7 - همس الضلال في الأزقة الخلفية

مع انحسار آخر خيوط الضوء من سماء مدينة رومال، واختفاء آخر الباعة من سوقها الصاخب، وجد سوبارو نفسه وحيدًا وسط الظلال المتراقصة في الأزقة الخلفية. كانت العملة المعدنية الصغيرة، التي انتزعها ببراعة من يد البائع العجوز، تزن في جيبه كرمز أولي لقوته المتجددة. لم تكن قيمتها كبيرة، لكنها كانت نقطة انطلاق، الشرارة الأولى في بحر الجشع الذي كان على وشك أن يضيئه. كان الهواء باردًا وقاسيًا هنا، يحمل روائح ممزوجة من القمامة المكدسة والخشب الرطب والعفن القديم، وهي روائح لم تُثر فيه أي اشمئزاز، بل كانت مجرد معطيات جديدة لدماغه الذي يسجل كل شيء.

"الحصول على المال هو الخطوة الأولى لفتح أي باب،" تمتم سوبارو في عقله، صوته الداخلي يتردد ببرود يخلو من أي عاطفة. "هذه "الأرانب" تعتقد أن وجود هذه القطع المعدنية يجعلها آمنة، لكنها لا تدرك أن المال مجرد وهم، أداة للسيطرة. السيطرة الحقيقية تكمن في فهم كيفية جعل المال يرقص على أنغامك، لا أن تكون عبيدًا له." كانت لديه هذه العملة الواحدة الآن، وعليه أن يقرر أين سينفقها، أو الأفضل، كيف سيضاعفها لتخدم أغراضه الأكبر. لم يكن هدفه شراء الطعام أو المأوى؛ تلك كانت احتياجات بسيطة للأرانب العادية. هدفه كان تأمين موطئ قدم، نقطة انطلاق يسيطر منها على خيوط اللعبة.

تجول سوبارو في الأزقة الضيقة، كانت كل خطوة محسوبة، وكل نظرة تسبر أغوار الظلام المحيط به. لم يكن هناك خوف في قلبه، فقط فضول جراح يدرس جسدًا غريبًا. لاحظ الأبواب الخشبية المتهالكة لبعض المنازل، النوافذ المكسورة التي تُطل على الفراغ، والوجوه المتعبة التي تظهر أحيانًا لتنظر إليه بغرابة، ثم تختفي سريعًا. كانت هذه هي منطقة الفقراء، "الأرانب" التي لا تملك شيئًا، وبالتالي تكون الأكثر يأسًا والأسهل في التلاعب بها. كانت هذه هي التربة الخصبة لخططه.

في إحدى الزوايا، لمح سوبارو ضوءًا خافتًا يتسرب من شق في باب حديدي ثقيل. كان صوت همسات مكتومة يأتي من الداخل، مزيج من لغة هذا العالم التي لا يزال يفك شفرتها، وبعض الأصوات التي بدت أكثر حدة، كأنها نقاش محتدم. اقترب ببطء شديد، خطواته لا تصدر صوتًا على الحصى المبلل. ألصق أذنه بالباب، محاولاً التقاط أي كلمة، أي إشارة قد تساعده على فهم ما يدور خلف هذا الباب. كانت حواسه تعمل بكامل طاقتها، تلتقط أدنى ذبذبة صوتية، أدنى رائحة لم يتميزها بعد.

"يبدو أن هذه الأرانب تتصارع على فتات الموارد،" فكر سوبارو، متخيلاً المشهد في الداخل. "دائمًا ما يكون الصراع على البوة محركًا قويًا. يمكنني استغلال هذا." سمع كلمات تتكرر: "دين"، "ذهب"، "مهلة". كانت هذه مفاتيح جديدة. أحدهم كان يطلب المال، والآخر يرفض. كان هناك طرف ضعيف، وطرف قوي، ومعادلة مألوفة يمكنه الدخول فيها. هذا هو المكان الذي يمكن أن يبدأ منه بوضع خطته للسيطرة.

فجأة، انفتح الباب الحديدي بعنف، كاشفًا عن رجل ضخم البنية ذو لحية كثيفة، وعيناه تشتعلان بالغضب. خلفه، كان هناك رجل نحيل، وجهه شاحب، يرتعش خوفًا. لم يتمكن سوبارو من فهم الكلمات التي تبادلاها، لكن لغة الجسد كانت واضحة؛ الرجل الضخم كان يهدد، والنحيل كان يتوسل. "أرنب ضعيف يُطارد من أرنب أقوى. سيناريو كلاسيكي،" حلل سوبارو ببرود. "يمكن استخدام هذا الضعيف كبوابة للمزيد من المعلومات، أو ربما كأداة لاحقًا."

انسحب سوبارو بسرعة إلى الظل الأعمق قبل أن يلاحظه الرجلان. كان يراقب المشهد من مسافة آمنة، يحلل كل حركة، كل تعبير. انتهى الشجار بصفعة قوية تلقاها الرجل النحيل، ثم أُغلق الباب الحديدي بعنف مرة أخرى. ترك هذا المشهد سوبارو مع فكرة جديدة: القوة البدنية هنا تسيطر على الضعيف، لكن خلفها لا بد أن تكون هناك قوة أخرى تحرك كل شيء. كان عليه أن يتعمق أكثر، ليعثر على الخيوط الخفية التي تربط هذه "الأرانب" ببعضها البعض.

كان الظلام قد ابتلع المدينة تمامًا الآن. لكن عقل سوبارو كان يضيء بحدة، يرسم مخططات معقدة. كانت هذه مجرد البداية. لقد وجد أرانبًا يائسة، وأرانبًا قوية، وعرف بعض قواعد اللعبة. كان عليه الآن أن يجد النقطة التي يمكنه منها أن يسحب الخيوط، ليجعل جميع هذه "الأرانب" ترقص على إيقاع جنونه. هذه الليلة، كانت مجرد استكشاف للسطح، والعمق الحقيقي لم يبدأ بعد.

2025/07/25 · 47 مشاهدة · 617 كلمة
نادي الروايات - 2026