╔══════════════════╗
𓆩 لقد ظننت أني حقًا قد مت 𓆪
╚══════════════════╝
كانت رائحة الغرفة ثقيلة، مزيج من النبيذ الرخيص والغبار العالق منذ سنوات، كأن المكان نسيه الزمن وتناسته الحياة.
وسط ذلك الخراب البشري، جلس الرجل الذي كانت الممالك كلها ترتجف عند ذكر اسمه… لكنه الآن لم يكن سوى ظل مكسور، غارق في ثملٍ مُرّ وشقاءٍ قديم.
ومع ذلك، لم أسمح لمظهره أن يهز هيبتي. تقدمت بخطوات ثابتة، ثم انحنيت بوقار ملكي وقلت بصوت حاد وواضح:
— "أنا الأميرة سيلار، من دوقية سيلار."
رفع رأسه ببطء، وكأن الحركة نفسها تثقله. عيناه كانتا محمرتين، تحملان غضبًا متراكمًا يشبه جمرًا على وشك الانفجار. نظر إليّ نظرة وحشية، نظرة ثور جريح لا يزال قادرًا على القتل.
أشار بيده المرتجفة نحو المقعد: — "اجلسي… هنا."
جلست دون تردد، بينما الصمت يبتلع المكان. الجدران الداكنة بدت كأنها تراقبنا، والهواء نفسه كان مشبعًا بشيء غير مريح، كأن المكان يرفض الحياة داخله.
كسر صمته بصوت خشن: — "ما الذي جاء بكِ إلى هنا؟ أتبحثين عن نهايتكِ؟"
ابتسمت بهدوء، ثم أجبت بثبات: — "جئت لسبب واحد… شراء نقابة الظلال الخمسة."
ساد صمت لثوانٍ، ثم انفجر ضاحكًا، ضحكة ساخرة ممتلئة بالاستهزاء والمرارة.
— "أتعرفين؟ الإمبراطور نفسه عرض عليّ نصف خزائن الدولة مقابلها… ورفضت. وأنتِ تأتيـن بطموحكِ هذا؟ مضحك… حقًا مضحك."
لم تتغير ملامحي. اقتربت قليلًا، وخفضت صوتي وكأنني أضع السكين على الطاولة:
— "لن أشتريها بالذهب… بل بحياة ابنتك."
توقفت الضحكة فورًا.
في لحظة واحدة، تحول وجهه إلى غضب خالص. نهض بعنف، وعروق عنقه برزت وكأنها ستنفجر. كان على وشك الانقضاض عليّ.
لكن الباب انفتح فجأة.
دخل مساعده مسرعًا، يلهث وكأن روحه تسبقه:
— "سيدي… أعتذر، لكن الآنسة لاريا… حالتها حرجة! إنها بين الحياة والموت!"
تجمد المكان.
الرجل الذي لم تهزّه جيوش، ارتجفت قدماه فجأة. الغضب اختفى، وظهر شيء آخر… خوف حقيقي، أبوي، محطم.
اندفع نحو الخارج، لكنني أوقفته بصوت ثابت: — "سأذهب معك. أعرف العلاج."
التفت إليّ بعينين مضطربتين، ثم دفعني بقوة نحو الداخل:
— "توقفي! لن أسمح لكِ قبل أن أتأكد من نيتك!"
وأغلق الباب.
الصوت المعدني للقفل كان كحكم إعدام.
حاولت فتحه، ضربته، ناديت… بلا فائدة. كنت محبوسة.
زفرت ببطء، ثم التفت حولي.
وهناك رأيته…
طاولة مليئة بأدوات طبية، أعشاب، وزجاجات تقطير. مكان لا يشبه رجل عصابات… بل طبيبًا يائسًا قاتل طويلًا لإنقاذ حياة واحدة.
صمتّ لحظة.
ثم فهمت.
هذا الرجل لم يكن وحشًا فقط… كان أبًا يقاتل مستحيلًا.
أخرجتُ من حقيبتي "الزهرة المقدسة" و"الماء المقدس". بدأت العمل بسرعة دون تردد.
وضعت الزهرة في ماء نقي على نار هادئة، حتى بدأت تذوب ببطء وتطلق خلاصة لامعة.
ثم جففتها، وسحقتها في صحن فخاري بدقة، وأضفت قطرات الماء المقدس.
فجأة…
انفجر ضوء أبيض خافت في الغرفة، كأنه يطهر الظلام للحظات، ثم استقر في سائل ذهبي كثيف.
أغلقت الزجاجة بسرعة.
لكن أثناء تحركي، تعثرت بطرف المكتب.
تساقطت الأوراق…
وتوقفت يدي.
صور… له ولابنته.
لحظة صمت قصيرة مرت.
ثم تنهدت بخفة.
— "حتى الوحوش… لديهم ما يخسرونه."
رفعت رأسي نحو الباب.
ابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتي:
— "هل يعتقد أن بابًا سيوقف صاحبة الحزام الأسود؟"
اندفعت.
ركلة واحدة حادة… وانكسر القفل.
فتح الباب بعنف، وانطلقت عبر الممرات المظلمة كظل لا يُمسك.
حتى وصلت…
باب ضخم، خلفه صخب مكتوم وصوت خطوات مذعورة.
توقفت لحظة…
ثم فتحته.
وما رأيته خلفه…
كان بداية شيء أكبر بكثير مما توقعت.
نهاية فصل وهذا الفصل من المفترض انه 19 لكن بسبب بعض المشكلات اصبح العشرين