عاد سوبارو إلى الحياة بلمسة قاسية من الواقع. لم يكن هناك صمت، ولا هدوء. فقط جلبة السوق الصاخبة، وأصوات الناس المتداخلة، وروائح الطعام المتطايرة. هذا الإحساس بالعودة، بعد الموت المتعمد، لم يعد غريبًا عليه. لقد بات جزءًا من روتينه. كان هناك فقط شعورٌ عميقٌ بالإنهاك، وإدراكٌ بارد لحقيقة أنه قد مات مرة أخرى.
"خسارة محسوبة،" فكر سوبارو ببرود، وهو يرفع يده، ويتأكد من أن جسده سليم. كانت التجربة السابقة قد علمته درسًا مهمًا. لم يكن المال هو المشكلة، بل كانت الطريقة. كانت خطة القمار تعتمد على نقطة ضعف واحدة، وهي أن خصمه لن يقتله فورًا. لقد كانت هذه نقطة فشل مميتة، كان يجب عليه أن يتوقعها. كانت العصابات لا تلعب على نفس القواعد.
"الآن، يجب أن أجد طريقة أخرى،" فكر سوبارو، وعيناه الباردتان تتفحصان الحشود. كان يدرك أن القوة التي يمتلكها في عالمه الجديد ليست كافية، وأن المال هو الوسيلة الأسرع للتعويض عن ضعفه الجسدي. لكن هذه المرة، سيتصرف بأسلوب أكثر حذرًا وذكاءً. لن يدخل في مواجهة مباشرة مع أي "أرنب" يائس.
كانت لديه معرفة لا يمتلكها أحد. لقد كان يعرف أسرار المدينة. كان يعرف أين توجد المتاجر الثمينة، ومتى تكون غير محمية. لقد كان يعرف نقاط الضعف في هذا النظام، ويمكنه أن يستغلها. لم يكن بحاجة إلى اللعب بمسرحيات معقدة. لقد كان بحاجة فقط إلى أن يمارس حرفته القديمة.
تحرك سوبارو ببطء عبر شوارع السوق، يندمج مع الحشود. كانت حركاته هادئة، مدروسة. كانت عيناه تتنقلان بين الأبنية، يدرس نقاط الضعف فيها، ويسجل الأماكن التي يمكنه من خلالها أن يجد ما يريده. لم يعد يبحث عن المال من خلال القمار. كان يبحث عنه من خلال السرقة.
لم يكن هذا الفعل يحمل أي معنى أخلاقي بالنسبة له. كانت مجرد خطوة ضرورية في خطته. كان عليه أن يأخذ ما يحتاج إليه. كانت لديه الآن خيارات أخرى، ولم يكن يضيع أي وقت. كان يتجه نحو متجر مجوهرات فاخر، كان يعرف من خلال لوب سابقة أنه يترك نافذته الخلفية مفتوحة في أوقات معينة.