60 - اختطفت انا والامير الثاني الاخير "حريق "

ساد الصمت للحظات، صمتٌ ثقيل جعل صوت أنفاسنا يبدو مرتفعًا بشكلٍ مخيف.

ثم سمعنا وقع خطواتٍ هادئة وثقيلة يتردد صداها في المكان.

رفعت رأسي ببطء ونظرت حولي.

كان المكان أشبه بمعبدٍ قديم أو قاعةٍ مخصصة لطقوسٍ غامضة. غرفةٌ دائرية واسعة، تحيط بها الزنازين من جميع الجهات، بينما تراصت على الجدران رفوفٌ ممتلئة بالكتب القديمة. وفي الجهة البعيدة كان يوجد درجٌ حجري يصعد إلى الأعلى، يختفي في الظلام.

تجمدت في مكاني عندما ظهر شخصٌ من أعلى الدرج.

كان يرتدي رداءً أسود طويلًا، بينما غطى وجهه بالكامل بغطاءٍ أخفى ملامحه.

شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.

دون وعي، أمسكت بذراع ديرك بقوة.

تقدم الشخص نحونا بخطواتٍ ثابتة.

ثم توقف أمامنا.

ساد الصمت لثوانٍ قبل أن يتحدث بصوتٍ منخفض جعل قلبي يرتجف.

"من أنتما؟"

توقف قليلًا ثم أضاف:

"هل أنتما عينتا التجارب الجديدتان؟"

اتسعت عيناي رعبًا.

بدأ العرق يتصبب من جبيني.

أنا جاسوسة، اعتدت التسلل والخطر والمهمات السرية...

لكن هذا الشخص مختلف.

الهالة التي تحيط به وحدها كانت كافية لإخافة أي شخص.

سوادٌ كثيف يلتف حول جسده وكأنه جزءٌ منه.

ولم أكن الوحيدة المرتعبة.

حتى ديرك، الأمير الثاني، كان متوترًا رغم أنه يقف ممسكًا بسيفه.

مرت لحظات ولم يجبه أحد.

فقال ببرود:

"لن تجيبا؟"

ثم استدار وكأنه فقد اهتمامه بنا.

لكن فجأة توقف.

نظر إليّ مجددًا.

هذه المرة كانت نظرته حادة بشكلٍ غريب.

"أنتِ..."

اقترب خطوة.

"هذه المانا..."

تجمدت أنفاسي.

ثم أكمل بنبرةٍ صادمة:

"لديكِ مانا مشابهة لأخي وأختي."

اتسعت عيناه قليلًا.

"من أنتِ بحق الجحيم؟"

شعرت بالصدمة.

قبل أن أستوعب كلماته، تابع:

"هذه المانا تخص عائلتنا فقط."

نظرت إليه عاجزة عن الرد.

كيف عرف ذلك؟

وما الذي يقصده بعائلته؟

لكن قبل أن أتحدث، تحرك ديرك أمامي مباشرة.

سحبني خلف ظهره ورفع سيفه في وجه الرجل.

"كيف تجرؤ على اختطاف الأمير الثاني وأميرة أسلاير؟!"

ساد الصمت للحظة.

ثم ضحك الرجل ضحكة قصيرة ساخرة.

"هاه؟"

رفع كتفيه بلا مبالاة.

"لو كنتَ قويًا إلى تلك الدرجة لما تم اختطافك أصلًا."

ارتسم الغضب على وجه ديرك فورًا.

كان واضحًا أنه أصاب وترًا حساسًا.

أما الرجل الملثم فلم يهتم.

بل نظر إلينا مجددًا وقال:

"على أي حال..."

"الفرسان الإمبراطوريون، وفرسان أسلاير، وفرسان أكلوفر قادمون بالفعل."

ثم أشار إلى المكان حوله.

"لذلك سأحرق هذا المكان."

توقف لثانية.

"وبعدها سأنسفه بالكامل."

اتسعت أعيننا بصدمة.

أما هو فأكمل بهدوءٍ مرعب:

"إن كنتما تريدان النجاة، فاخرجا الآن."

"لأن النار اشتعلت بالفعل."

صرخ ديرك:

"من أنت بحق الجحيم؟!"

لكن قبل أن يحصل على الإجابة...

بدأت ظلالٌ سوداء تتجمع حول الرجل.

وفي لحظة اختفى.

اختفى تمامًا.

وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا.

ثم بدأنا نسمع أصواتًا تأتي من الخارج.

"حريق!!"

"أخرجوا الجميع!"

"الفرسان الإمبراطوريون يحاصرون المكان!"

تنفست الصعداء.

لقد وصلوا أخيرًا.

لكن المشكلة لم تكن انتهت.

بل بدأت للتو.

اشتعلت النيران بسرعة مرعبة.

بدأ الدخان يملأ المكان.

