نظر الأمير الثاني إليّ بعينين مرهقتين ومليئتين باليأس، وكأنه لا يصدق ما يراه أمامه.

همس بصوت ضعيف ومتقطع:

"من... أنتِ؟"

أسرعت بفتح باب الزنزانة الصدئ، ثم اندفعت نحوه مباشرة أتفقد حالته.

كان شاحب الوجه بصورة مخيفة، وجسده محموم، وأنفاسه متقطعة.

قلت بقلق:

"سمو الأمير، هل أنت بخير؟"

رفع رأسه بصعوبة ونظر إليّ لعدة ثوانٍ قبل أن تتسع عيناه قليلًا.

"أنتِ..."

ثم بدأ بالسعال بعنف.

"كح... كح... كح..."

وضع يده على صدره وهو يحاول التقاط أنفاسه.

"أفل...ورينا... أسلاير..."

لم يكن في وضع يسمح له بالمشي.

لذلك وضعت ذراعه حول كتفي وساعدته على الوقوف.

كان جسده أثقل مما توقعت، وحرارته مرتفعة بشكل مقلق.

بدأت أسحبه معي خارج الزنزانة خطوة بعد خطوة.

في تلك الأثناء كانت معظم الأقفاص فارغة.

لقد تمكن العبيد من الهرب بالفعل.

وبينما كنت أحاول الخروج به من ذلك المكان اللعين بدأت أفكر بما أعرفه عن الرواية الأصلية.

الآن فقط بدأت أفهم كل شيء.

في الرواية كان الأمير الثاني يُختطف ويُلقى به في إحدى القرى البعيدة.

هناك كانت البطلة الأصلية، روزاليا، تعثر عليه وتعتني به حتى يتعافى.

ومن خلال تلك الحادثة يقع الأمير الثاني في حبها.

لكن...

الأحداث تغيرت.

أنا من وجدته.

أنا من أنقذته.

وبصراحة؟

لم يكن هدفي النبيل إنقاذ أمير مريض.

كنت أفكر أنني ربما سأحصل على مكافأة مالية ضخمة من العائلة الإمبراطورية.

ذلك المال سيكون كافيًا لمساعدتي على الهرب من كثير من المشاكل.

لكن قبل أن أتمكن من الخروج...

توقفت فجأة.

أصوات صراخ.

أصوات سيوف تتصادم.

وقع أقدام كثيرة.

صرخات رجال.

معركة كاملة كانت تدور في الخارج.

اتسعت عيناي.

"الفرسان الإمبراطوريون..."

يبدو أنهم وصلوا أخيرًا.

شعرت ببعض الارتياح.

لكن ذلك الارتياح لم يدم أكثر من ثوانٍ.

فجأة ظهر أمامنا أربعة عشر رجلًا.

كانوا جميعًا من تجار العبيد.

وجميعهم يحملون أسلحة.

نظروا إلينا بغضب واضح.

ثم صرخ أحدهم:

"أمسكوا بهذين الاثنين!"

وأشار نحونا بعنف.

"بسببهما هرب جميع العبيد!"

تقدم رجلان ضخمان نحونا.

كانت أجسادهما أشبه بالوحوش.

قبضت على الأمير الثاني بقوة.

في حياتي السابقة كنت لاعبة كاراتيه.

كما تلقيت تدريبات في التجسس والدفاع عن النفس.

لكن المشكلة...

أن هذا ليس جسدي السابق.

هذا جسد أفلورينا.

جسد ضعيف لا يمتلك القوة أو التحمل.

وفوق ذلك كنت أحمل أميرًا فاقدًا لمعظم قوته.

حاولت المقاومة.

وجهت ضربة لأحدهم.

لكنها لم تؤثر إلا قليلًا.

في اللحظة التالية أمسك الآخر بذراعي بعنف.

حاولت الإفلات.

ركلت.

قاومت.

لكن الفارق الجسدي كان كبيرًا جدًا.

كبر حجمهم حجم جسدي بمراحل.

بدأ اليأس يتسلل إلى قلبي.

لا...

ليس الآن.

ليس بعد أن وصلت إلى الأمير.

في محاولة أخيرة للمقاومة دفعت أحدهم بكل قوتي.

لكن الآخر لكم معدتي.

لم تكن ضربة قاتلة.

ولا حتى قوية جدًا.

لكنها كانت كافية.

انقطع نفسي فجأة.

