بعد أن عاش أخي لمدة أطول…
بدأت أعمل أكثر، لأجمع المال لي وله.
في أحد أيام الإعدادية، كنت منهكة من الدراسة، ودرس الرياضيات كان مملًا جدًا…
وفي منتصف الحصة، سمعت مذياع المدرسة يناديني:
"الطالبة ماري، الرجاء الحضور إلى الإدارة فورًا."
تجمدت قليلًا.
(هل حصل شيء؟ هل أصاب والداي حادث؟)
لكنني لم أهتم كثيرًا…
فهما لا يهماني أصلًا.
سمح لي الأستاذ بالمغادرة، فتوجهت إلى الإدارة.
طرقت الباب ثم دخلت.
قال أحد المدرسين بوجه جاد:
"لقد اتصلت المستشفى… لديهم خبر هام يجب أن تسمعيه."
بمجرد سماعي كلمة "المستشفى"،
ارتجف جسدي.
(هل… حدث شيء لأخي؟)
بدأ العرق يتصبب من جبيني، ويدي ترتجف…
أمسكت الهاتف بسرعة.
"ألو… أنا ماري، هل حصل شيء لأخي؟!"
جاءني الصوت من الطرف الآخر ببرود مؤلم:
"هل أنتِ ماري؟
يؤسفني أن أبلغكِ أن أخاكِ تعرض لنوبة قلبية مفاجئة… وتوفي على الفور.
نحتاج حضوركِ لتوقيع أوراق الوفاة، لأننا حاولنا الاتصال بوالديكِ ولم يجيبا."
…
سقط الهاتف من يدي.
لم أستطع الاستيعاب.
بدأت أبكي… دون وعي.
ركضت خارج الإدارة، ثم خارج المدرسة بالكامل.
كنت أبكي وأركض، لا أرى شيئًا أمامي.
وصلت المستشفى بصعوبة، أنفاسي متقطعة، وقلبي يكاد ينفجر.
دخلت الممرات وأنا أركض بجنون…
حتى بدأ الناس ينظرون إليّ كأنني فقدت عقلي.
وصلت إلى غرفة أخي.
فتحت الباب ببطء…
كان مغطى بالملاءة.
ساكنًا…
بلا حركة.
"…"
لم أشعر إلا بالطبيب خلفي.
بدون وعي، أمسكت بملابسه بعنف.
"أنت… لماذا لم تنقذه؟! ما هو عملك؟!"
رد ببرود:
"لقد مات بالفعل، ماذا تريدينني أن أفعل؟ كنت خارج الغرفة."
في تلك اللحظة…
انفجرت.
"كيف تجرؤ؟! أنا أعمل ليلًا ونهارًا لأدفع تكاليف علاجه، وأنت تقضي وقتك بالخارج؟!
هذا أخي! أخي!
أنت قتلته!!"
بدأت الممرضات بمحاولة إبعادي عنه.
لكنني لم أتوقف.
"هل آذاك بشيء؟! إنه حتى لا يتكلم!
أنت… أنت عديم الفائدة!"
لكن كلماته كانت أبشع:
"ما الفائدة؟ نهايته كانت الموت. كان جثة من الأصل."
…
لم أعد أرى أمامي.
دفعت الممرضات، وأسقطته أرضًا…
وبدأت أضربه.
"كان يجب أن تموت أنت بدلًا منه!
ما فائدة أمثالك؟! لو كنت مكانك لرميت نفسي في الجحيم!"
كنت أبكي… وأضرب…
حتى جاءت الشرطة وفصلتنا.
في النهاية…
لم يمت أخي بسبب النوبة فقط.
بل بسبب إهمال الطبيب…
عدم إعطائه الدواء في الوقت المناسب.
تم سجن الطبيب.
أما أنا…
لم يُحاسبني أحد.
والداي؟
حتى لم يسألا إن كان حيًا أم ميتًا.
عدت إلى المنزل بعد يومين…
منهكة، فارغة.
في الليل…
رأيت شخصًا يقف تحت المنزل.
نزلت ببطء.
كان رجلًا غريبًا…
ومن العلامة على رقبته، عرفت أنه من إحدى العصابات.
اقترب مني وقال بهدوء:
"هل يمكننا التحدث على انفراد؟"
نظرت إليه ببرود.
"هل تريدني حقًا أن أتبع رجل عصابة؟"
أخرج مسدسًا… ومده نحوي.
"خذيه.
إذا حاولت إيذاءك، أطلقي النار."
كان تصرفًا غريبًا…
لكن في تلك اللحظة…
لم أكن أهتم.
أخي مات.
والداي لا يهتمان.
ما الذي بقي لي؟
لهذا…
تبعته.
لا أتذكر كيف أو لماذا انضممت لتلك العصابة.
لكنني كنت… يائسة.
في أحد أيام الربيع،
طلبتني المستشفى مرة أخرى.
ذهبت…
أعطتني إحدى الممرضات صندوقًا.
"هذه أغراض أخيك."
جلست في حديقة قريبة، وبدأت أفتح الصندوق.
وجدت:
ملابسه
بعض الأغراض
ومذكرات…
فتحتها…
وتمنيت لو لم أفعل.
كانت كلماته…
"أختي جميلة… أتمنى أن تصبح آيدول، أريد أن أراها على التلفاز."
"أنا لا أكره أختي… أنا آسف."
"هدية عيد ميلادي منها كانت رائعة…"
"أريد أن أعيش… لأنها تعطيني الأمل."
…
لم أتمالك نفسي.
بدأت أبكي بحرقة.
"لو كنت هنا…
لكنّت أعطيتك كل شيء…
أنا… أنا أخت فاشلة."
ومنذ ذلك اليوم…
أصبح أخي هو السبب في كل شيء.
هو من دفعني:
لأصبح مغنية
ممثلة
لاعبة كاراتيه
وحتى… جاسوسة
وعندما رأيت سيان…
تذكرت أخي.
حتى عندما قال إنه يحب الطعام المر…
تذكرت.
بدأت دموعي تنزل دون أن أشعر.
نظر إليّ سيان بصدمة:
"هل أنتِ بخير؟"
مسحت دموعي بسرعة، وابتسمت.
"أنا بخير… شكرًا لك."
ابتسم هو أيضًا.
"لا تبكي مجددًا."
ضحكت بخفة:
"حاضر… رئيس سيان."
فصل موثر غيرت بطريقة الكتابة