بعد أن استنزف سوبارو ما يكفي من المعلومات الأولية من الشاب اليائس "ريم"، الذي أصبح الآن مجرد أداة أدت غرضها، لم يعد هناك ما يربطه بتلك الزاوية المعتمة في الحانة. كانت البيانات التي جمعها كافية ليرسم خريطة ذهنية مبدئية لهذا العالم الجديد، لمدينة "رومال" الصاخبة التي تقع على ما يبدو عند مفترق طرق تجارية. كانت الشمس قد بدأت ترسم خطوطًا برتقالية حمراء على الأفق البعيد، معلنةً قرب انتهاء يوم السوق. كان هذا هو الوقت المناسب للتحرك، للانتقال من مرحلة الملاحظة إلى مرحلة الفعل، بخطوات محسوبة لا تعرف التردد.

نهض سوبارو من مقعده دون أن يصدر صوتًا يذكر، تاركًا ريم غارقًا في بؤسه، وكأن وجوده لم يكن أكثر من ظل عابر. لم يلقِ عليه نظرة أخيرة، فمصير الأداة بعد انتهاء استخدامها لا يثير اهتمامه. خرج إلى هواء الليل البارد الذي بدأ يتسلل إلى الأزقة، رائحة الدخان المتصاعدة من مداخن المنازل تختلط بعبق التوابل العالقة في الهواء. كان السوق يفرغ ببطء من حشوده، لكن بعض المتاجر ظلت مفتوحة، تضيء بضوء خافت يبرز تفاصيل البضائع المعروضة. "حتى في الليل، لا تتوقف الأرانب عن مطاردة مصالحها البائسة،" فكر سوبارو بسخرية.

كان هدفه التالي واضحًا كوضوح شفرة حادة: المال. فقد أدرك سريعًا أن العملات المعدنية الغريبة التي رآها كانت الشريان الحيوي لهذا المجتمع البدائي. بدونها، سيكون مجرد كائن آخر بلا قيمة، عاجز عن التلاعب أو السيطرة. لم يكن يملك شيئًا ذا قيمة يمكن بيعه، وبالتالي كان عليه أن يجد طريقة للحصول على هذه "العملة" دون أن يثير الانتباه أو يستخدم العنف المباشر الذي قد يجذب الأنظار إليه مبكرًا. كان يفضل العمل من الظلال، كصياد بارع يدرس فريسته قبل الانقضاض عليها.

تسلل سوبارو بين المتاجر المتبقية، كانت عيناه الشاحبتان تسجلان كل تفصيل: الأقفال البسيطة على صناديق الباعة التي أُغلقت، طريقة ترتيب البضائع، وحتى وجوه الباعة المتعبين الذين كانوا يجمعون أرباح يومهم. كان يبحث عن نقاط ضعف، عن إهمال بسيط، عن فرصة لا يفوتها إلا الأغبياء. هذا العالم، على الرغم من غرائبه، كان يفتقر إلى تعقيد أنظمة المراقبة في عالمه السابق، مما جعله ساحة لعب أسهل بكثير لتطبيق تكتيكاته.

توقف سوبارو عند متجر لبيع الخضراوات والفواكه، حيث كان بائع عجوز يحصي عملاته بحركة بطيئة متثاقلة. كانت كومة من الفاكهة الغريبة ذات الألوان الزاهية مكدسة بعناية بالقرب من حافة الطاولة. لحظة إلهاء، التقط البائع قطعة نقود سقطت تحت الطاولة، كانت هذه هي الفرصة. مد سوبارو يده ببطء شديد، ليسرق قطعة من الفاكهة، بل ليلتقط قطعة نقدية صغيرة سقطت بصمت من يد البائع ودخلت في تجويف صغير بين الأحجار على الأرض، كانت هذه هي لحظة "الاختبار" التالية.

التقطها سوبارو بمهارة لا تصدق، دون أن يصدر صوتًا، ثم أعادها إلى جيبه ببطء وثقة. لم يلاحظه البائع، الذي كان لا يزال يبحث عن العملة المفقودة بقلق. كانت هذه العملية صغيرة، لكنها كانت درسًا مهمًا لسوبارو: هذا العالم كان مليئًا بالفرص لأولئك الذين يملكون عينًا ثاقبة ويدًا سريعة وعقلاً يعمل بلا رحمة. لم يشعر بأي وخز ضمير لسرقة "أرنب" عجوز، فالضمير، كما تعلم، هو عائق للناجحين.

مع حلول الظلام الدامس، انسحب سوبارو من السوق، متوجهًا إلى الأزقة الخلفية الضيقة، حيث الروائح الكريهة وندرة الأضواء. كانت لديه الآن تلك العملة النقدية، ليست كثيرة، لكنها كانت بداية، شرارة أولى لإشعال خطته الكبرى. سيبحث عن مكان آمن للتفكير، لتحليل ما جمعه، وليضع الخطوات التالية. هذا العالم لم يكن ليرى بعد الوجه الحقيقي للجنون الذي وصله، الوجه الذي سيسطر مصائر جميع "الأرانب".

2025/07/25 · 50 مشاهدة · 526 كلمة
نادي الروايات - 2026