تشوش بصري.

بدأ العالم يدور من حولي.

سمعت أصواتًا بعيدة.

ثم أصبح كل شيء مظلمًا.

...

...

في اللحظات الأخيرة قبل فقدان الوعي شعرت بأحدهم يرفعني على كتفه بطريقة مهينة للغاية.

وكأنني مجرد حقيبة.

أما الأمير الثاني...

فقد حملوه بالطريقة نفسها.

كان المشهد مثيرًا للشفقة.

أمير من العائلة الإمبراطورية.

وابنة دوق.

يُحملان كالأسرى.

ثم غرقت في الظلام بالكامل.

في الخارج...

وصل الفرسان الإمبراطوريون أخيرًا.

اندفعوا إلى المقر السري لتجار العبيد بسرعة جنونية.

وكان من بينهم فرسان دوقية كلوفر.

لكن ما رأوه هناك جعل الجميع يتجمد للحظة.

أقفاص محطمة.

آثار معركة.

دماء.

والأهم...

الأمير الثاني فاقد الوعي.

وأفلورينا أسلاير فاقدة الوعي أيضًا.

وكلاهما يُحملان على أكتاف تجار العبيد.

تغيرت تعابير الجميع فورًا.

صرخ قائد الفرسان بغضب:

"أنقذوا سمو الأمير!"

ثم صاح مجددًا:

"وأنقذوا الاميرة أفلورينا أسلاير!"

انطلقت الفرسان كالسهم.

لكن تجار العبيد كانوا مستعدين مسبقًا.

فور رؤيتهم للفرسان صرخ زعيمهم:

"اهربوا!"

ثم اندفعوا نحو ممر سري مخفي داخل الجدار.

اختفوا داخله بسرعة.

حاول الفرسان اللحاق بهم.

لكنهم كانوا متأخرين.

في ذلك الوقت...

كان الدوق الأكبر كلوفر يقف بين الفرسان.

وعندما رأى أفلورينا محمولة بهذه الطريقة المهينة شعر بشيء انفجر داخل صدره.

الغضب.

قلق لم يشعر به منذ سنوات

للحظة واحدة فقط...

أراد قتل جميع الموجودين هناك.

لم يكن يفكر كدوق.

ولا كقائد.

بل كرجل يرى شخصًا مهمًا بالنسبة له يُختطف أمام عينيه.

أما الشخص الآخر الذي وصل إلى المكان...

فكان ولي العهد.

وصل متأخرًا بلحظات.

لكن اللحظة التي رأى فيها أفلورينا والأمير الثاني يُسحبان بعيدًا...

اتسعت عيناه.

لأول مرة منذ سنوات اختفت ابتسامته الهادئة بالكامل.

ظهر شيء مظلم داخل نظرته.

شيء جعل الفرسان القريبين منه يشعرون بالقشعريرة.

نظر إلى النفق الذي اختفى داخله الخاطفون.

ثم قال بصوت بارد جدًا:

"اعثروا عليهم."

ساد الصمت.

ثم أكمل:

"حتى لو اضطررتم لتفتيش الإمبراطورية بأكملها."

أما أنا...

فلم أكن أعلم شيئًا مما حدث.

كنت غارقة في الظلام.

فاقدة للوعي.

وكذلك الأمير الثاني.

بعد خروجهم من النفق السري نقلونا إلى عربة ضخمة مغلقة.

كانت أقرب إلى زنزانة متنقلة منها إلى عربة سفر.

رمونا في الداخل دون أي رحمة.

ارتطم جسدي بالأرضية الخشبية الباردة.

بينما سقط الأمير الثاني بجانبي.

ثم أُغلق الباب الحديدي بقوة.

تحركت العربة.

وابتعدت شيئًا فشيئًا عن العاصمة الإمبراطورية.

كل دقيقة كانت تأخذنا إلى مكان أبعد.

إلى مصير مجهول.

إلى طريق لا أعرف نهايته.

ولا أعلم ماذا ينتظرنا في نهايته.

لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا...

في الرواية الأصلية اختُطف الأمير الثاني وحده.

أما الآن...

فقد تم اختطافنا معًا.

وهذا يعني أن أحداث الرواية بدأت تنحرف عن مسارها أكثر فأكثر.

وهكذا...

بدأت كارثة جديدة لم تكن موجودة في القصة الأصلية.

2026/06/19 · 14 مشاهدة · 819 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026