بعد أن وضع الشارة في يد إيميليا وغادر الساحة، لم يضيع سوبارو أي وقت. كانت الخطوة الأولى من خطته قد اكتملت بنجاح: لقد زرع نفسه كعنصر فعال في حياة تلك الأداة الثمينة. الآن، كان عليه أن ينتقل إلى المرحلة الثانية: جمع المال. كان يدرك أن القوة التي يمتلكها في عالمه الجديد ليست كافية، وأن المال هو الوسيلة الأسرع للتعويض عن ضعفه الجسدي.
غطى الليل شوارع المدينة، تاركًا إياها غارقة في ظلام دامس. كان ضوء خافت من مصباح شوارع بدائي هو كل ما يكسر هذا السواد، يلقي بقعًا صفراء باهتة لا تكفي لرؤية المرء. كانت هذه الليلة هي الوقت الذي اختاره سوبارو للتحرك. كانت حركاته خفيفة، لا تصدر صوتًا، وكان وجهه مخفيًا تحت قناع أبيض بسيط، وقبعة سوداء تغطي رأسه بعناية. كان يعرف أن المقامرة في هذا العالم محظورة، وأن هذه الأماكن تدار من قبل عصابات خطيرة. عقوبة ذلك السجن، أو ربما الإعدام. لكن هذا كان بالنسبة له مجرد مخاطرة محسوبة.
توقف سوبارو أمام باب خشبي ثقيل، خلفه كان يسمع صوتًا خافتًا للعبة، وضحكات خشنة. فتح الباب، ودلف إلى عالم آخر. كان الداخل مليئًا بالدخان الكثيف، ورائحة الكحول الرخيصة. كانت الأضواء فيه باهتة، تتراقص على وجوه قاسية، وعيون فارغة. هذه لم تكن وجوه المقامرين اليائسين، بل وجوه صيادي الفرص، وعصابات الشوارع.
"هذا هو المكان المناسب لجمع المال،" فكر سوبارو ببرود. لم يكن هذا مجرد مكان للترفيه، بل كان أداة. كان يخطط لاستخدام هذا المكان للحصول على الأموال التي سيحتاجها في خططه المستقبلية. المال هو القوة، وهو كان الآن بصدد الحصول عليها.
تقدم سوبارو نحو المنضدة الرئيسية، حيث كان يجلس رجل ضخم ذو وجه قبيح، ويده كانت قذرة. بدا الرجل وكأنه هو من يدير هذا المكان. كانت نظرات سوبارو الباردة تخفي نواياه الحقيقية. أشار سوبارو بيده إلى المنضدة، ثم أخرج عملة واحدة من جيبه، كانت كل ما يملكه، وألقاها على المنضدة.
نظر الرجل القبيح إلى العملة، ثم إلى سوبارو الذي كان يخفي وجهه. "لا يكفي هذا، أيها الغريب،" قال الرجل بصوت خشن. "هل لديك المزيد؟" هز سوبارو رأسه ببطء. "لدي ما هو أثمن،" قال سوبارو، بصوت خفيض وهادئ. كانت الكلمات التي يعرفها قليلة، لكنه يعرف كيف يوصل المعنى.
"ماذا لديك إذن؟" سأل الرجل، بنبرة ساخرة، لكن نظراته كانت حادة. "هل لديك روحك؟" ابتسم سوبارو ابتسامة باردة، لا يراها أحد. "لدي ما هو أهم من الروح،" قال. "لدي حياتي."
ارتسمت على وجه الرجل علامات التوتر، ثم نظر إلى رجاله. لم يضحك هذه المرة. كانت هذه ليست مزحة. "حياتك ليست عملة هنا، أيها الغريب! هذا المكان ليس للعب الأطفال!" لكن سوبارو لم يكترث. لقد كان جادًا تمامًا.
"العب معي لعبة واحدة،" قال سوبارو. "رقم أم كتابة. إن فزت، فستمنحني مبلغًا من المال، وإن خسرت، سأمنحك حياتي."
كانت هذه هي اللعبة. كانت هذه هي الطريقة التي سيبدأ بها في الحصول على كل شيء. كان يعلم أن كل شيء قد تم الإعداد له. كان الأمر لا يتعلق بالحظ. كان يتعلق بالقدرة على التحكم في العوامل، وفي هذه الحالة، العامل الوحيد الذي لا يمكن لأي كائن آخر أن يتحكم به. لقد كان يراهن بحياته، لكنه كان يعرف أنه لا يمكنه أن يخسر.