دخل الدوق أرسيان ذا كلوفر، الدوق الأكبر للشمال…

شرير الرواية… ومفضلي الوحيد في هذه الرواية المجنونة.

ليس لدرجة الهوس به… لكن وسط هذا العالم المليء بالمختلين، كان الشخص الوحيد الذي يبدو عاقلاً بحق.

تجمدت أنظار النبلاء فور دخوله القاعة.

وكأن الهواء نفسه قد تبدل.

كانت خطواته هادئة وثقيلة في آنٍ واحد، تفرض وجودها على الجميع دون حاجة لأي كلمة.

شعره الأسود الداكن انعكس تحت أضواء الثريات الذهبية، وعيناه الباردتان كانتا كشتاء الشمال القاسي… حادتين بشكل مخيف.

أما مظهره…

فقد كان وسيمًا بصورة غير عادلة.

ليس ذلك النوع اللطيف من الوسامة…

بل ذلك النوع الذي يجعلك تدرك فورًا لماذا يخشاه الجميع.

بدلته السوداء المطرزة بخيوط فضية حملت شعار عائلة كلوفر العظمى، ومعطفه الطويل خلفه جعله يبدو وكأنه خرج للتو من لوحةٍ إمبراطورية قديمة.

همسات النبلاء بدأت تعلو تدريجياً.

"الدوق الأكبر حضر بنفسه؟"

"ألم يكن من المفترض أن يبقى في الشمال؟"

"كم يبدو مخيفاً…"

لكن شيئًا ما كان غريبًا.

لأن الدوق الأكبر…

كان يتقدم نحوي مباشرة.

اتسعت عيناي قليلاً.

ماذا؟

لا… لحظة… لماذا يتجه نحوي أنا بالتحديد؟!

بدأت أشيح بنظري سريعًا، متظاهرة أنني لم أره أساسًا.

ربما سيتجاوزني…

ربما يقصد شخصًا خلفي…

ربما—

توقفت أفكاري بالكامل عندما شعرت بظلٍ يقف أمامي مباشرة.

رفعت رأسي ببطء…

وكان هناك.

يقف أمامي تمامًا.

قريب بشكل جعلني أتوتر دون سبب.

حبست أنفاسي لثانية قبل أن أنحني بأدب.

"أحيي الدوق الأكبر.

أنا الأميرة سيلار."

ساد الصمت للحظة.

ثم انحنى هو الآخر بهدوء أرستقراطي مثالي، قبل أن يمد يده نحوي.

كانت يده كبيرة وباردة قليلاً.

"سمو الأميرة… هل لديكِ شريك لهذه الحفلة؟"

رفع عينيه نحوي مباشرة.

"وإن لم يكن لديكِ… فهل تسمحين لي بأن أكون شريككِ لهذه الليلة؟"

في اللحظة التي قال فيها ذلك…

انفجرت القاعة بالهمسات.

"ماذا؟!"

"الدوق الأكبر طلب مرافقة الأميرة سيلار؟!"

"هل يعرفان بعضهما؟!"

"لكن أليست الأميرة مهووسة بولي العهد؟"

"هل يعقل أن الدوق مهتم بها؟"

بدأت نظرات النبلاء تمطرني من كل اتجاه، حتى شعرت أن القاعة بأكملها تراقب ردة فعلي.

أما أنا…

فكنت أحاول استيعاب ما يحدث.

الدوق الأكبر…

أرسيان بنفسه…

يطلب أن يكون شريكي؟

لماذا؟

في الرواية الأصلية لم يكن هناك أي تفاعل بيننا أساسًا.

بل حتى البطلة فلورينا كانت تخشاه.

لكن…

إن رفضت عرضه الآن…

فسأبدو وكأنني ما زلت ألاحق الأمير سيان.

وفوق ذلك، من المجنون الذي يرفض طلب الدوق الأكبر أمام كل النبلاء؟

ابتلعت ريقي بهدوء، ثم وضعت يدي فوق يده الممدودة.

"يشرفني أن أكون شريكة الدوق الأكبر."

ساد الصمت للحظة…

ثم ارتفعت الهمسات أكثر من السابق.

ابتسم أحد النبلاء بدهشة.

"لقد قبلت!"

"ما الذي يحدث بالضبط؟!"

لكن قبل أن أتمكن من قول أي شيء آخر—

دوى صوت مرتفع في أنحاء القاعة.

"شمس الإمبراطورية…

جلالة الإمبراطور يدخل!"

توقفت الموسيقى فورًا.

"وقمر الإمبراطورية…

جلالة الإمبراطورة تدخل!"

انحنى الجميع بسرعة.

"وشمس الإمبراطورية الصغيرة…

ولي العهد يدخل!"

ازدادت أجواء القاعة توترًا فورًا.

"وسمو الأمير الثاني يدخل!"

انحنى جميع النبلاء دفعة واحدة.

انخفضت رأسي معهم بهدوء… لكنني رفعت عيني للحظة قصيرة.

وعندها…

تجمد جسدي بالكامل.

ولي العهد.

كان هناك…

الشعر الذهبي اللامع…

العينان الزرقاوان الباردتان…

والابتسامة المثالية التي تخدع الجميع.

أحد الأبطال الذكور في الرواية.

الشخص الذي ظنت فلورينا أنه سينقذها.

الشخص الذي وثقت به حتى النهاية.

والشخص نفسه…

الذي تسبب بموتها.

شعرت بقشعريرة تسري في ظهري.

في الرواية الأصلية، كان ولي العهد دائمًا يتظاهر بالعدالة واللطف، لكنه في الحقيقة لم يفعل شيئًا عندما انهارت فلورينا.

بل الأسوأ من ذلك…

اختياره في النهاية هو ما دفعها نحو موتها.

ضغطت على أسناني بصمت.

يا له من منافق.

وكأن شعوري وصل إليه، رفع ولي العهد نظره فجأة نحوي.

تلاقت أعيننا للحظة قصيرة.

اتسعت عيناه قليلاً بدهشة.

ربما لأنه لم يتوقع رؤيتي أقف بجانب الدوق الأكبر.

لكن قبل أن أفهم تعبيره بالكامل…

تحرك أرسيان خطوة صغيرة للأمام.

حاجبًا رؤيته عني بشكل غير مباشر.

وكأنه يقول:

لا تنظر إليها.

رفعت بصري إليه بدهشة خفيفة.

أما الدوق الأكبر…

فقد بقي هادئًا تمامًا، وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن للحظة قصيرة جدًا…

شعرت أن برودة الجو حوله ازدادت أكثر.

2026/05/20 · 28 مشاهدة · 619 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026