𓆩⚜𓆪 𝓛𝓪𝓺𝓪𝓭 𝓩𝓪𝓷𝓪𝓷𝓽 𝓐𝓷𝓷𝓲 𝓗𝓪𝓺𝓺𝓪𝓷 𝓠𝓪𝓭 𝓜𝓾𝓽 ༺ لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻ 𓆩⚜𓆪 𝓘 𝓣𝓻𝓾𝓵𝔂 𝓣𝓱𝓸𝓾𝓰𝓱𝓽 𝓣𝓱𝓪𝓽 𝓘 𝓗𝓪𝓭 𝓓𝓲𝓮𝓭 𓆪
عند أرسيان...
في مكتبه الهادئ، كان الصمت مخيفًا إلى حدٍ كبير.
جلس سيان خلف مكتبه وعيناه الذهبيتان تلمعان ببرودٍ قاتل، ثم نادى بصوتٍ عالٍ:
"هيريم."
وفورًا ظهر شخص ملثم من بين الظلال وكأنه جزء منها.
انحنى الرجل باحترام.
"تحت أمرك، سيدي الدوق الأكبر."
رفع سيان نظره إليه.
"هل وجدت معلومات جديدة؟"
أجاب هيريم:
"نعم، سيدي. لكنني لم أتمكن من معرفة السبب الذي جعل الكونت مورتو يسعى للحصول على منجم الحديد عديم الفائدة."
أضاف بعد لحظة:
"لكنني حصلت على معلومات أخرى. يبدو أن تحركات الإمبراطورة أصبحت مريبة للغاية مؤخرًا."
تضيق بؤبؤا عيني سيان.
"تابع."
"الإمبراطورة بدأت بالبحث عن شخص معين... وذلك الشخص هو الكونت مورتو نفسه."
ساد الصمت للحظة.
"كما أنها بدأت بالسعي خلف أفضل المنجمين في الإمبراطورية."
طرق سيان بأصابعه فوق سطح المكتب.
"غريب..."
تنهد بضيق.
يبدو أن الأمر متعلق بذلك المنجم.
لكن ما الذي يجعل الإمبراطورة تهتم به؟
هي لا تساعد أحدًا إلا إذا كان يملك شيئًا يفيدها.
إذًا لا بد أن هناك سرًا مخفيًا خلف ذلك المنجم.
"هيريم."
"نعم سيدي."
"استمر بجمع المعلومات. أريد معرفة كل شيء."
"كما تأمر."
نهض سيان من مكانه.
"سنعود إلى القصر."
أومأ هيريم فورًا.
"حاضر، سمو الدوق الأكبر."
رفع يده ورسم دائرة سحرية ضخمة أخذت تشع بلون بنفسجي قاتم.
وفي اللحظة التالية ابتلع الضوء المكان كله.
شعرت أن جسدي يطفو للحظات.
وعندما فتحت عيني كنت قد وصلت إلى القصر.
لكن للأسف...
في الحديقة.
انحنى هيريم احترامًا قبل أن يختفي بين الظلال.
أما أنا فبقيت وحدي.
نظرت حولي.
"..."
كانت الحديقة أشبه بمتاهة صغيرة.
سرت في أحد الممرات.
ثم عدت إلى النقطة نفسها.
جربت طريقًا آخر.
ثم عدت إلى المكان ذاته.
"..."
بدأت أعصابي تنفد.
هل أستخدم السحر وأدمر الحديقة بالكامل؟
سيصبح الطريق واضحًا حينها.
لكن...
توقفت أفكاري فجأة.
لا.
فلورينا ستحزن.
"..."
تجمدت في مكاني.
فلورينا؟
منذ متى أصبحت أفكر بمشاعر الآخرين؟
أنا الذي أقتل الناس بلا رحمة.
أنا الذي لم أهتم يومًا ببكاء أحد أو حزنه.
فلماذا...
لماذا لا أريد أن تحزن هي؟
ضغط على رأسه بضيق.
"تبًا..."
كان ذلك الشعور مزعجًا.
غريبًا.
غير مفهوم.
"ما هذا بحق الجحيم؟"
عض على أسنانه.
كلما حاول تجاهله عاد أقوى.
لكن قبل أن يغرق في أفكاره أكثر، سمع ضجيجًا قادمًا من القصر.
أصوات أقدام.
وصياحًا.
فقط اتبع الصوت حتى استطاع أخيرًا الخروج من المتاهة.
لكن ما إن وصل حتى توقف مكانه.
كان عشرات الخدم والحراس يركضون في كل الاتجاهات.
وكأن شيئًا خطيرًا قد حدث.
عبس سيان.
"ما الذي يحدث؟"
وفي تلك اللحظة...
التقت عيناه بعينين ورديتين مألوفتين.
فلورينا.
كانت تقف وسط الحديقة.
وشعرها الاشقر الذهبي مبعثر قليلًا من شدة ركضها.
وعلى وجنتيها آثار دموع واضحة.
تجمدت للحظة عندما رأته.
اتسعت عيناها بصدمة.
"سيان...؟"
رمش مرة واحدة.
ثم مرتين.
وكأنها لا تصدق أنه أمامها حقًا.
وفي اللحظة التالية ركضت نحوه بأقصى سرعة.
"سيان!!"
وقبل أن يتمكن من قول أي شيء...
ألقت بنفسها عليه واحتضنته بقوة.
تجمد جسده بالكامل.
"..."
دفنت وجهها في كتفه وهي تبكي.
"كنت أبحث عنك في كل مكان..."
"عدت للقصر ولم أجدك..."
"ظننت أن شيئًا سيئًا حدث لك..."
ارتجف صوتها أكثر.
"كنت خائفة جدًا..."
ثم بصوت خافت
"انت الشخص الوحيد الذي اثق به في هذا العالم "
ساد الصمت.
أما سيان...
فبقي واقفًا مكانه.
غير قادر على الحركة.
غير قادر على الفهم.
لماذا...
لماذا ينبض قلبه بهذه القوة؟
ولماذا يشعر بشيء غريب في صدره وهو يسمع بكاءها؟
أنزل نظره إليها ببطء.
كانت لا تزال متشبثة به وكأنها تخشى أن يختفي مرة أخرى.
لأول مرة منذ سنوات طويلة...
شعر أرسيان بأن هناك شخصًا يقلق عليه حقًا.
رفع يده ببطء شديد.
ثم وضعها فوق رأسها.
حركة بسيطة.
لكنها جعلت فلورينا تتوقف عن البكاء للحظة.
"أنا بخير."
قالها بصوت منخفض.
لكن تلك الكلمات كانت كافية.
رفعت فلورينا رأسها نحوه وعيناها لا تزالان مبللتين بالدموع.
أما سيان...
فنظر إليها بصمت.
وذلك الشعور الغريب داخل صدره...
أصبح أقوى من أي وقت مضى.
[نهاية الفصل]