بينما كنت بين ذراعي الدوق، بقيت أحدق في الانفجارات التي كانت تلتهم المكان. كانت ألسنة اللهب ترتفع إلى السماء، يتبعها دويّ انفجارات متتالية، وتتطاير شظايا الخشب والحجارة في كل اتجاه.

كان منظرًا لم أشهد مثله من قبل...

جميلًا...

بل جميلًا إلى حدٍ يخطف الأنفاس.

بدت النيران وكأنها ألعاب نارية تزين السماء، لكنها في الوقت ذاته كانت تحمل رائحة الموت والدمار. كان مشهدًا يجمع بين الجمال والرعب، حتى عجزت عن إبعاد عيني عنه.

حاولت النهوض من بين ذراعي الدوق، وما إن وقفت حتى نهض بسرعة وأمسكني من كتفي بقوة.

"أفلورينا أسلاير... هل أنتِ بخير؟"

كان صوته مضطربًا، وعيناه تمتلئان بالقلق، حتى إن يديه كانتا ترتجفان وهو يتفحصني كأنه يخشى أن أختفي أمامه.

ابتسمت ابتسامة باهتة.

"أنا... بخير."

ثم سألته باستغراب:

"لكن... كيف عرفت مكاني؟"

لم أتمكن حتى من إنهاء سؤالي.

فجأة شعرت بذراعين تطوقان جسدي بقوة.

كان الدوق الأكبر.

شدني إليه بعناقٍ قوي حتى كدت أفقد أنفاسي.

"أنا آسف..."

خرج صوته مكسورًا على غير عادته.

"لم أستطع الوصول إليكِ في وقتٍ أبكر..."

ابتعد عني ببطء بعدما أدرك ما فعله، وكأنه استعاد هدوءه أخيرًا.

كان شعره الأسود الطويل يغطي عينيه بالكامل.

لا أعلم لماذا...

لكن دون تفكير، رفعت يدي وأبعدت الخصلات عن وجهه برفق.

حين ظهرت عيناه...

اتسعت عيناي دون إرادة.

كانتا جميلتين بشكلٍ لم ألاحظه من قبل.

ساد الصمت للحظة، بينما كان الفرسان يراقبوننا بدهشة.

ثم بدأت الهمسات تنتشر بينهم.

"إذًا... الإشاعة صحيحة."

"إنها حقًا حبيبة الدوق."

كادت ابتسامة صغيرة ترتسم على شفتي.

لا بأس...

بل هذا أفضل.

فلتنتشر الإشاعة بسرعة.

إن كان الجميع سيظنون أنني مرتبطة بالدوق، فربما أتخلص أخيرًا من ملاحقة أولئك الرجال المزعجين.

لكن فجأة...

شق صراخ غاضب صفوف الفرسان.

تنحى الجميع جانبًا بسرعة، وظهر شخص يندفع نحوي بخطوات سريعة.

رفعت رأسي.

كان...

قيون أسلاير.

"أخي...؟"

تجمدت أطرافي.

كانت عيناه باردتين بشكلٍ مخيف، والغضب الذي يملؤهما جعل قلبي ينقبض.

ربما...

لقد ارتكبت خطأً كبيرًا.

أغمضت عيني للحظة.

لا...

أرجوك...

ليس أمام الفرسان...

بدأ جسدي يرتجف دون أن أشعر.

لاحظ الدوق الأكبر ذلك، فتقدم خطوة وكأنه يريد تهدئتي.

لكن قبل أن ينطق بكلمة...

وجدت نفسي أُسحب إلى عناقٍ قوي.

كان أخي.

ضمّني بقوة حتى شعرت أن كل الخوف الذي كان يسكنه قد انفجر دفعةً واحدة.

"هل أنتِ بخير؟"

كان صوته يرتجف.

"هل أصابك مكروه؟"

ثم شدد عناقه أكثر.

"أنا آسف... آسف لأنني لم أصل في الوقت المناسب."

كان ذلك الحضن...

دافئًا بصورة لم أعهدها منه.

ولسببٍ لا أفهمه...

بدأت عيناي تمتلئان بالدموع.

في حياتي السابقة...

كنت أتمنى فقط أن يبقى أخي حيًا.

أو...

أن يعانقني مرة واحدة.

مرة واحدة فقط...

لكن ذلك الحلم لم يتحقق أبدًا.

أما الآن...

فقد حصلت على أخ.

قد لا يجمعنا الدم...

لكن قلبه كان يعاملني وكأنني شقيقته الحقيقية.

كم كانت أفلورينا السابقة غبية...

متكبرة...

مغرورة...

حمقاء...

لو أنها فقط فتحت قلبها قليلًا...

لربما امتلكت كل ما كانت تبحث عنه دون أن تشعر.

رفعت ذراعي ببطء...

ثم عانقته بكل ما أملك من قوة.

وانفجرت بالبكاء.

بكاءٌ لم أستطع إيقافه مهما حاولت.

كانت دموعي تنهمر بلا توقف، بينما كنت أتشبث بثيابه كطفلة ضائعة.

"لقد... كنت خائفة جدًا..."

خرج صوتي متقطعًا بين شهقات البكاء.

ربت أخي على ظهري برفق وهو يحاول تهدئتي.

"انتهى الأمر... أنا هنا."

"لن أدع أحدًا يؤذيك بعد الآن."

ثم رفع رأسه ونظر إلى الدوق الأكبر.

كانت نظرته مليئة باللوم.

أما الدوق الأكبر...

فاكتفى بخفض رأسه.

بدا وكأنه يحمل ذنب العالم فوق كتفيه.

وفي تلك اللحظة...

بدأ كل شيء من حولي يدور.

ثقلت أطرافي.

وأصبحت أنفاسي ساخنة.

شعرت بحرارة مرتفعة تجتاح جسدي، وكأن قوتي كلها قد استُنزفت دفعةً واحدة.

أصبحت الأصوات من حولي بعيدة...

مشوشة...

كأنها تأتي من مكانٍ سحيق.

حاولت فتح عيني...

لكن جفوني أصبحت أثقل من أن أرفعها.

"أفلورينا؟"

سمعت صوتًا مذعورًا.

ثم آخر يناديني باسمي.

لكنني لم أعد أستطيع الرد.

آخر ما شعرت به...

هو ذراعا أخي تشدانني بقوة، خوفًا من أن أسقط.

ثم فقدت الإحساس بكل شيء.

واستسلم جسدي للظلام...

2026/06/26 · 35 مشاهدة · 610 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026