عاد الهدوء ليخيم على الغرفة المتهالكة مع وقوف "القوة المطلقة" في المنتصف. تبددت سحب الغبار التي أثارها القتال، وارتسمت على كل وجه تعابير مختلفة من الدهشة والارتياح. كانت إيميليا تحدق في سوبارو، ثم في فيلت التي ما زالت تمسك بـالشارة، ثم في الرجل العجوز الضخم الذي كان يلهث بصمت. كان الجميع آمنًا، لكن هذا السلام لم يكن من صنعهم.

"لقد انتهت،" همس سوبارو في عقله، ابتسامة باردة تتشكل على شفتيه. "وهذا هو الفشل بعينه." لقد كان هذا السيناريو، بكل تفاصيله، لا يخدمه. لقد تم إنهاء الصراع بشكل ميكانيكي، دون أن يتمكن من جمع أي معلومات حقيقية. لم ير "الفارسة السوداء" وهي تقاتل بكامل قوتها. لم ير إلى أي مدى يمكن أن يذهب سحر إيميليا في مثل هذه المواقف. الأهم من ذلك، لم يتعلم شيئًا عن "القوة المطلقة" سوى أنه يظهر في اللحظة المناسبة، كآلة إنقاذ غير قابلة للكسر.

كانت إيميليا تتقدم بخطوات هادئة نحوه. عيناها الفضيتان كانتا تتفحصان وجهه، ربما تحاولان قراءة أي شيء في تعابيره الجامدة. "لقد أنقذتني،" قالت بصوت خفيض، يعكس مزيجًا من الشجل والامتنان. "من أنت؟ وكيف..." لكن سوبارو لم يكن يصغي. كانت كلماتها مجرد ضوضاء. كانت هذه النهاية عقيمة. كان عليه أن يعيد تشغيل كل شيء.

شعر سوبارو برغبة غريبة في المقاومة. كانت هناك لحظة وجيزة، ومضة من الوعي، حيث أحس بالاشمئزاز من فكرة الموت مرة أخرى. لقد أدرك أن هذه القدرة، هذه النعمة الملعونة، لم تكن مجرد وسيلة للسيطرة. كانت تفرض عليه عبئًا نفسيًا. كان عليه أن ينهي حياته الخاصة، وأن يقتل نفسه بنفسه، في كل مرة أراد فيها تغيير مجرى الأحداث. هذا الإحساس بالاشمئزاز كان يتصارع مع برودته المطلقة، لكن الأخير كان أقوى.

بصوت داخلي حاد، أمر سوبارو نفسه. "لا وقت للتردد. هذه المرحلة لم تمنحك شيئًا. يجب أن تمحى." بدأ يبحث بنظراته عن وسيلة. لم يكن لديه سكين أو سلاح، لكن المبنى كان مليئًا بالحطام. وقعت عيناه على قطعة زجاج مكسور، كانت حادة بشكل كافٍ لإنهاء كل شيء.

لم يفعل شيئًا فجأة. بل كانت كل حركة مدروسة. تقدم خطوة واحدة إلى الخلف، مبتعدًا عن إيميليا، وكأنه يفسح لها المجال. في تلك اللحظة، كان انتباه الجميع موجهًا نحو "القوة المطلقة" الذي كان يتحدث بهدوء مع الرجل العجوز الضخم. كانت هذه هي اللحظة المثالية.

لم يتغير شيء في تعابير وجهه. لم يغمض عينيه. أخذ سوبارو نفساً عميقاً، ثم أمسك قطعة الزجاج المحطمة، وغرسها في صدره بقوة وعنف، مباشرًة فوق قلبه. كان الفعل فوريًا، وقاتلاً. شعر باختراق الزجاج لأنسجته، وسمع صوتًا غريبًا لأشياء تنكسر داخله.

اندفعت نافورة من الدماء الحمراء الداكنة من صدره، ملطخة ملابسه التي كانت نظيفة للتو. كانت إيميليا تصرخ باسمه، لكن سوبارو لم يسمع. شعور الاحتراق انتشر في جسده، يليه خدر بارد. آخر صورة في ذاكرته كانت عينيها الذهولتين. كانت عيناها تسألان: "لماذا؟" لكن سوبارو كان قد ذهب. لقد كان مجرد جزء من عملية، وجزء آخر من المعرفة قد تم الحصول عليه.

2025/08/04 · 43 مشاهدة · 449 كلمة
نادي الروايات - 2026