لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
ظلّ الدوق يحدق في الرسالة بين يديه، بينما كانت دموعه تنهمر دون أن يشعر. كانت أصابعه ترتجف وهو يقرأ كلمات زوجته الراحلة مرةً تلو الأخرى، وكأنه يخشى أن تختفي إن أغلق الورقة.
رفع رأسه أخيرًا ونظر إليّ بعينين حمراوين من أثر البكاء.
"أفلورينا... أين وجدتِ هذه الرسالة؟"
التقت أعيننا.
لا أستطيع إخباره بالحقيقة... فكل ما أعرفه يعود إلى أحداث الرواية الأصلية.
تنهدت بخفة ثم ابتسمت ابتسامتي المعتادة.
"هذا... سرّي يا أبي."
ارتسمت على وجهه الدهشة، وكأنه لم يتوقع هذا الجواب مني.
ساد الصمت للحظات، قبل أن أقول بهدوء:
"وليست هذه الرسالة الوحيدة التي تركتها سمو الدوقة الراحلة."
تجمد مكانه.
"...ماذا؟"
"هناك رسالتان أخريان."
اتسعت عيناه، ثم نهض من مقعده بسرعة حتى كاد الكرسي يسقط خلفه.
"أين هما يا أفلورينا؟!"
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
"وهل تظن يا أبي أنني سأعطيهما مجانًا؟"
رمش عدة مرات، ثم قال باستغراب:
"إذن... تريدين شيئًا بالمقابل؟"
هززت رأسي.
"لكل رسالة... ثمن."
عقد حاجبيه.
"وهذه الرسالة أيضًا كان لها ثمن؟"
"أجل."
حدق بي وكأنه يحاول معرفة ما يدور في رأسي.
بدأ العرق يتصبب من جبيني قليلًا.
لا تنظر إليّ هكذا...
تنهد أخيرًا وقال:
"حسنًا... ماذا تريدين مقابل هذه الرسالة؟"
ابتسمت بثقة.
أنا متأكدة أنه يظن أنني سأطلب فساتين جديدة أو مجوهرات باهظة.
لكن...
"أريد منك أن ترفع حظر خروجي من القصر."
ساد الصمت.
ثم جاء الرد سريعًا.
"مرفوض."
...
هاااااااااااااااااااه؟!
اتسعت عيناي بصدمة.
"لماذا؟!"
نظر إليّ بجدية.
"لأنني لا أريد أن أفقدك مرة أخرى."
اختفت ابتسامتي للحظة.
إذن... لهذا السبب.
خفضت رأسي قليلًا ثم قلت بصوت هادئ:
"أرجوك يا أبي... أعدك أنني لن أذهب إلى أماكن خطيرة، ولن أخرج دون حراسة."
ظل ينظر إليّ طويلًا.
في الحقيقة...
أنا بحاجة إلى الخروج.
أريد مقابلة الروائية إيفان لرؤية المسدس.
وأريد مقابلة أدريان لمعرفة طريقة استخراج الأحجار السحرية.
ولدي عشرات الخطط الأخرى...
أفكر في افتتاح مطعم أو متجر، وسأحتاج إلى مستثمر أيضًا.
إن بقيت سجينة هذا القصر... فلن أحقق شيئًا.
أغمض الدوق عينيه للحظة، ثم أطلق زفرة طويلة.
"حسنًا..."
ابتسمت فورًا.
"لكن بشرط."
"وما هو؟"
اقترب مني ووضع يده على رأسي.
"عودي للعيش في دوقية أسلاير."
رمشت باستغراب.
"اتركي قصر الزهور. وإن كنتِ قد تعلقتِ بالخدم هناك فسأنقلهم جميعًا إلى الدوقية... لكنني لا أريدك أن تعيشي بعيدًا عني بعد الآن."
ساد الصمت.
ثم ابتسمت بخفة.
في النهاية... روزاليا ستأتي قريبًا، وكنت أنوي العودة أصلًا.
إذن لا بأس.
رفعت رأسي وابتسمت له.
"اتفقنا... شكرًا لك يا أبي."
لأول مرة منذ مدة...
ابتسم الدوق ابتسامة صادقة.
بل وربت على رأسي قائلًا:
"أنتِ حقًا تشبهين اخاك عندما تريدين شيئًا."
ضحكت بخفة.
"وهل هذا مديح أم شكوى؟"
ابتسم رغم احمرار عينيه.
"كلاهما."
بعد أن انتهى حديثنا، خرجت من المكتب مباشرة.
لا يزال لدي الكثير لأعرفه.
ماذا حدث مع الأمير الثاني؟
وماذا جرى للدوق أثناء غيابي؟
وهل سارت الأمور كما أتذكرها في الرواية... أم بدأت الأحداث تنحرف بالفعل؟
لهذا توجهت إلى غرفة أخي.
طرقت الباب مرة.
...
ولا إجابة.
طرقت مرة أخرى.
لكن الصمت استمر.
أمسكت بالمقبض ببطء.
"أخي... سأدخل."
فتحت الباب.
وفي اللحظة التي وقعت عيناي على ما بداخل الغرفة...
توقفت أنفاسي.
كان المشهد أمامي... مستحيلًا.
نهاية الفصل.