جلستُ مع سيان في غرفة الجلوس الخاصة بمساعد رئيس الأساقفة. رفعتُ فنجان الشاي أرتشف منه بهدوء، بينما كان سيان يجلس أمامي مباشرة، يراقبني بعينين تملؤهما الحيرة قبل أن ينطق متسائلاً:

"كيف حللتِ القضية بهذه السهولة؟"

وضعتُ الفنجان ببطء وأجبت بابتسامة غامضة:

"حسناً، لم أحلهـا بسهولة.. لقد كانت محلولة من الأساس."

اتسعت عينا سيان على مصراعيها بذهول، فتابعتُ شرحي وأنا أتناول قطعة من كعكة الفراولة المفضلة لدي:

"الأمر بسيط؛ عندما رأيتُ الجثة والمسدس في يده، لاحظتُ غياب أي علامات على الأصابع تشير إلى أنه هو من أطلق النار، بل كانت يداه باردتين جداً بشكل لا يتناسب مع انتحار حديث. وحين ركزتُ أكثر، وجدتُ النافذة مواربة، وهناك آثار أقدام تعود لحذاء من شركة 'جونيور'.. ومن المعروف أن هذه الشركة تابعة لعائلة الفيسكونت مباشرة. أما الخيط الملقى على الأرض، فقد قطع الشك باليقين. الفيسكونت بتوتره الزائد كشف نفسه بنفسه.. يا له من غبي!"

فجأة، توقفتُ عن الكلام. نظرتُ إلى ملامح سيان المندهشة وتذكرتُ أنني أتحدث إلى "طفل"! تملكني الإحراج واعتذرتُ بسرعة:

"أوه، سيان أنا آسفة.. هذا النوع من الكلام لا يجب أن يُقال لطفل في عمرك."

رد سيان بحماس غير متوقع: "لا، بالعكس! هذا رائع! لكن.. من أين تعلمتِ مهارات التحقيق هذه؟"

تصلبتُ في مكاني. سؤاله أصابني في مقتل، ولم أجد جواباً جاهزاً في عقلي المشتت. بدأتُ بالسعال فجأة لأن قطعة الكعك وقفت في مجرى تنفسي من شدة الصدمة! سارع سيان بإعطائي كوب الماء، وفي تلك اللحظة بالذات، فُتح الباب ودخل مساعد رئيس الأساقفة يتبعه رئيس الأساقفة بنفسه.

بسرعة البرق، قفز سيان خلف ظهري مختبئاً. راودني شعور سيء؛ هل يعامله الكهنة بوحشية؟ لطالما سمعت عن أطفال يهربون من المعبد بسبب قسوتهم. شعرتُ بغضب يتصاعد داخلي تجاههم، لكنني حافظتُ على هدوئي، وقفتُ وانحنيتُ ببرود:

"يشرفني رؤية رئيس الأساقفة."

انحنى الآخر بدوره وقال بنبرة هادئة: "ويشرفني أيضاً رؤية الأميرة سيلار."

ساد الصمت، وبدأت طاقة مشؤومة تقشعر لها الأبدان تنبعث في الغرفة، لدرجة أن المساعد بدا مرتعشاً. كسر رئيس الأساقفة الصمت قائلاً: "تفضلي بالجلوس يا سمو الأميرة."

جلستُ، وكان سيان يبذل قصارى جهده ليختفي خلف ثيابي.

[في عقل سيان]:

(اللعنة! اللعنة! اللعنة! إذا رآني رئيس الأساقفة فستنتهي حياتي المريحة هنا.. سأكون في عداد الموتى!)

تحدث رئيس الأساقفة بفضول: "إذن سمو الأميرة، كيف استطعتِ حل تلك القضية المعقدة؟"

أعدتُ شرح استنتاجاتي حول برودة الجثة، وآثار أحذية شركة "جونيور"، والخيط المهمل.. كانا ينظران إليّ بذهول وإعجاب لم يستطيعا إخفاءه. ثم انتقل رئيس الأساقفة إلى صلب الموضوع:

"ولكن، ما السبب الحقيقي الذي جلب سمو الأميرة إلى المعبد اليوم؟"

نظرتُ إلى الصغير المختبئ خلفي وقلت بحزم:

"هذا الطفل الذي معي.. أريد أن أكون الوصية الرسمية عليه."

ساد وجوم تام، وظهرت علامات التعجب على وجوههم.

"هل حقاً تريد سمو الأميرة الاعتناء بهذا الطفل؟"

أجبتُ بثبات: "أجل، أريد ذلك."

ابتسم رئيس الأساقفة ابتسامة لم أرتح لها وقال: "إذن، هل لنا أن نرى وجه هذا الصغير؟ لقد تملكنا الفضول لرؤية من نال اهتمام الأميرة."

[في عقل سيان]:

(لا.. لا.. أرجوكم! فليقتلني أحد قبل أن يرى هؤلاء المزعجون شكلي ويضحكوا عليّ لأني تحولتُ إلى طفل! اللعنة.. فليساعدني أحد!)

نهاية الفصل وهل تريدون فصل خاص اتكلم به عن الشخصيات الراوية

2026/05/06 · 19 مشاهدة · 485 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026