انحنى رئيس النقابة، ذلك الرجل الذي تهتز لاسمه الأركان، بجذعه في إجلال لم يعهده أحد منه، تاركاً ابنته "لاريا" التي استعادت بوادر الحياة في وجهها تنعم بسلام السرير الوثير. ساد الصمت للحظات قبل أن يقطعه صوته الرخيم والمليء بالحذر:

"سمو الأميرة سيلار.. هل يمكننا التكلم على انفراد؟"

في تلك اللحظة، شعرتُ وكأن الهواء قد سُحب من الغرفة. الطبيب الذي كان يقف خلفنا، تيبست أطرافه تماماً كتمثال من الجليد. تجمدت عيناه وبدأ لسانه يتعثر بكلمات غير مفهومة، وكأن صدمة معرفة هويتي كانت أقوى من أن يستوعبها عقله:

"أ.. أميرة؟ دوقية سيلار؟ أميرة.. أميرة..."

نظرتُ إليه ببرود ممتزج بالترفع، وأجبتُ رئيس النقابة بنبرة واثقة:

"أجل، رئيس النقابة.. لدي الكثير مما أريد مناقشته معك."

ما إن رآني الطبيب أتحرك، حتى تراجع للوراء بجسد يرتجف، واختبأ خلف ظهر رئيس النقابة وكأنه يحتمي بجدار منيع. وفجأة، ألقى بنفسه على الأرض، ورطم رأسه بالبلاط الرخامي بقوة أحدثت صوتاً مسموعاً، صارخاً بنبرة الندم والهلع:

"أنا آسف.. سمو الأميرة! أنا مخطئ! أرجوكِ، سامحي جهلي وتطاولِي!"

، يا إلهي.. هل يظن حقاً أنني سأتركه يرحل ببساطة بعد أن شكك في قدراتي؟ ،

اتسعت ابتسامتي لتصبح غامضة، وقلتُ بصوتٍ خفيض مشحون بالتهديد:

"لا داعي للاعتذار.. ففي العرف المعتاد، كان من المفترض قطع رأسك، وبتر كاحليك، وقطع إحدى يديك، بل واقتلاع إحدى عينيك وقطع لسانك الذي تجرأ على الحديث.. ثم جرك إلى غرفة التعذيب المظلمة في أقصى نهاية القصر لتقضي ما تبقى من عمرك هناك."

شحب لون الطبيب حتى صار كبياض الكفن، وجحظت عيناه، وبدا وكأن روحه ستغادر جسده من فرط الرعب. وقبل أن يسقط مغشياً عليه، انفجرتُ بالضحك.. ضحك هستيري تردد صداه في الممرات الفاخرة.

"امزح! امزح فقط! لا تأخذ الأمر على محمل الجد، لم أكن أنوي فعل ذلك.. اليوم على الأقل."

تنهد الطبيب بعمق وكأن جبلاً من الخزف الثقيل قد انزاح عن صدره، وتمتم بصوت مخنوق: "الحمد لله.. الحمد لله."

تبعتُ رئيس النقابة عبر ممرات طويلة، مرصعة بالذهب واللوحات العريقة، حتى وصلنا إلى جناحه الخاص. كانت غرفة فاخرة بشكل فاحش، تفوق في تصميمها غرف القصور الملكية، وتليق تماماً بمقام رجل يدير خيوط التجارة في القارة، وليست كتلك الغرفة المتواضعة التي كنا فيها.

أغلق الباب خلفنا، واستدار إليّ بعينين حادتين كالصقر:

"الآن.. سمو الأميرة، أخبريني بصدق. ماذا تريدين؟ هل تسعين حقاً خلف نقابة (ظلال الخمسة)؟"

أطلقتُ تنهيدة عميقة، ونظرتُ إلى سقف الغرفة المزخرف، ثم قلتُ بوضوح:

"أجل.. أنا أسعى للسيطرة على نقابة ظلال الخمسة."

سألني والشك يملأ نبرته: "وما سبب سعيكِ هذا؟ لماذا تضع أميرة دوقية سيلار عينها على نقابة غارقة في الظل؟"

لم أتردد ثانية واحدة، لمعت عيناي ببريق الطمع الواضح وقلت بصوت مرتفع:

"طبعاً من أجل المال! الذهب! الثروة التي لا تنتهي! $$$$"

نظر إليّ بنظرة مليئة بالندم والذهول، وكأنه يلوم نفسه لأنه فكر للحظة في تسليم إمبراطوريته لطفلة جشعة. سكت قليلاً ثم قال بخفوت:

"لديكِ سبب آخر.. أليس كذلك؟ لا يمكن لكل هذا الذكاء أن يكون خلفه مجرد كيس من الدنانير."

تنهدتُ مرة أخرى، واستجمعتُ أفكاري.

، لا يمكنني إخباره بكل شيء، لكن يجب أن أعطيه الحقيقة التي ستجعله يتبعني ،

"أجل.. لدي سبب آخر. استمع جيداً، لأن ما سأقوله هو سر سيبني مستقبلاً أو يحطم قارة."

اقتربتُ منه وقلتُ بنبرة جادة:

"في الرواية.. أقصد، في رؤيتي للمستقبل، عندما تعود (روزاليا) بعد خمسة أشهر من الآن، وبعد أن تظنوا أن ابنتك قد شُفيت تماماً، سيبدأ هذا المرض بالتحور والانتشار بشكل مرعب. لن يقتصر الأمر على الحالات الفردية، بل سينفجر الوباء خاصة بين طبقة النبلاء. هذه رؤيتي المستقبلية فانا اتوقع المستقبل ."

صمتُّ قليلاً لأرى علامات الصدمة على وجهه، ثم تابعت:

"ولأنني أسعى للثروة المطلقة، فعندما يضرب المرض قلوب العائلات النبيلة، سأكون أنا الوحيدة التي تملك المفتاح. سأبيع العلاج بأسعار فلكية، وسأحتاج نقابتك، ببنيتها التحتية ومصانعها وسريتها، لإنتاج الدواء وتوزيعه تحت إشرافي."

ثبتُّ نظري في عينيه وأضفتُ بلهجة حاسمة:

"حسناً.. هذا هو سري الخاص، وهذه هي خطتي. فهل أنت معي؟"

[نهاية الفصل]

اريد دعم اخر فترة منتهي الدعم

2026/05/11 · 6 مشاهدة · 610 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026