𓆩⚜𓆪 𝓛𝓪𝓺𝓪𝓭 𝓩𝓪𝓷𝓪𝓷𝓽 𝓐𝓷𝓷𝓲 𝓗𝓪𝓺𝓺𝓪𝓷 𝓠𝓪𝓭 𝓜𝓾𝓽
༺ لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
𓆩⚜𓆪 𝓘 𝓣𝓻𝓾𝓵𝔂 𝓣𝓱𝓸𝓾𝓰𝓱𝓽 𝓣𝓱𝓪𝓽 𝓘 𝓗𝓪𝓭 𝓓𝓲𝓮𝓭 𓆪
بعد ذلك اليوم الشاق والمتعب، رميت بجسدي المنهك على السرير الحريري الضخم. كان السكون يلف الغرفة، لكن عقلي لم يكن يعرف معنى الراحة. استلقيت هناك، وأنا أسبح في بحر متلاطم من الأفكار المتراكمة التي لا تنتهي. حدقت في السقف المزخرف بنقوش ذهبية، ووقعت أسيرة لأسئلة تكاد تفتك برأسي:
"هل حقاً نجحت؟ هل قمت بتغيير مجرى الرواية فعلاً؟ أم أنني مجرد عابرة في سيناريو مكتوب مسبقاً سيسحقني في النهاية؟"
تنهدت بعمق، تنهيدة خرجت من أعماق روحي المثقلة، وحاولت طرد تلك الهواجس:
"حسناً، يكفي هذا... لينم عقلي الآن، فالتفكير المستمر في هذه المعمعة بات أمراً مزعجاً ومرهقاً."
أغمضت عيني، مستسلمة لظلام النوم هرباً من واقعي الجديد المعقد.
في صباح اليوم التالي، تسللت خيوط الشمس الذهبية عبر الستائر المخملية الثقيلة. فتحت عيني ببطء، ليقع نظري فوراً على الخادمة "آني". كانت تقف عند طرف السرير، ووجهها يشع بابتسامة عريضة وفرحة غامرة تكاد لا تُصدق، وكأنها حازت على كنوز الأرض كلها.
نظرت إليها بنعاس وقلت مستغربة:
"هل هناك شيء ما؟ ما الذي يجعلك مبتهجة هكذا في الصباح الباكر؟"
لم تستطع "آني" كبح حماسها، فاندفعت نحوي وأمسكت بكلتا يديّ، وعيناها تلمعان بالفرح:
"آنستي! ألسْتِ سعيدة؟! لقد وصلنا الخبر للتو... أنتِ مَن ستقومين باختيار وتصميم فستان الحفل الملكي القادم!"
رفعت حاجباً واحداً، ونظرت إليها ببرود خفف قليلاً من اندفاعها، وسألتها بنبرة هادئة:
"وهل هذا الأمر يستدعي كل هذا الحماس ويجعلكِ سعيدة إلى هذا الحد؟"
اتسعت ابتسامتها أكثر، وانحنت قليلاً بملامح يملأها الفخر:
"أجل بالطبع، سمو الأميرة سيلار! هذا شرف كبير وتأكيد على مكانتكِ العالية في القصر."
رؤية فرحتها العفوية تلك جعلت شفتيّ ترتسمان بابتسامة خفيفة، دافئة ونادرة. أومأت برأسي وقلت:
"حسناً، فهمت... سأتحضر الآن، وأأتي فوراً."
أثناء وقوفي أمام المرآة الكبيرة بينما كانت الخادمات يساعدنني في ارتداء الملابس، عادت بي الذاكرة إلى الوراء... إلى حياتي السابقة.
في حياتي الماضية كـ "آيدول" (نجمة مشهورة)، كنت أعيش في دوامة لا تنتهي من الأضواء والشهرة. كنت في كل يوم، بل في كل ساعة، مجبرة على ارتداء وتنسيق الأزياء؛ فساتين حمراء، صفراء، بيضاء، تصاميم غريبة وأخرى مبهرجة. لقد تعبت من نفسي ومن تلك الحلقة المفرغة من الاهتمام بالمظهر في الماضي.
والآن، السخرية تكمن في أنني هنا، في هذا العالم الجديد، مجبرة أيضاً على القيام بذات الشيء والمواجهة الموقف نفسه! تنهدت في سري وأنا أنظر إلى انعكاسي في المرآة: "يبدو أنني لن أهرب من عالم الأزياء والمظاهر أبداً."
خطوت بخطوات واثقة وهادئة متجهة نحو غرفة الاستقبال الملكية بعد أن انتهيت من ترتيب مظهري. وما إن فُتح الباب الخشبي الضخم، حتى وقفت امرأة أنيقة، وبمجرد أن رأتني انحنت بجسدها بالكامل احتداماً، وقالت بنبرة يملأها الاحترام المصطنع:
"سررت بمقابلة سمو الأميرة سيلار."
رسمت على وجهي ابتسامة لطيفة، لكنها تحمل في طياتها الكثير من الثقة، وقلت:
"أجل، وأنا أيضاً متشوقة للغاية لمعرفة مصممة أزياء الإمبراطورية."
بمجرد أن نطق فمي بهذه الكلمات، لاحظت تبدلاً مفاجئاً في ملامحها. بدأت علامات التعجب والدهشة تظهر على وجهها، ولمحت حبات العرق وهي تتصبب ببطء من جبينها.
