𓆩⚜𓆪 𝓛𝓪𝓺𝓪𝓭 𝓩𝓪𝓷𝓪𝓷𝓽 𝓐𝓷𝓷𝓲 𝓗𝓪𝓺𝓺𝓪𝓷 𝓠𝓪𝓭 𝓜𝓾𝓽
༺ لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
𓆩⚜𓆪 𝓘 𝓣𝓻𝓾𝓵𝔂 𝓣𝓱𝓸𝓾𝓰𝓱𝓽 𝓣𝓱𝓪𝓽 𝓘 𝓗𝓪𝓭 𝓓𝓲𝓮𝓭 𓆪بدأتُ بالتجول في ممرات النقابة، أراقب الأعضاء وهم ينحنون باحترام فور مروري، بينما تتعالى الأصوات من كل زاوية؛ أصوات الأوراق، العملات، والخطوات المسرعة.
كانت النقابة أشبه بمدينة صغيرة لا تنام.
سرنا حتى وصلنا إلى القسم الأول…
قسم التجارة.
وقفتُ عند الشرفة العلوية المطلة على القاعة الرئيسية، وألقيت نظرة على الأسفل.
كان المكان مفعماً بالحياة.
رجال يحملون الصناديق الثقيلة، موظفون يراجعون العقود، تجار يصرخون بأسماء البضائع، وعمال يركضون بين الممرات وهم ينقلون الطرود بعجلة.
للحظة…
شعرت وكأنني عدت إلى حياتي السابقة.
عندما كنت أعمل بأي وظيفة أستطيع إيجادها فقط لأعيش.
دوام جزئي…
توصيل طلبات…
ترتيب بضائع…
تنظيف رفوف…
كنت أعمل بلا توقف.
أغمضت عيني للحظة وأنا أتذكر ذلك الإرهاق الذي كان ينهش جسدي كل ليلة.
لكن…
على الأقل، كان مديري حينها إنساناً جيداً.
كان يمنحني إجازات عندما أنهار من التعب، وأحياناً يشتري لي الطعام عندما يلاحظ أنني لم آكل شيئاً طوال اليوم.
فتحت عيني ببطء ثم التفتُ نحو أدريان الذي كان يقف بجانبي بهدوء.
“أدريان… هل تعطي موظفيك إجازات؟”
نظر إليّ باستغراب بسيط قبل أن يجيب بلا تردد:
“لا.”
ساد الصمت لثوانٍ.
تنهدتُ بعمق وكأنني فقدت آخر ذرة أمل.
“وهل تعطيهم مكافآت؟”
رفع حاجبه قليلاً.
“لا.”
تنهدت مرة أخرى… لكن هذه المرة كان تنهدًا مليئًا بالشفقة.
ثم التفتُّ إليه ببطء ونظرت إليه نظرة مرعبة جعلت تعابير وجهه تتجمد للحظة.
“يا لك من رئيس فاشل.”
“…!”
ظهر الشرود على وجهه وكأنه تلقى إهانة لم يتوقعها في حياته.
“هل تعلنين الآن أنكِ الرئيسة الجديدة؟”
وضعت يدي على ذقني وأنا أفكر للحظة، ثم هززت رأسي.
“لا، ليس الآن.”
“كما تشائين.”
قالها بهدوء قبل أن يضيف:
“يمكنكِ المجيء متى أردتِ.”
غادرنا الممرات أخيراً وعدنا إلى غرفة أدريان الخاصة.
ارتديت عباءتي السوداء وأخفيت وجهي تحت الغطاء كعادتي.
“حسنًا، سأعود إلى القصر.”
لكن قبل أن أغادر، أخرج أدريان من جيبه حجراً صغيراً بلون أزرق داكن.
كان الحجر يتوهج بخفوت وكأن بداخله ضوءاً حياً.
ناولني إياه قائلاً:
“خذي هذا.”
تأملت الحجر بفضول.
“ما هذا؟”
“أداة سحرية لنقل الرسائل.”
