الكتابة

𓆩⚜𓆪 𝓛𝓪𝓺𝓪𝓭 𝓩𝓪𝓷𝓪𝓷𝓽 𝓐𝓷𝓷𝓲 𝓗𝓪𝓺𝓺𝓪𝓷 𝓠𝓪𝓭 𝓜𝓾𝓽 ༺ لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻ 𓆩⚜𓆪

الفصل الثامن والثلاثون — اعتذار متأخر

"أنا آسف يا فلورينا..."

ما إن خرجت تلك الكلمات من فم أبي حتى شعرت وكأن الزمن قد توقف للحظة.

اتسعت عيناي بصدمة، وتوقف نفسي في صدري، بينما ظللت أحدق إليه غير مصدقة ما سمعته للتو.

آسف؟

الآن فقط؟

بعد كل شيء؟

ارتجفت أصابعي فوق حجري بينما بدأت ذكريات فلورينا الأصلية تتدفق إلى رأسي كالسيل الجارف، ذكريات مؤلمة لم أستطع تجاهلها مهما حاولت.

ذكريات طفلة صغيرة كانت تنتظر نظرة واحدة من والدها...

ابتسامة...

سؤالًا بسيطًا عن حالها...

لكنها لم تحصل على شيء.

أتذكر جيدًا ذلك اليوم...

حين ألقت فلورينا الأصلية بنفسها من أعلى الدرج فقط لتلفت انتباهه.

طفلة صغيرة آذت نفسها... فقط لأن والدها لم يكن يراها.

كسرت قدمها يومها.

وكانت تتألم بشدة.

لكن ماذا فعل الدوق؟

لم يزرها.

لم يسأل عنها.

بل لم يكلف نفسه حتى بالاطمئنان على ابنته الوحيدة.

وكأن سقوطها لم يكن يعنيه أصلًا.

منذ تلك الحادثة ابتعدت فلورينا عنه تمامًا، لم تعد تتحدث معه إلا بشكل رسمي، ولم تقابله إلا في المناسبات الضرورية.

كان ذلك الجرح أعمق من أن يلتئم.

أما الآن...

فهو يقول "آسف"؟

عضضت شفتي بقوة حتى شعرت بطعم الدم في فمي، بينما بدأت أتمتم بصوت مرتجف مليء بالغضب المكبوت.

"أنت... أنت الآن فقط...؟"

توقفت الكلمات داخل حلقي.

لأنني في النهاية...

لست فلورينا الحقيقية.

أنا مجرد شخص آخر يعيش داخل هذا الجسد.

تنهدت بصعوبة ثم أشحت بنظري بعيدًا عنه.

"أبي... سأعتبر أنني لم أسمع شيئًا اليوم."

في تلك اللحظة تحديدًا، دوى صوت سائق العربة من الخارج.

"سمو الأميرة سيلار، لقد وصلت العربة التي ستقلكِ إلى قصر الزهور."

وكأنها نجاة إلهية من هذا الجو الخانق.

وقفت بسرعة وعصبية حتى تحرك الفستان بعنف خلفي، ثم نزلت من العربة دون أن أنظر خلفي.

رأيت أبي يرفع يده وكأنه يريد الإمساك بي...

لكنه توقف في منتصف الحركة.

تردد.

ثم أنزل يده ببطء.

وكأن المسافة بيننا أصبحت أبعد من أن تُختصر بلمسة.

تابعت السير بخطوات سريعة وغاضبة، حتى إن الخدم ابتعدوا عن طريقي فور رؤيتي.

كان وجهي متجهمًا بشدة لدرجة أن أي شخص سيراني سيظن أنني ذاهبة لقتل أحدهم.

صعدت إلى عربتي الخاصة التي ستقلني إلى قصري المنفصل، ثم أغلقت الباب بعنف.

تحركت العربة بسرعة وسط صمت ثقيل.

وضعت رأسي على النافذة وأنا أتنفس ببطء محاوِلة تهدئة نفسي.

لكن قلبي كان مضطربًا.

لأن جزءًا مني شعر بالغضب لأجل فلورينا الأصلية...

والجزء الآخر شعر بالشفقة على ذلك الرجل الذي بدا وكأنه أدرك أخيرًا كل أخطائه بعد فوات الأوان.

لكن مهما حدث...

بعض الجروح لا تُشفى باعتذار.

وفي مكان آخر...

داخل دوقية كلوفر.

كان الوضع كارثيًا تمامًا.

"سمو الدوق! متى ستعود؟!"

صرخ رالاس، المساعد الشخصي للدوق الأكبر، بينما كان يحمل جبلًا من الوثائق بين ذراعيه.

"هناك مئات الأوراق غير الموقعة! والوزراء يطالبون بردود! والتجار ينتظرون الموافقات! وأنا لم أنم منذ يومين!"

كان يبدو وكأنه على وشك الانهيار النفسي.

أما الشخص الجالس خلف المكتب...

فلم يكن الدوق المخيف الذي ظهر في الحفل الإمبراطوري.

بل كان سيان الصغير.

أو بالأحرى...

أرسيان داخل جسد سيان الصغير بسبب اللعنة الغريبة.

جلس فوق الكرسي الكبير بطريقة غير مناسبة لحجمه، بينما كان شارد الذهن تمامًا.

تنهد رالاس بحرقة وكاد يبكي فعلًا.

"سمو الدوق... أرجوك عد بسرعة... أشعر أن روحي ستغادر جسدي قريبًا..."

رفع سيان نظره إليه أخيرًا، ثم قال بهدوء:

"اسمع يا رالاس... تحمّل حتى تنتهي مدة اللعنة، وسأزيد راتبك."

ساد الصمت للحظة.

ثم فجأة...

تغير وجه رالاس بالكامل.

اختفت دموعه.

اعتدل ظهره.

لمعت عيناه بحماس.

وتحول من رجل محطم نفسيًا إلى مساعد مثالي بكل معنى الكلمة.

وضع يده على صدره وانحنى باحترام شديد.

"حاضر سمو الدوق."

رمش سيان عدة مرات وهو يحدق به بذهول.

"..."

ثم تمتم داخله ببرود:

(فعلاً... المال يغير النفوس.)

وفي تلك اللحظة...

دخل أحد الفرسان بسرعة إلى المكتب ثم انحنى.

"سمو الدوق، وردتنا رسالة عاجلة من القصر الإمبراطوري."

رفع سيان حاجبه باستغراب.

"هاتها."

أعطاه الفارس الرسالة بسرعة.

فتحها سيان بهدوء، لكن ما إن قرأ محتواها حتى ضاقت عيناه قليلًا.

"هممم..."

اقترب رالاس بفضول.

"ما الأمر سموك؟"

وضع سيان الرسالة على الطاولة ثم ابتسم ابتسامة صغيرة خطيرة.

"يبدو أن شخصًا ما بدأ يتحرك أخيرًا."

"ماذا تقصد؟"

رفع سيان نظره نحو النافذة بينما كانت الرياح تحرك الستائر البيضاء خلفه.

ثم قال بصوت منخفض:

"اللعبة الحقيقية بدأت الآن."

وفي الجهة الأخرى...

كانت عربة فلورينا تشق طريقها نحو قصر الزهور تحت سماء ليلية هادئة.

لكن داخل العربة...

كانت فلورينا تضم قبضتها بصمت.

دون أن تدرك...

أن العاصفة القادمة ستكون أعنف بكثير مما تتخيل.

نهاية الفصل

2026/05/29 · 29 مشاهدة · 711 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026