ابتسمت بداخلي مدركة السبب... السبب واضح تماماً؛ أنا لست "فلورينا" الأصلية، تلك الفتاة الساذجة، المتغطرسة أو الضعيفة التي اعتادوا عليها. لقد تغيرت، ونبرة صوتي الواثقة وطريقتي في الحديث جعلتها تشعر بالارتباك والتهيب.
جلست على الأريكة المخملية الفاخرة بكل هدوء وأناقة، وبدأت أحتسي الشاي الدافئ من كوب الخزف، بينما تقدمت المصممة بتوتر وعرضت عليّ تصاميمها من دفتر "السكتش بوك" الخاص بها.
قلبت الصفحات بعينيّ، ولكن... يا للإحباط!
كانت هذه التصاميم مملة للغاية، مكررة، تفتقر إلى أي إبداع أو لمسة فريدة. لم يكن هناك أي فستان يثير الاهتمام أو يستحق أن يُرتدى في حفل ملكي.
تذكرت فجأة... قبل أن ألتقي بالمصممة، كنت قد ألقيت نظرة سريعة على خزانة ملابس "فلورينا" السابقة. كم كانت غبية ومبتذلة! وجد ت أن كل فساتينها مثيرة بشكل مبالغ فيه، وتكشف عن نصف جسدها بطريقة لا تليق بأميرة، بل تبدو رخيصة. لذلك، كنت مصممة على الحصول على فستان جديد تماماً، يجمع بين الأناقة، الحشمة الملكية، والجاذبية الراقية.
لكن، هل هذه حقاً مصممة الإمبراطورية؟ لم يعجبني أي شيء من هذا الهراء الذي تعرضه.
ساد الصمت الغرفة، ونظرت إلى المصممة التي كادت تموت رعباً من نظراتي الباردة. وفجأة، لمعت فكرة في رأسي... بما أنني أملك ذكريات حياتي السابقة كـ "آيدول"، وبحكم خبرتي الطويلة في التعامل مع كبار المصممين العالميين ورؤيتي لآلاف الأزياء الراقية، فأنا أمتلك بالفعل أفكاراً وتصاميم في عقلي تفوق ما في هذا الدفتر بمراحل.
تنهدت بصوت مسموع، وقلت بنبرة هادئة ومسترخية:
"أيتها المصممة... هل لديكِ ورقة بيضاء وقلم؟"
بدا عليها التوتر المفرط، واهتز صوتها وهي تجيب:
"أ.. أجل، بالطبع سموكِ، لدي."
أخذت منها الورقة والقلم بسرعة. فكرت في نفسي: "لماذا لا أصمم الفستان بنفسي؟ لدي الخبرة، وأعرف ما الذي يناسب جسدي ومكانتي كأميرة وآيدول سابقة."
بدأت أرسم بخطوط سريعة. على الرغم من أن مهاراتي في الرسم اليدوي كانت سيئة لدرجة أنني شعرت بالخوف من أن تبدو الخطوط مجرد خربشات غير مفهومة، إلا أنني ركزت على إبراز التفاصيل الأساسية؛ قصة الخصر، شكل الأكمام، وانسيابية القماش.
لحسن الحظ، وبحكم مهنتها، بدت المصممة وكأنها بدأت تستوعب الخطوط، ورأيت عينيها تتسعان شيئاً فشيئاً وهي تراقب القلم.
أبعدت القلم ونظرت إليها قائلة:
"أيتها المصممة، هل يمكنكِ إعادة صياغة هذا الفستان وتعديله بنفس الصيغة والفكرة التي رسمتها، ولكن برسم محترف وأفضل مني؟"
لم تصدق المصممة ما تراه عيناها. فجأة، اختفى كل توترها وحل محله ذهول عارم. اندفعت نحوي بحماس غير مدركة لنفسها، وأمسكت بيدي وهي تتأمل الورقة بإنبهار شديد:
"هذا... هذا التصميم رائع حقاً!! بل هو عبقري! كيف عرفتِ تصميمه؟! أنتِ رائعة بحق يا سمو الأميرة! من أين أتتكِ هذه الفكرة الفريدة؟ وهل اخترتِ اللون المناسب له بعد؟ أنا سعيدة... سعيدة جداً لأنني سأعمل على قطعة فنية كهذه! هل..."
انهمرت عليّ بكمية أسئلة هائلة متتالية دون توقف، وعيناها تلمعان بشغف حقيقي كمصممة وجدت كنزاً ضائعاً.
نظرت إلى يدها التي تمسك بيدي، ثم وجهت نظري إليها ببرود طفيف. انتبهت المصممة فوراً لتجاوزها الحدود الملكية، فابتعدت بسرعة مذهولة، وتراجعت خطوتين للوراء ثم انحنت بجسدها بالكامل وهي ترتجف اعتذاراً:
"أنا.. أنا آسفة جداً سمو الأميرة سيلار! أرجو أن تعفي عن وقاحتي، لقد تملكني الحماس فقط..."
نظرت إليها وأنا أرتشف آخر رشفة من الشاي، وعلمت في داخلي أن الخطوة الأولى لتغيير مستقبلي في هذا القصر قد بدأت بنجاح.
[نهاية الفصل]
شنو رايكم بيه تعبتتتتتتتتتتتت