كانت منطقة المرتزقة تقع في أعمق جزء من المدينة، حيث كانت القواعد غير موجودة، والقوة هي القانون الوحيد. كانت أشعة الشمس الأخيرة تتسلل عبر المباني المتهالكة، وتلقي بظلال طويلة على الأرض المغطاة بالتراب. كانت الأجواء ملوثة برائحة العرق الممزوجة برائحة الدماء القديمة المتيبسة على الأرض، وصوت تصادم المعادن الذي كان لا يتوقف أبدًا، يعلن عن تدريب مستمر لمقاتلين لا يعرفون سوى القتال. كانت هذه المنطقة بمثابة مسرح ضخم للوحوش البشرية، كل منهم يقاتل من أجل لقمة العيش، أو من أجل الشرف الزائف، أو ببساطة من أجل بقائه.
تحرك سوبارو ببطء، بملابسه المقنعة التي كانت تخفي وجهه وهويته. كانت عيناه، من خلال فتحات القناع، تتفحصان كل زاوية، كل وجه. لم يكن يبحث عن الأقوى، أو الأكثر شهرة، بل كان يبحث عن "أداة". كانت الأداة التي يحتاجها يجب أن تكون قوية، لكنها يجب أن تكون أيضًا قابلة للكسر. كان يبحث عن شخص يائس، شخص يمكنه التحكم به بسهولة.
"كلهم يتظاهرون بأنهم أقوياء،" فكر سوبارو ببرود، وهو يراقب مقاتلًا ضخمًا ينهي خصمه بضربة قوية، "لكنهم جميعًا مجرد أرانب يائسة. كل واحد منهم لديه هدف، هدف وضعه لهم المجتمع، هدف جعلوه لأنفسهم. ولكن في النهاية، هم مجرد أدوات. القوة ليست كافية. يجب أن تكون هناك حاجة."
كان يرى المقاتلين أمامه كقطع على رقعة شطرنج. هذا المقاتل الضخم، هو مجرد قلعة بطيئة. وهذا السريع، هو بيدق يمكن التضحية به. ولكن لم يكن أي منهم يمتلك ما يريده. كانت القوة لديهم بلا هدف. كانت مثل سيف حاد، لكن بلا يد تمسكه. لقد كان سوبارو يبحث عن ذلك السيف، السيف الذي يمكنه أن يمسكه ويستخدمه.
بعد بحث طويل، وجد سوبارو ما كان يبحث عنه. كان يجلس في زاوية مظلمة، بعيدًا عن الضوضاء. كان رجلاً نحيلًا، وجهه مغطى بوشم أسود معقد يمتد من تحت عينه إلى رقبته، وعيناه كانتا فارغتين تمامًا، وكأنهما قد رأتا كل ما يمكن أن يراه الإنسان. كان يحمل سيفًا واحدًا، لكنه كان يبدو وكأنه لا يهتم بوجوده. لم يكن أحد يراهن عليه، ولم يكن أحد يجرؤ على الاقتراب منه. كانت هناك شائعات بأنه مجنون، أو أنه قد قتل شخصًا مهمًا في الماضي في معركة غدر. كانت هذه هي الأداة التي يريدها سوبارو. كان هذا الرجل، الذي يبدو وكأنه قد فقد كل شيء، هو الأداة المثالية.
اقترب سوبارو منه، بخطوات هادئة، لم يلتفت إليه الرجل في البداية، وكأنه لم يكن موجودًا. جلس سوبارو على الأرض أمامه، دون أن ينطق بكلمة. كانت الأرضية الباردة تجعله يشعر بالواقع، لكنه كان لا يزال هادئًا.
بعد صمت طويل ومريح، نظر الرجل النحيل إلى سوبارو، ونظراته كانت تحمل مزيجًا من اللامبالاة والفضول. "ماذا تريد؟" سأل الرجل، بصوت خفيض. كان صوته خشنًا، وكأنه لم يستخدمه منذ فترة طويلة.
"أريد أن أشتري قوتك،" قال سوبارو، بصوت هادئ، كان صوته هادئًا، ومتحكمًا، ولكنه كان يحمل في طياته شيئًا من القوة التي لم يكن الرجل يتوقعها.
اندلعت ضحكة خافتة من الرجل. كانت ضحكة فارغة، بلا روح. "لا يمكنك شراء القوة. إنها شيء تولد به أو تكسبه. إنها شيء لا يمكن شراؤه بالمال."
"يمكنك شراء السيطرة على القوة،" أجاب سوبارو، وهو يخرج كيس النقود من تحت عباءته. كانت أصوات العملات الذهبية تحدث صوتًا خفيفًا، لكنه كان كافيًا لجذب انتباه الجميع في المنطقة. كانت النقود الذهبية تلمع في الظلام، وكأنها تضيء المكان. "يمكنك شراء حرية استخدامها دون قيود."
نظر الرجل إلى الكيس، وكانت عيناه تتسعان. كانت النقود الذهبية تلمع في الظلام. كان هذا المبلغ أكبر بكثير مما يمكن أن يكسبه في شهر أو حتى عام. "أنت غني،" قال الرجل، "لكنك لا تبدو كأنك تعرف شيئًا عن هذا المكان."
"أنا أعرف أكثر مما تتخيل،" قال سوبارو، "أنا أعرف أن اسمك كرو، وأنك قد تم نبذك بسبب ما فعلته في الماضي. أنا أعرف أنك لا تهتم بالمال، بل بالحرية. أنا أعرف أنك تبحث عن شيء لتفعله بقوتك، لكنك لا تستطيع أن تجده. أنا أقدم لك هذا الشيء."
كانت عينا كرو تتسعان بذهول. كان هذا الرجل يعرف أسراره. "كيف؟" سأل، بصوت ممتلئ بالشكوك. "من أنت؟"
"أنا لست مهمًا،" قال سوبارو، "المهم هو ما يمكنني أن أقدمه لك. أنت تبحث عن هدف، وأنا سأكون هذا الهدف. أنت تبحث عن شخص يقدر قوتك، وأنا سأكون هذا الشخص. أنت تبحث عن شيء لملء فراغك، وأنا سأملأ فراغك. أنا أعدك، ستكون أقوى مما كنت تتخيل."
كانت نظرات كرو تتنقل بين سوبارو، وكيس النقود، ثم تعود إلى عيني سوبارو الباردتين. كانت الكلمات التي قالها سوبارو دقيقة بشكل مخيف. لقد كان هذا الرجل يعرفه بشكل لا يمكن تفسيره. كانت هذه الصفقة تبدو مجنونة، لكنها كانت أيضًا مثيرة للاهتمام. لقد كان يعيش حياة فارغة، وهذا الرجل كان يقدم له هدفًا.
"مقبول،" قال كرو بصوت خفيض، "لكن بشرط. لا يمكن أن يكون هناك أي أسرار بيننا. وإذا كان ما تقوله مجرد كذبة، أو إذا حاولت أن تستغلني، سأقتلك. سأجعل من حياتك جحيمًا، وسأجعلك تتمنى أنك لم تولد."
"أنا لا أكذب،" قال سوبارو، وهو يضع كيس النقود أمامه. "لقد أصبحت الآن جزءًا من خطتي. لقد أصبحت الآن أداتي. هيا بنا."
نهض سوبارو، واتجه نحو الظلام. تبعه كرو، تاركًا وراءه كل شيء.