𓆩⚜𓆪 لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
تقدمنا وسط المكان المليء بالحشود. كان النبلاء يتبادلون الأحاديث والضحكات وكأنهم في حفلة عادية، لكن شيئًا ما في هذا المكان كان يبعث على القشعريرة. لم أشعر بالراحة منذ اللحظة التي دخلنا فيها.
اقتربت من أرسيان وهمست:
"أرسيان، هل تعرف المستثمر أو الراعي لهذا المزاد؟ من المستحيل أن يكون مزادًا عاديًا، خصوصًا أن مالكه مجهول."
أجاب وهو يراقب المكان بعينيه الحادتين:
"إنه تحت رعاية البارون لايترون."
عقدت حاجبي باستغراب.
"لكن أليست عائلة البارون فقيرة؟ مجرد الأرضية الرخامية هنا تكلف ثروة."
نظر إيفان حوله قليلًا ثم قال:
"لا بد أن المالك الحقيقي هو من يتكفل بالأموال وكل شيء آخر. أما البارون فهو مجرد واجهة تحمل الاسم فقط. بهذه الطريقة لا يتمكن أحد من معرفة المالك الأصلي."
تمتمت وأنا أنظر إلى الزينة الفاخرة:
"بدأت أشعر بالفضول لمعرفة من يختبئ خلف كل هذا."
ابتسم أرسيان ابتسامة خفيفة.
"يبدو أننا سنستمتع الليلة."
رد إيفان:
"أظن ذلك."
جلسنا في إحدى المقصورات المخصصة للضيوف المهمين. كانت تطل مباشرة على منصة المزاد. في الأسفل كان الخدم يتحركون بسرعة بين الطاولات بينما كانت الموسيقى الهادئة تعزف في الخلفية.
اقترب أحد الخدم لينحني باحترام.
"ما الذي تودون شربه؟"
نظر الخادم نحو أرسيان.
"عصير الفراولة المُر."
تجمدت للحظة.
عصير الفراولة المُر...
أليس هذا المشروب المفضل لدى سيان؟
رفعت رأسي نحوه بصدمة، لكنه كان ينظر إليّ بالفعل. للحظة التقت أعيننا، لكنني أشحت بنظري بسرعة.
"عصير الخوخ من فضلك."
قال إيفان بلا مبالاة:
"وأنا أيضًا."
بعد دقائق وصلت المشروبات، وفي اللحظة نفسها تمامًا ارتفعت الستائر الضخمة عن منصة المزاد.
ساد الصمت.
توجهت أنظار الجميع إلى الأسفل.
بدأ المزاد بعرض لوحات وتحف نادرة وأحجار كريمة ومجوهرات باهظة الثمن. بدا الأمر طبيعيًا في البداية.
لكن شيئًا كان خاطئًا.
كان الحراس أكثر من اللازم.
وكانت وجوه بعض المشترين مخفية بالأقنعة.
وفجأة...
تغيرت نبرة المقدم.
"والآن ننتقل إلى البضاعة الخاصة."
شعرت بانقباض في قلبي.
بدأ الحراس يجرون أقفاصًا حديدية إلى المنصة.
اتسعت عيناي.
لا...
مستحيل...
إنهم يبيعون العبيد.
تجمد الدم في عروقي.
خرجت امرأة شاحبة الوجه تتعثر بقيودها، وخلفها طفل صغير لا يتجاوز العاشرة من عمره.
كان يرتجف من الخوف.
حاول الحارس دفعه للأمام لكنه تشبث بوالدته وهو يبكي.
"أمي... أرجوكِ... لا تتركيني..."
تعالت أصوات الضحك بين بعض الحضور.
حاول الطفل المقاومة.
لكن الحارس رفع السوط وضربه بقوة.
ارتفع صراخه في القاعة.
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
اندفعت والدته لتحميه، لكنها تلقت ضربة أخرى جعلتها تسقط أرضًا.
"أمي!"
صرخ الطفل باكيًا.
"أين أخي؟! أريد أخي!"
توقفت أنفاسي.
أخي...
تلك الكلمة وحدها أعادتني إلى حياتي السابقة.
تذكرت كل الليالي التي تمنيت فيها رؤية أخي مرة أخرى.
تذكرت الشعور بالعجز.
والوحدة.
والفقدان.
لكن هذا الطفل...
كل ما يريده هو رؤية أخيه.
ومع ذلك يُضرب أمام الجميع.
أمام هؤلاء النبلاء الذين يكتفون بالمشاهدة.
شعرت بالغضب يغلي في داخلي.
لم أشعر بنفسي إلا وكأس العصير يتحطم بين أصابعي.
تناثر الزجاج على الأرض.
جرح كفي.
وسقطت قطرات من الدم.
لكنني لم أشعر بالألم.
كان غضبي أكبر من أن يسمح لي بالشعور بأي شيء.
لاحظ إيفان وأرسيان الأمر فورًا.
أمسك أرسيان يدي بسرعة.
"فلورينا."
لكنني لم أستمع.
كانت عيناي مثبتتين على المنصة.
على الطفل.
على أمه.
على أولئك الوحوش.
همست بصوت مرتجف:
"سأقتلهم."
شدد أرسيان قبضته.
"اهدئي."
"كيف تريدني أن أهدأ؟!"
نظر إلي مباشرة.
"لأنني أريد قتلهم أيضًا."
تجمدت للحظة.
أكمل بصوت منخفض وخطير:
"لكن إذا تحركنا الآن سنفشل."
نظر إيفان إلى المنصة ثم قال:
"نحتاج إلى خطة."
أخرج أرسيان ورقة مطوية من معطفه.
كانت خريطة كاملة للمزاد.
يبدو أنه عندما طلب المعلومات جمع المخططات أيضًا.
بدأنا نراجع الممرات والغرف السرية ومخارج الطوارئ.
أشار إيفان إلى إحدى النقاط.
"هنا توجد الزنازين."
وأشار أرسيان إلى نقطة أخرى.
"وهنا غرفة الحسابات."
ثم أضاف:
"أما هذه الغرفة فهي مخصصة للمالك."
ساد الصمت.
بدأت أنظر إلى المخطط بعناية.
ثم فجأة...
ابتسمت.
رفع الاثنان رأسيهما نحوي.
لم تكن ابتسامة لطيفة.
بل ابتسامة جعلتهما يدركان أنني اتخذت قرارًا خطيرًا.
قلت بهدوء:
"اسمعا..."
تبادلا النظرات.
ثم أكملت:
"سنغير الخطة بالكامل."
"ماذا تقصدين؟"
رفعت عيني نحو المنصة حيث كان المزاد مستمرًا.
"لن ننقذ العبيد فقط."
بدأت ابتسامتي تتسع.
"سنحرق هذه المنظمة من جذورها."
ساد الصمت لثوانٍ.
ثم ظهر على وجه أرسيان نفس التعبير الخطير.
أما إيفان فقد تنهد وهو يغلق الخريطة.
"كنت أعلم أنك ستقولين شيئًا كهذا."
وفي تلك اللحظة...
بدأت خطتنا الحقيقية.