خيم صمت ثقيل على دار القمار. توقفت أصوات الألعاب، وتراجعت ضوضاء المحادثات. كانت كل العيون مثبتة على المنضدة الرئيسية، حيث كان يقف سوبارو، بملابسه السوداء وقناعه الأبيض، يواجه الرجل الضخم ذو الوجه القبيح. كان الجو مليئًا بالتوتر، وكأن كل من في الغرفة كان على وشك الموت.

"إذن، حياتك مقابل المال،" قال الرجل بصوت خفيض، لكنه كان يحمل في طياته تهديدًا باردًا. "هذه مزحة سخيفة، أيها الغريب." لكن نظراته كانت تخبر سوبارو أنه لا يعتبرها مزحة على الإطلاق. كان يرى في سوبارو شيئًا غريبًا، شيئًا لا يمكن تفسيره.

"العب،" قال سوبارو بصوت هادئ، وأشار بيده إلى العملة التي كانت في يد الرجل. لم يكن لديه أي خوف. لقد كان يدرك تمامًا أن هذه كانت لعبة محتومة بالنسبة له. لقد كان هو المتحكم الوحيد بالنتيجة.

أخرج الرجل عملة معدنية من جيبه، كانت لامعة وثقيلة. وضعها على المنضدة، ثم رفعها بين إصبعه وإبهامه. كانت عيناه تحدقان في سوبارو، يبحث عن أي علامة تردد أو خوف. لم يجد شيئًا. كانت عينا سوبارو باردتين، فارغتين، كما لو كان ينظر إلى لا شيء.

"رقم، أم كتابة؟" سأل الرجل، بنبرة متوترة. كانت عيناه تتنقلان بين وجه سوبارو والعملة.

"رقم،" قال سوبارو، بصوت خفيض وواضح. لم يكن يتردد. لقد كان يعلم أنه لا يمكنه أن يخسر.

ألقى الرجل بالعملة في الهواء. بدأت العملة تتراقص في الهواء، تدور بسرعة، وكأنها حياة سوبارو نفسها تتقلب بين الأمل واليأس. كانت الأضواء الخافتة في الغرفة تلتقط لمعانها، وتلقي بظلال غريبة على وجوه الحاضرين. كانت لحظة من التوتر المطلق.

سقطت العملة على المنضدة، وتوقفت. كان وجهها يحمل رقمًا.

لم تظهر على وجه سوبارو أي علامة على الارتياح أو الفرح. لم يكن هناك أي تعبير. كانت هذه النتيجة هي ما كان يتوقعه. كانت هي النتيجة الوحيدة الممكنة. نظر إلى الرجل الضخم، الذي كانت عيناه تتسعان بذهول.

"الآن، المال،" قال سوبارو بصوت هادئ. لم يكن يصرخ، ولم يكن يطالب. لقد كان يذكر الرجل باتفاقه.

كان الرجل مضطراً لدفع المبلغ. كان يرمي العملات المعدنية على المنضدة، يضربها بقوة، كما لو كان يفرغ غضبه في المعدن. لكن سوبارو لم يكترث. كان يجمع العملات بهدوء، يضعها في جيبه.

"الآن، المرة الثانية،" قال سوبارو، وهو يضع كل ما جمعه على المنضدة. "رقم أم كتابة؟"

كانت هذه هي اللعبة. كانت هذه هي الطريقة التي سيبدأ بها في الحصول على كل شيء. كان الأمر لا يتعلق بالحظ. كان يتعلق بالقدرة على التحكم في العوامل، وفي هذه الحالة، العامل الوحيد الذي لا يمكن لأي كائن آخر أن يتحكم به. لقد كان يراهن بحياته، لكنه كان يعرف أنه لا يم

كنه أن يخسر.

2025/08/05 · 36 مشاهدة · 400 كلمة
نادي الروايات - 2026