الفصل 42
كان اسم إيفان شائعًا بين الناس على أنه شاب موهوب وغامض، لكن لم يكن أحد يعلم الحقيقة التي أخفاها عن العالم كله.
فهو سيد البرج السحري، أقوى ساحر في الإمبراطورية، ومع ذلك لم يعرف أحد هويته الحقيقية.
ولم يكن هذا السر الوحيد.
إيفان كان الابن غير الشرعي للإمبراطور الحالي.
بل إن الإمبراطور نفسه لم يكن يعلم أن ذلك الطفل الذي تخلّى عنه قبل سنوات قد كبر وأصبح الرجل الذي تخشاه الممالك.
قبل ثمانية عشر عامًا...
حين كان الإمبراطور الحالي لا يزال وليًا للعهد، وقع في حب خادمة تدعى جيان.
كانت فتاة من عامة الشعب، جميلة بصورة آسرة، ذات شعر أحمر طويل متموج وعيون ذهبية براقة.
ومع مرور الأيام تحولت المشاعر إلى حب عميق.
حب جعل ولي العهد يتخذ قرارًا مجنونًا.
الزواج سرًا.
في إحدى الليالي تبادلا عهود الحب وأقسما أن يبقيا معًا مهما حدث.
لكن أسرار القصر لا تبقى مخفية طويلًا.
حين علم الإمبراطور السابق بالأمر ثار غضبه.
كيف يمكن لولي عهد الإمبراطورية أن يتزوج خادمة؟
أصدر أوامره فورًا.
تم نفي جيان إلى أقصى الغرب.
ووُضع ولي العهد تحت المراقبة الصارمة حتى يقبل الزواج من الأميرة الثانية لمملكة ميلاديا.
أما جيان...
فقد رحلت وهي تحمل سرًا لم يعرفه أحد.
كانت حاملًا بطفل ولي العهد.
طفل اسمه إيفان.
مرت ست سنوات.
وفي يوم زفاف ولي العهد من أميرة ميلاديا.
كانت القلعة تعج بالاحتفالات.
الأعلام ترفرف.
والنبلاء يتوافدون من كل مكان.
لكن وسط تلك الأجواء الفاخرة كانت امرأة ترتدي ملابس بالية تتسلل بين الممرات.
كانت جيان.
وجهها الشاحب كشف سنوات المعاناة التي عاشتها.
وفي ذراعيها طفل صغير ذو شعر أسود وعيون ذهبية.
إيفان.
وصلت أخيرًا إلى غرفة تبديل الملابس الخاصة بولي العهد.
فتحت الباب ببطء.
وهناك وجدته.
الرجل الذي أحبته يومًا.
الرجل الذي تحملت كل العذاب بسببه.
ركعت فورًا وهي تحتضن طفلها بقوة.
انهمرت الدموع من عينيها.
"جلالتك... أنا جيان..."
رفع ولي العهد رأسه ببرود.
تجمدت ملامحه للحظة قبل أن يشيح بنظره.
"ماذا تريدين؟"
ارتجف جسدها.
"أرجوك... خلصني من هذا الجحيم... لم يعد لدي مكان أذهب إليه..."
ساد الصمت.
كانت تنتظر أن يقترب منها.
أن يسأل عنها.
أن ينظر إلى طفله.
لكن شيئًا من ذلك لم يحدث.
بل قال ببرود:
"هل تعرفين مكانتك؟"
شحب وجه جيان.
"جلالتك... أنا..."
"أنت مجرد خادمة."
شعرت وكأن سكينًا اخترق قلبها.
"لكنني كنت..."
"كفى."
اقترب الحراس فورًا.
أما إيفان الصغير فتمسك بثياب أمه بخوف.
"جلالتك..."
همست جيان بصوت مكسور.
"إنه ابنك..."
لأول مرة نظر ولي العهد نحو الطفل.
تلاقت العيون الذهبية نفسها.
لكن بدل الدفء ظهر الضيق على وجهه.
"أخرجوا هذه المرأة."
اتسعت عينا جيان.
"جلالتك!"
"أما الطفل..."
صمت قليلًا.
ثم أكمل:
"اتركوه هنا."
في تلك اللحظة بالذات فُتح الباب بعنف.
دخلت الأميرة الثانية لميلاديا.
كانت ترتدي فستان زفافها الأبيض الفاخر.
نظرت باستغراب إلى المشهد.
"عزيزي؟"
اقتربت بخطوات سريعة.
"ما الذي يحدث هنا؟"
وقف ولي العهد فورًا أمامها وكأنه يحاول إخفاء شيء.
أشار إلى جيان بازدراء.
"لا شيء مهم."
نظرت الأميرة إلى الخادمة الباكية.
"ومن هذه؟"
ابتسم ولي العهد.
ابتسامة جعلت قلب جيان يتحطم.
"امرأة مجنونة."
"مجنونة؟"
"تزعم أنها كانت عشيقتي."
ضحكت الأميرة بخفة.
"عشيقتك؟"
"أجل."
ثم أكمل باحتقار:
"وهل يمكن لولي عهد الإمبراطورية أن يعاشر فتاة من عامة الشعب؟"
شعرت جيان أن الأرض اختفت تحت قدميها.
بينما كان إيفان الصغير ينظر إلى الرجل الذي أنكره دون أن يفهم شيئًا.
بعد انتهاء الزفاف بأيام...
أُلقيت جيان خارج العاصمة.
مريضة.
منهكة.
محطمة القلب.
أما الطفل فقد أُخذ منها بالقوة.
وفي ليلة باردة جلست جيان وحدها فوق تلة مهجورة.
كانت السماء تمطر بغزارة.
وعيناها فارغتين من أي أمل.
تذكرت ضحكة إيفان.
وصوته الصغير وهو يناديها.
ثم تذكرت كلمات ولي العهد.
"امرأة مجنونة."
"مجرد خادمة."
أغمضت عينيها.
وانهمرت دموعها للمرة الأخيرة.
وفي صباح اليوم التالي...
عُثر على جثتها.
أما إيفان...
فقد أُلقي في دار أيتام قذرة على أطراف الإمبراطورية.
كبر وسط الجوع والإهانة والضرب.
لا يعلم من هو.
ولا لماذا تخلى عنه الجميع.
لكنه كان يتذكر شيئًا واحدًا فقط.
في أعماق ذاكرته الباهتة.
وجه أمه وهي تبكي.
ووجه رجل يرتدي ثيابًا ملكية وهو ينظر إليه ببرود.
ومنذ ذلك اليوم...
وُلد داخل قلب الطفل الصغير شعور لم يختفِ أبدًا.
الكراهية.
كراهية ستجعل العالم كله يرتجف يوم يعرف الناس من هو إيفان حقًا.
في النهاية عندما كان عمره 10 سنوات
تم تمنيه للماركيز شانو
واصبح ابنه بالتبني
هذا ماضي احدى الشخصيات الذكورية لكن في النهاية وقع بحب روزاليا في الرواية الاصلية