استندت برأسي على إطار نافذة العربة الخشبية، أراقب تلاشي معالم المدينة خلفنا وحلول الطبيعة الخلابة. كان المنظر بديعاً، لكن في داخلي، كانت الأفكار تتصارع كأمواج هائجة. قطع حبل أفكاري صوت سيان الهادئ، المشوب بنبرة من الحيرة:
"لماذا تصرين على الذهاب إلى المعبد تحديداً؟"
التفت إليه، رتبت أفكاري قبل أن أجيب: "حسناً، بصفتي الوصية القانونية عليك، كان يجدر بي أخذ إذن المعبد أولاً."
أن المعبد هو المهيمن على شؤون الأيتام، وبما أنك لا تملك عائلة، فأنت نظرياً تحت رعايتهم.. إلا إذا كنت قد اخترت الهروب منهم قبل أن يضعوا أيديهم عليك.
تنهد سيان بعمق، وبدا وكأن ثقلاً سقط على كتفيه:
تكملة اسفل
"أجل.. لقد فاتني ذلك. لكي تكتمل وصايتكِ عليّ بشكل رسمي، لا بد من ختم المعبد."
الوصول إلى العرين
توقفت العربة فجأة، وجاء صوت السائق من الخارج: "سمو الأميرة سيلار، لقد وصلنا إلى المعبد الكبير."
ترجلت من العربة، فاستقبلتني زينة يوم التأسيس التي ملأت المكان. كان المعبد يبدو مهيباً، لكنه غارق في البهرجة الزائدة. تبعني سيان بخطوات مترددة، وكان صمته مريباً.
** (في غياهب عقل سيان) **
"اللعنة.. لماذا هنا؟ عندما أصابتني اللعنة، كنت أتردد على هذا المكان اللعين يومياً للتطهير. الكهنة حفظوا ملامحي عن ظهر قلب، وسيتعرفون عليّ بمجرد أن تقع أعينهم في عيني. كيف سأخرج من هذه المصيدة ورئيس الأساقفة يعرف أدق تفاصيلي؟"
"سيان.. سيان.. سيان!"
صرخت باسمه للمرة الرابعة حتى قفز من مكانه.
"نعم.. نعم فلوين؟" أجاب بصوت مرتجف.
"لقد كنت أناديك منذ دقيقة، بماذا كنت تهذي؟"
رد باختصار: "لا شيء، فقط.. شردت قليلاً."
نظرت إليه بشك. هل يعقل أنه تعرض لانتهاكات هنا؟ هل كان يعيش في المعبد والمعبد كا ن يسيء اليه يبدو عليه الخوف والارتباك، وكأنه فريسة تعود إلى عرين الأسد. شعرت بوخزة ذنب؛ هل أخطأت عندما جلبته إلى هذا المكان؟
همسات الأفاعي
كانت ساحة المعبد تضج بالنبلاء الذين جاءوا للتبرع في يوم التأسيس. وبمجرد ظهورنا، بدأت الهمسات السامة تتطاير في الهواء كالشرر:
"انظروا، إنها الأميرة سيلار.. ما الذي جاء بها إلى مكان مقدس كهذا؟"
"هل تنوي افتعال شجار جديد؟ سمعت أنها لا تترك مكاناً إلا وتخلف وراءها كارثة."
"ابتعدوا عنها، لا أريد أن أكون ضحيتها التالية اليوم."
قبضت على يدي بقوة. ما الذي فعلته فلورينا (الروح السابقة) لتستحق كل هذا الكره؟ كان سيان يسمع كل كلمة، ورأيت الغضب يلمع في عينيه لأجلي، لكنه ظل صامتاً.
عند نهاية الممر الطويل، ظهر مساعد رئيس الأساقفة بجبته البيضاء وابتسامته المصطنعة. وما إن رآه سيان، حتى اختبأ خلف ظهري بسرعة كقطة مذعورة. تملكتني رغبة عارمة في تحطيم المكان؛ إن كان هذا الرجل قد آذاه، فأنا مستعدة لقلب المعبد رأساً على عقب فوق رؤوسهم جميعاً!
في غياهب عقل سيان
اللعنة المساعد يعرف وجهي جيدا
صرخة في سكون المعبد
اقترب المساعد بخطوات وئيدة، وانحنى ببرود: "سمو الأميرة، هل جئتِ اليوم لتقديم التبرعات أم لـ..."
لم يكمل جملته، حيث اقتحم كاهن شاب الساحة وهو يلهث، وجهه شاحب كالأموات وصوته يرتجف من الرعب:
"أيها المساعد! أدركنا! لقد وُجد رئيس الكهنة جثة هامدة في غرفته! لا أحد يعلم إن كان انتحاراً أم... جريمة قتل!"
ساد صمت مميت. تجمد الجميع في أماكنهم، حتى سيان توقف عن التنفس لولا يدي التي كانت تمسك بيده. وسط هذا الرعب الجماعي، شعرت ببرود غريب يتسلل إلى أعماقي. لم أرتجف، ولم أصرخ.
بل على العكس، ارتسمت على شفتي ابتسامة خفيفة غامضة.
"أخيراً.. لقد بدأت الجريمة التي كنت بانتظارها."
نهاية الفصل اتحسون اكو تشيوق مو
"أجل.. لقد فاتني ذلك. لكي تكتمل وصايتكِ عليّ بشكل رسمي، لا بد من ختم المعبد."