ثم أكمل وهو ينظر إليّ مباشرة:
“إن حدث شيء سأرسل لكِ رسالة عبره… ويمكنكِ أنتِ أيضاً استخدامه للتواصل معي.”
ابتسمت بخفة وأنا أضع الحجر داخل جيبي.
“حسنًا… إلى اللقاء.”
اتجهت نحو الباب، لكن قبل أن أخرج سمعت صوته يناديني.
“سمو الأميرة.”
توقفت والتفتُّ إليه.
“هل هناك شيء؟”
ابتسم… ابتسامة صغيرة لكنها صادقة على غير عادته.
“شكرًا لكِ… على إنقاذ اريا .”
اتسعت عيناي قليلاً من المفاجأة.
ثم ابتسمت له ابتسامة مشرقة دون أن أشعر.
“لا بأس.”
وغادرت بعدها.
بعد خروجي من النقابة، وصلت إلى العاصمة واستأجرت عربة عائدة إلى القصر.
كانت السماء قد بدأت تميل إلى اللون البرتقالي، بينما ازدحمت الشوارع بالناس العائدين إلى منازلهم.
استندت برأسي إلى نافذة العربة وأنا أراقب المدينة بصمت.
لكن…
كلما اقتربت من القصر، ازداد ذلك الشعور السيئ في داخلي.
وكأن كارثة ما تنتظرني هناك.
توقفت العربة أخيراً أمام بوابة القصر الضخمة.
ترجلت بهدوء ودخلت، لأجد رئيسة الخدم بانتظاري فوراً.
لكن الغريب…
أن تعابيرها بدت متوترة بشكل واضح.
وكأنها تحاول إخفاء شيء ما.
ضيقت عيني وأنا أخلع عباءتي ببطء.
“هل حدث شيء؟”
أشاحت بنظرها عني للحظة قبل أن تتحدث بحذر.
“سمو الأميرة…”
توقفت قليلاً ثم أخرجت ظرفاً مختوماً بالختم الإمبراطوري.
“وصلت دعوة من القصر الإمبراطوري.”
شعرت بانقباض في معدتي فور رؤيتي لذلك الختم اللعين.
أخذت الرسالة منها وفتحتها بسرعة.
وبمجرد أن قرأت محتواها…
تجمدت ابتسامتي تمامًا.
“ندعو سمو الأميرة لحضور احتفال عيد ميلاد الأمير الأول…”
ساد الصمت.
ثم…
“…اللعنة.”
حفلة في القصر الإمبراطوري.
لا يوجد مكان أكرهه أكثر من ذلك المكان.
مكان مليء بالنبلاء المتعجرفين، والابتسامات المزيفة، والمؤامرات التي تُحاك خلف كل زاوية.
تنهدت بعمق وأنا أفرك جبيني بتعب.
“ولماذا الآن بالذات…؟”
لكن رئيسة الخدم بدت مترددة وكأن هناك شيئاً آخر لم تقله بعد.
لاحظت ذلك فوراً.
“قولي ما لديكِ.”
ارتجفت قليلاً قبل أن تتحدث بصوت منخفض:
“سمعت… أن جميع أبناء العائلات النبيلة الكبرى سيحضرون الحفل.”
رفعت حاجبي بلا اهتمام.
“وماذا في ذلك؟”
ابتلعت ريقها بتوتر.
“ومن بينهم…”
توقفت للحظة.
“…ابن الدوق فالانتاين وسمو الامير سيان والماركيز ساحر البرج .”
في تلك اللحظة فقط…
الابطال الثالثة يجتمعون
توقفت يدي عن الحركة.
وأظلمت عيناي ببطء.
ذلك الاسم وحده كان كافياً ليعيد إلى ذاكرتي أسوأ أيام حياتي.
الشخص الذي كان سبباً في نهاية “فلورينا” الأصلية.
ابتسمت ببرود مخيف وأنا أطوي الدعوة بين أصابعي.
“إذن… بدأ الأمر أخيراً.”