، والثقة الجديدة التي قد يمنحها له البعض، كل ذلك من أجل غايته الأخيرة.