تسلل سوبارو إلى الممر الضيق والمظلم، حيث كانت الرطوبة الباردة تتسرب من الجدران الحجرية المتعرجة، تاركة أثرًا من الندى اللزج على الأصابع. كانت الرائحة مزيجًا من العفن القديم والتراب الرطب، تلتف حوله كعباءة خفية لا يراها أحد سواه. بدا المكان مهجورًا تمامًا، صامتًا، لا تصدر عنه سوى همهمات خافتة للرياح الباردة التي كانت تتسلل عبر الشقوق في الجدران المرتفعة. لكن غريزة سوبارو، أو بالأحرى تحليله البارد للموقف، أخبرته أن هذا الممر، على الرغم من مظهره البائس، قد يكون نقطة انطلاق حقيقية، بوابة إلى مكان يثير اهتمامه أكثر، أو ربما إلى أول خيط يربطه بالخيوط الحقيقية الخفية التي تحرك هذه المدينة الغريبة.

كل خطوة كانت محسوبة، لا يصدر عنها أي صوت يذكر على الحصى المبلل. كانت عيناه تتأقلمان ببطء مع الظلام الشديد، يبحثان عن أي تفصيل غير عادي، عن أي علامة تدل على وجود حياة، أو حتى تهديد. "الهدوء المفرط غالبًا ما يخفي شيئًا،" تمتم سوبارو في عقله، بينما كانت أذناه تستقبلان أقل الأصوات، محاولاً فك شفرتها. لم يكن هناك ما يُذكر، لا صرير باب، لا خطوات، لا همسات، فقط صمت الليل الثقيل الذي يلف المدينة.

فجأة، اخترق الصمت صوت خفيف، يكاد يكون غير مسموع. صوت احتكاك سريع، يليه همس مكتوم، ثم صوت خطوات سريعة، خفيفة، لكنها متعجلة. لم تكن خطوات منتظمة، بل هروب. "أرنب آخر في مأزق؟" فكر سوبارو بسخرية، ولم تكن هذه المرة مصادفة، بل دعوة مبطنة للتورط. لم يكن الفضول البشري هو ما دفعه، بل الفضول الجراحي، الرغبة في تشريح الموقف وتحليل نتائجه المحتملة. كانت هذه فرصة للتدخل في حياة "الأرانب" بشكل مباشر، وإعادة توجيه مسارها لصالحه.

تتبع سوبارو الصوت بمهارة، متقدمًا بصمت عميق، حركاته سلسة كظل في الظلام. كلما تقدم، أصبح الصوت أوضح: صوت جري سريع، ثم صوت ضربات خافتة، وكأن شيئًا ما يسقط على الأرض. انعطف الممر فجأة ليفتح على ساحة صغيرة شبه مهجورة، تضيئها أضواء خافتة من النوافذ البعيدة. وفي تلك اللحظة، رأى المشهد يتكشف أمامه كمسرحية هزلية.

كانت هناك فتاة صغيرة، شعرها ذهبي يلمع حتى في الضوء الخافت، تتحرك بسرعة خاطفة، محاولة التملص من ثلاثة رجال ضخام يطاردونها. كانت ترتدي ملابس خفيفة، وحركاتها كانت سريعة بشكل يثير الانتباه، لكن اليأس كان يرتسم على وجهها. وفي يدها، كانت تمسك بشيء لامع، يبعث ببريق أرجواني خافت، بدا وكأنه حجر كريم أو شارة ثمينة. "جوهرة؟" تساءل سوبارو داخليًا، عيناه تضيئان بلمعة باردة. "هذا أكثر إثارة للاهتمام."

لم يتردد سوبارو. لم تكن هذه مغامرة، بل كانت فرصة حسابية. الفتاة الصغيرة، على الرغم من سرعتها، كانت ضعيفة بمفردها أمام ثلاثة رجال. كان بإمكانه التدخل، ليس لإنقاذها، بل للسيطرة على الموقف. يمكنه الحصول على تلك الجوهرة، أو ربما زرع بذرة الدين في قلب الفتاة لتعود له لاحقًا. "تدخل بسيط يمكن أن يغير مسار الأحداث بشكل كبير. أرنب صغير في مأزق، يمكن أن يكون بوابة لأرانب أكبر وأكثر قيمة،" حلل ببرود مطلق، وكأن هذا هو مسار لعبته الجديدة.

اندفع سوبارو من الظل، ليس بقوة بدنية، بل بحركة مفاجئة أربكت الرجال الثلاثة. لم يقم بأي عمل بطولي، بل اختار اللحظة المناسبة، والثغرة في دفاعهم. لم يكن يملك سيفًا، ولا سحرًا، لكنه امتلك عقلاً حادًا قادرًا على قراءة الموقف والتحكم فيه.

2025/07/25 · 48 مشاهدة · 488 كلمة
نادي الروايات - 2026