بينما كانت فيلت تدرك بذهول أن الشارة قد سُرقت منها، كان سوبارو قد اختفى بالفعل في الحشود المتدفقة. لم يكن هناك اندفاع أو ذعر في حركته؛ كانت مجرد خطوة محسوبة. لقد كان يعرف كيف يندمج مع الآخرين، وكيف يصبح غير مرئي في الزحام. كانت الشارة الآن في جيبه، ثقيلة، لكنها كانت مجرد قطعة معدنية باردة في يده.

كانت الشارة بحد ذاتها لا تهمه. إنها لا تمنحه أي قوة. قيمتها الحقيقية تكمن في أهميتها بالنسبة للآخرين. هذا هو ما كان يدركه تمامًا. كان عليه أن يضعها في المكان الصحيح، في يد الشخص الصحيح، ليضمن استمرار الأحداث كما يريدها.

تحرك سوبارو بسرعة من خلال الأزقة الضيقة، متجهًا إلى منطقة أكثر هدوءًا من المدينة. كان يتذكر الأماكن التي اعتادت إيميليا أن تكون فيها في مثل هذا الوقت. كانت لديه ميزة لا تُقدر بثمن: المعرفة المسبقة بمواقع من حوله. لم يكن يسير على غير هدى؛ لقد كان يتحرك في طريق يعرفه، ويقوم بإجراءات محددة.

كانت إيميليا تجلس على حافة نافورة، في ساحة صغيرة. كانت تبدو هادئة، متأملة. اقترب سوبارو منها ببطء، بغير أي إشارة تدل على عجلته. كان يدرسها. كانت لديها قوة، وهذا ما كان يهمه.

وقف سوبارو أمامها، ومد يده. كان لا يزال لا يتقن اللغة، لذا كان عليه أن يعتمد على الإشارات. أخرج الشارة من جيبه، ووضعها في راحة يده، وقدمها لها. كان هذا فعلًا غريبًا. فقد كان يمد يده بكنز، لشخص غريب، دون أن يطلب أي شيء في المقابل. لكنه كان يعلم أن الفعل نفسه كان كافياً.

نظرت إيميليا إلى الشارة، ثم إلى وجه سوبارو. كانت نظراتها مريبة، لكنها لم تكن تحمل عداءً. "هل هذه... شارتي؟" سألت بصوت خفيض، يعكس الذهول. "كيف؟" لم يكن سوبارو يعرف كيف يجيب. كل ما كان يعرفه هو أنه كان عليه أن يمنحها الشارة ليمضي السيناريو قدمًا. لقد كان يضع الأساس.

في تلك اللحظة، كان يراقب إيميليا بعينين باردتين، يسجل كل تفصيل في ردة فعلها. كانت هذه هي الخطوة الأولى. لقد زرع بذرته الأولى من السيطرة.

2025/08/05 · 122 مشاهدة · 310 كلمة
نادي الروايات - 2026