أمسكت يد ديرك فورًا.

"ديرك! تعال معي!"

ركضنا عبر الممرات.

لحسن الحظ أنني حفظت معظم تفاصيل المكان منذ وصولنا إليه.

كوني جاسوسة جعلني أعتاد حفظ الطرق والمخارج بسرعة.

تجاوزت الممرات المحترقة وأنا أقود الطريق.

لكن النيران كانت تزداد أكثر فأكثر.

والأسوأ من ذلك...

أنني لم أكن أعلم متى سينفجر المكان.

وصلنا إلى الطابق الثاني.

نظرت إلى الدرج المؤدي للأسفل.

لكن قلبي هبط فورًا.

لقد انهار بالكامل.

كانت ألسنة اللهب تلتهمه بلا رحمة.

بدأ ديرك يسعل بشدة.

أخرجت منديلًا بسرعة وأعطيته له.

"غطِّ فمك."

نظر إليّ باستغراب.

فقلت بسرعة:

"لا تستنشق هذا الدخان، إنه سام."

أطاعني فورًا.

لكن الوضع كان يزداد سوءًا.

الدخان في كل مكان.

والنار تحاصرنا من الجهات كافة.

بدأت أبحث بعيني عن أي مخرج.

أي منفذ.

أي فرصة.

وفجأة...

رأيتها.

نافذة.

ركضت نحوها بسرعة.

ثم نظرت إلى الخارج.

اتسعت عيناي.

لقد كانوا هناك.

الفرسان الإمبراطوريون.

وفرسان أسلاير.

وفرسان أكلوفر.

كانوا يحاولون اقتحام المبنى وسط الفوضى.

لكن لم يكن هناك وقت للانتظار.

هذا المكان سينفجر في أي لحظة.

بدأت أطرق النافذة بكل قوتي.

ثم صرخت:

"هنا!!"

"أنقذونا!!"

التفت أحد الأشخاص نحو النافذة.

وعندما رآني...

تجمد في مكانه.

كان الدوق أكلوفر.

اتسعت عيناه بشكلٍ مخيف.

وكأنه رأى شبحًا.

ثم صرخ بأعلى صوته:

"الأميرة!!!"

تردد صوته في أرجاء المكان.

التفت الجميع فورًا نحو النافذة.

"سموكِ!"

"إنها الأميرة!"

"وجدناها!"

ارتفعت أصوات الفرسان من كل مكان.

ثم فهم الدوق ما أنوي فعله.

اتسعت عيناه أكثر.

"لا..."

رفع رأسه نحو الفرسان.

ثم صرخ:

"أحضروا القماش بسرعة!"

تحرك الفرسان فورًا.

أحضروا قطعة قماش ضخمة.

ثم فتحوها أسفل النافذة.

كنت أراقبهم بصمت.

حسنًا...

لم يعد هناك وقت.

التفتُّ نحو ديرك.

كان شاحب الوجه ومتعبًا.

اقتربت منه.

"ديرك."

رفع رأسه بصعوبة.

"هل تثق بي؟"

نظر إليّ للحظات.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة رغم الوضع.

"أثق بجنونك."

ضحكت.

"هذا يكفي."

أمسكت يده بقوة.

تراجعت عدة خطوات للخلف.

ثم بدأت أركض.

ركضت بأقصى ما أملك.

وعندما وصلنا إلى النافذة...

قفزنا.

تحطم الزجاج في كل اتجاه.

تناثرت الشظايا حولنا.

وشعرت للحظة أننا نطير في الهواء.

صرخ الفرسان في الأسفل.

أما أنا فأغلقت عيني.

ثم...

اصطدمت بذراعين قويتين.

فتحتهما بسرعة.

كان الدوق أكلوفر قد التقطني قبل أن أرتطم بالأرض.

لكنه سقط معي من شدة الاندفاع.

أما ديرك فقد هبط فوق القماش الذي أمسكه الفرسان.

ساد الصمت لثانية.

ثانية واحدة فقط.

ثم...

دووووووووووووووووم!!!

اهتزت الأرض بعنف.

وانفجر المبنى بالكامل خلفنا.

ارتفعت ألسنة اللهب إلى السماء.

وتطايرت الحجارة والخشب في كل اتجاه.

غطيت أذني من شدة الانفجار.

بينما كان الجميع يحدق بالمشهد مصدومًا.

لو تأخرنا بضع ثوانٍ فقط...

لكنا الآن رمادًا.

أما أنا...

فلم أستطع سوى النظر إلى النيران المشتعلة.

والتفكير بذلك الرجل الملثم.

من يكون؟

وما الذي قصده عندما قال إن المانا تخص عائلتنا

وهكذا فتحت خيوط جديدة مبعثر تفتح با للتفكير

2026/06/24 · 34 مشاهدة · 861 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026