اندفع سوبارو من الظل، ليس بقوة بدنية تستحق الذكر، بل بحركة مفاجئة ومحسوبة أربكت الرجال الثلاثة الذين كانوا يطاردون الفتاة ذات الشعر الذهبي. لم يقم بأي عمل بطولي يستدعي الإشادة، بل اختار اللحظة المناسبة، والثغرة في دفاعهم الهش. كانت حركته أقرب إلى رقصة شيطانية، انزلق فيها بين أجسادهم الضخمة، ودفع كتف أحدهم بلطف يكاد لا يُشعر به، لكنه كان كافيًا ليزعزع توازنه في تلك اللحظة الحرجة. لم يكن يملك سيفًا حادًا، ولا سحرًا متوهجًا، لكنه امتلك عقلاً حادًا كالشفرة، قادرًا على قراءة الموقف والتحكم فيه عن بعد، كعازف ماهر يحرك أوتار الدمى.

صاح أحد الرجال بغضب، يتأرجح ليعيد توازنه، بينما لمح الآخران ظل سوبارو الذي ظهر فجأة. تباطأ المطاردون للحظة قصيرة، لحظة كانت كافية للفتاة الصغيرة ذات الشعر الذهبي لتزيد من سرعتها، محاولة التملص النهائي. نظرت الفتاة إلى سوبارو بنظرة خاطفة من الارتباك والدهشة، وكأنها تتساءل عن هوية هذا الكائن الغريب الذي ظهر من العدم. "أرنب آخر يتدخل في لعبة الأرانب،" فكر سوبارو ببرود، وعيناه تلاحقان الشارة اللامعة في يد الفتاة، التي كانت تلمع ببريق أرجواني غريب، جاذب لانتباهه.

"هذه الجوهرة، هذا هو المفتاح على الأرجح،" تحليل سوبارو كان سريعًا وحاسمًا. كان يعلم أن كل شيء في هذا العالم له قيمة، وأن الحصول على هذه الشارة قد يكون بداية سيطرته. لم تكن المسألة إنقاذًا، بل استغلالًا للموقف لصالحه. كان بإمكانه التلاعب بجميع الأطراف هنا، وجعلهم جميعًا يخدمون غاياته دون أن يدركوا. كانت هذه هي اللحظة التي ستبدأ فيها خطته الكبرى في التكشف، لحظة الاصطدام الأول بمسار هذا العالم المجهول.

لكن قبل أن يتمكن الرجال من استيعاب ما حدث، أو قبل أن يتخذ سوبارو خطوته التالية نحو الشارة، انبثق وهج فضي اللون من عمق الزقاق. كان وهجًا ناعمًا لكنه قوي، تبعه نسيم بارد حمل معه رائحة زهور غير مألوفة. ظهرت شخصية أخرى، تقف بثبات وهدوء مثير للريبة، شعرها طويل فضي ينساب حول وجهها الرقيق، وعيناها أرجوانيتان تنظران بحدة إلى المشهد المضطرب. كانت ترتدي ملابس بيضاء أنيقة، وتشع بهالة من القوة الهادئة.

"أرنب جديد، لكن هذا الأرنب يختلف،" حلل سوبارو، وعيناه تضيئان بلمعة باردة من الفضول. "هذه الهالة ليست مجرد قوة بدنية، هناك شيء آخر. سحر؟" كانت هذه هي أول مرة يرى فيها سوبارو تجليًا واضحًا لما قد يكون سحرًا في هذا العالم. المرأة الفضية، بملامحها التي تشبه البشر لكنها تحمل جمالًا غير طبيعي، كانت تختلف عن أي "أرنب" رآه حتى الآن. بدا عليها السيطرة، ليست سيطرة الغضب، بل سيطرة هادئة وواثقة.

توجهت المرأة الفضية بضع خطوات نحو الرجال، وصوتها بدا هادئًا لكنه يحمل نبرة قوة لا تقبل الجدل، بالرغم من أن سوبارو لم يفهم كلماتها بعد. تراجع الرجال قليلاً، بدت عليهم علامات التردد، وكأنهم يواجهون قوة تفوق قدراتهم. كانت هذه هي اللحظة المناسبة، فرصة لجمع المزيد من البيانات. كان سوبارو يراقب بعينيه الذكيتين، يسجل كيفية استخدامها لقوتها، وكيف يتفاعل الرجال معها. كانت هذه الأرانب القوية تتراجع أمام أرنب يبدو ضعيفًا جسديًا.

مع وميض خفيف، بدا وكأن الهواء حول المرأة الفضية قد اهتز قليلاً، وارتفع ضغط غريب في الأجواء. سقط أحد الرجال على ركبتيه فجأة، يمسك رأسه بألم، بينما تراجع الاثنان الآخران بذهول، يحدقان في المرأة بخوف واضح. "قوة خفية، مؤثرة بشكل مباشر على العقل؟" تحليل سوبارو كان مستمرًا، يسجل كل تفصيل. "هذه القوة أكثر تعقيدًا من مجرد العضلات. يجب أن أضعها تحت سيطرتي." كان هذا هو النوع من القوة الذي يمكن أن يحول مسار اللعبة لصالحه.

ابتلعت الظلال الرجال الثلاثة وهم يفرون، تاركين الفتاة ذات الشعر الذهبي وحدها مع المرأة الفضية وسوبارو. نظرت المرأة الفضية إلى الفتاة بنظرة قلق، ثم التفتت لتواجه سوبارو، عيناها الأرجوانيتان تحملان تساؤلاً صامتًا. لم يكن سوبارو يشعر بأي توتر، فقط بفرصة جديدة. لقد تدخل في هذه اللعبة، والآن حان وقت المطالبة بثمن تدخله.

2025/07/25 · 78 مشاهدة · 577 كلمة
نادي الروايات - 2026