𓆩⚜𓆪 𝓛𝓪𝓺𝓪𝓭 𝓩𝓪𝓷𝓪𝓷𝓽 𝓐𝓷𝓷𝓲 𝓗𝓪𝓺𝓺𝓪𝓷 𝓠𝓪𝓭 𝓜𝓾𝓽
༺ لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
𓆩⚜𓆪 𝓘 𝓣𝓻𝓾𝓵𝔂 𝓣𝓱𝓸𝓾𝓰𝓱𝓽 𝓣𝓱𝓪𝓽 𝓘 𝓗𝓪𝓭 𝓓𝓲𝓮𝓭 𓆪
وجدت الفتاة حرفيًا تحتضر على السرير، أنفاسها متقطعة وضعيفة للغاية، وكأن روحها تغادر جسدها ببطء.
كان وجهها شاحبًا بصورة مخيفة، ويداها الصغيرتان باردتين كالجليد، بينما جلس رئيس النقابة بجانبها وهو يمسك يدها المرتجفة بقوة، وكأنه يخشى أن تختفي من أمامه في أي لحظة.
كانت دموعه تنهمر بلا توقف، والخدم الواقفون في الغرفة بدت عليهم ملامح الحزن واليأس، حتى الجو داخل الغرفة كان خانقًا ومليئًا بالكآبة.
لكن… مهلاً.
في الرواية الأصلية لم تمت ابنته في هذا الوقت.
كان من المفترض أن تموت بعد خمسة أشهر من الآن.
روزاليا ستعود بعد شهر ونصف، وبعد ثلاثة أشهر ستلتقي بابنته.
إذاً… لماذا يحدث هذا الآن؟
مستحيل…
هل تغيّر مجرى الرواية بسببي أنا؟
لكنني لم أفعل شيئًا كبيرًا…
كل ما فعلته أنني حللت قضية رئيس الكهنة، وأردت الاستيلاء على النقابة لأعيش حياة هادئة بعيدًا عن أحداث الرواية، وأبني مكانًا للإقامة لا علاقة له بكل هذه الفوضى.
إذاً لماذا بدأت الأحداث تتغير؟
بينما كنت غارقة في أفكاري، وقعت عيناي على الطفلة الممددة فوق السرير.
وعندها… تذكرت أخي في حياتي السابقة.
تذكرت ذلك اليوم جيدًا…
اليوم الذي فقدته فيه.
تذكرت شعور العجز الذي مزقني، والألم الذي بقي عالقًا في صدري حتى بعد مرور السنوات.
ولهذا…
لم أرد لهذا الأب أن يشعر بالألم نفسه مرة أخرى.
عضضت شفتي بقوة، ثم ضربت وجنتي بخفة وكأنني أوقظ نفسي، وبعدها رفعت رأسي وقلت بثبات:
"اسمعوا… العلاج معي، لذا دعوني أعالجها."
نظر إليّ الطبيب باشمئزاز واضح، ثم قال بسخرية:
"هاه؟ اذهبي من هنا.
لقد جربتُ جميع أنواع العلاجات ولم تُشفَ، وتريدين مني الآن أن أصدق علاجًا مجهولًا؟"
لم أهتم لكلامه إطلاقًا.
تقدمت للأمام وأخرجت قارورة العلاج التي صنعتها بنفسي.
كانت يداي ترتجفان قليلًا، لكنني حاولت إخفاء خوفي.
عندها رفع رئيس النقابة رأسه ببطء.
كانت عيناه حمراوين من كثرة البكاء، وصوته بدا محطمًا تمامًا وهو يسألني:
"هل… تستطيعين حقًا علاجها؟"
نظرت إليه بابتسامة هادئة ومشرقة رغم توتري، ثم أجبته:
"أجل… أستطيع."
وقبل أن يتكلم رئيس النقابة، صاح الطبيب بغضب:
"سيدي! حالة الفتاة تزداد سوءًا وستفارق الحياة قريبًا!
هل تريد حقًا أن تموت بسرعة بسبب دواء مجهول؟!"
ساد الصمت للحظات.
ثم قال رئيس النقابة بصوت متعب ويائس:
"…الطفلة ستموت في جميع الأحوال، أليس كذلك؟
إذاً دعها تحاول… ربما يوجد أمل."
عندما قال ذلك، تراجع الطبيب على مضض وسحب كلامه، بينما بدأت جميع الأنظار تتجه نحوي.
اقتربت من السرير ببطء وأنا أحمل القارورة بين يدي.
كنت خائفة… ومترددة…
لكن بداخلي كان هناك أمل صغير.
عندما نظرت إلى الفتاة شعرت وكأنني أنظر إلى زهرة جميلة أشرقت تحت ضوء الشمس…
لكنها ذبلت قبل أوانها.
رفعت رأس الفتاة برفق، ثم فتحت القارورة وبدأت أسكب العلاج في فمها ببطء.
وفي البداية لم يحدث شيء.
لكن بعد لحظات… بدأ جسدها يستجيب.
تحرك حلقها ببطء، وبدأت تبتلع الدواء وحدها.
شربت القارورة بالكامل.
ثم…
ساد الصمت.
لم يحدث شيء.
اتسعت عينا الطبيب بسخرية وغضب، ثم أمسك بذراعي بعنف وهو يقول:
"هذا يكفي! اخرجي من هنا حالًا!"
لكن…
في تلك اللحظة تمامًا…
سمعنا صوتًا ضعيفًا وهادئًا للغاية.
"أ… أبي…"
تجمد الجميع في أماكنهم.
وعندما التفتنا نحو السرير، وجدنا الفتاة قد فتحت عينيها أخيرًا.
كانت دموعها تنهمر وهي تنظر إلى والدها بابتسامة باهتة، وكأنها عادت من الموت نفسه.
أما رئيس النقابة…
فقد انهار تمامًا.
اقترب منها بسرعة، ثم أمسكها بين ذراعيه وهو يبكي بحرقة ويتمتم:
"أنا آسف…
آسف جدًا…
ابنتي العزيزة… لم يستطع هذا الأب الفاشل حمايتك…"
وعندما رأى الطبيب ذلك المشهد، بدأت عيناه تمتلئان بالدموع هو الآخر.
حتى الخدم داخل الغرفة لم يستطيعوا منع أنفسهم من البكاء.
كان الجو قبل لحظات مليئًا باليأس…
أما الآن فقد امتلأ بالأمل والراحة.
بعدها اقترب الطبيب مني ببطء، ثم انحنى معتذرًا:
"أنا آسف…
كنت في حالة من التوتر والغضب ولم أنتبه لما فعلته."
ابتسمت له بهدوء وقلت:
"لا داعي للاعتذار.
في النهاية… لا يوجد شخص لا يخطئ في هذه الحياة.
الجميع يخطئون مرة… أو مرتين… وربما أكثر.
لكن تلك الأخطاء قد تصبح دروسًا تجعلنا ننهض من جديد بطريقة أفضل.
أحيانًا… الأخطاء نفسها قد تبني مستقبلًا أجمل."
ما إن أنهيت كلامي… حتى عمّ الصمت أرجاء الغرفة.
لكن رغم ذلك…
بقيت أبتسم بهدوء.
وفي تلك اللحظة تحديدًا…
شعرت أن شيئًا ما داخل الرواية بدأ يتغير فعلًا.
═══════ ∘◦ ✦ ◦∘ ═══════
نهاية الفصل 21 ✨
شنو شعوركم بعد دخولنا للفصل 21؟ 👀
وهل تتوقعون تغيير كبير بأحداث الرواية بعد إنقاذ ابنة رئيس النقابة؟