كانت الغرفة مدمرة، وكأن انفجارًا قد وقع فيها.
...انفجار؟
أخي!
بدأ العرق يتصبب من جبيني، وعادت إلى ذهني صورة أخي في حياتي السابقة وهو جثة هامدة.
"ثيون... أخي... أيها المعتوه، أين أنت؟! ثيون!"
ليس الآن... ليس بعد أن حصلت على عائلة أريد حمايتها وتغيير مصيرها.
شعرت بدموعي توشك على الانهمار.
وفجأة سمعت صوتًا يقول:
"هي، هي! ماذا تفعلين؟ توقفي مكانك!"
التفتُّ بسرعة.
كان ثيون قد خرج للتو من الحمام، بينما كانت الغرفة غارقة في السواد بسبب الانفجار، والفوضى تعم كل زاوية فيها.
نظر إليّ باستغراب وقال:
"ألم يكن من المفترض أن تكوني في السرير؟ ماذا تفعلين هنا؟"
عندما رأيته حيًا، لم أستطع منع مشاعري.
"أيها الـ$#@&!!:%$#&%% اللعين! $&#@%"
وبعد أن انتهيت من شتمه، شعرت براحة غريبة.
نظر إليّ بصدمة، وكأنه يرى شيطانًا.
"هي، أيتها الأخت الشيطانة الشريرة، من أعطاك الحق لتلعنيني؟"
عقدت ذراعي وقلت:
"إذًا يا أخ الشيطانة الشريرة، لماذا الغرفة في هذه الحالة؟"
تنهد وقال:
"كنت أجري تجربة سحرية، لكنها فشلت للأسف، فانفجرت. وتناثر الرخام في كل مكان، وامتلأت الغرفة بالأنقاض."
ثم نظر إليّ وكأنه اكتشف أمرًا مضحكًا، فغطى فمه بيده وقال مبتسمًا:
"مهلًا... لا تقولي إنك كنت قلقة عليّ؟"
نظرت إليه ببرود.
"سأذهب الآن لأخبر أبي أنك أجريت تجربة سحرية، ودمرت الغرفة بالكامل."
أمسك بيدي بسرعة.
"أنا أمزح! أمزح فقط!"
ثم أمسك يدي بكلتا يديه وهو يتوسل.
"إن علم أبي، فسأُعدّ من الأموات، وسيخصم مصروفي أيضًا. أفلور، أرجوك لا تخبريه."
تنهدت، ثم انفجرت ضاحكة.
نظر إليّ بدهشة.
"هل... تضحكين؟"
ابتسمت وقلت:
"شكلك يشبه قطة صغيرة."
اتسعت عيناه.
"ماذاااااا؟!"
ازددت ضحكًا.
"بل أنت حشرة سامة ومزعجة."
ضحكت أكثر، حتى فقد أعصابه.
أمسكني من كتفي وأخرجني من الغرفة، ثم أغلق الباب في وجهي.
طرقت الباب.
"أخي، ألا تنوي إدخالي؟"
جاءني صوته من خلف الباب وهو يصرخ:
"اذهبي إلى الجحيم!"
تمتمت بضيق:
"أحمق."
استدرت لأغادر، وأردت أن أبحث عمّن يخبرني بما حدث بعد أن أُغمي عليّ.
لكن باب الغرفة انفتح فجأة، وامتدت يد أمسكت بذراعي وسحبتني إلى الداخل.
كان ثيون.
قال وهو يتنهد:
"اسمعي، أريد تنظيف الغرفة. إن طلبت من الخدم ذلك، فسيرفع رئيس الخدم تقريرًا إلى أبي، وسيغضب. وبما أنك الوحيدة التي تعرف ما حدث، أريدك أن تساعديني في التنظيف."
عبست قليلًا، ثم وافقت.
"حسنًا."
نظر إليّ بريبة وقال:
"أنتِ التي كنتِ تتنمرين على الخادمات لأنهن لا ينظفن جيدًا، والآن تقبلين بالتنظيف بكل هدوء؟ هل ضربوك أثناء اختطافك فتغيّرت إعدادات دماغك؟"
رمقته بنظرة غاضبة.
"سأخبر أبي."
رفع يديه بسرعة.
"أمزح! أمزح!"
خرجت لإحضار أدوات التنظيف، ثم عدت بعد قليل وأنا أحملها جميعًا، وقد ارتديت مئزرًا.
نظر ثيون إلى مئزره هو الآخر، ثم إليّ، وقال:
"لا أعلم لماذا، لكننا نبدو كخادمين."
بدأنا بتنظيف الغرفة بصمت.
وبينما كنا نعمل، قلت:
"أخي... يمكن للناس أن يتغيروا."
ابتسمت ابتسامة خفيفة، ثم واصلت التنظيف.
نظر إليّ بصمت، لكنه لم يقل شيئًا.
وبعد مضي بعض الوقت، سألته:
"ماذا حدث عندما أُغمي عليّ؟"
نظر إليّ وقال:
"توقعت أنك ستسألين."
ثم تابع:
"عاد الدوق الأكبر إلى قصره في العاصمة الملكية، أما الأمير الثاني فقد أصيب بحمى، واشتد عليه مرضه بصورة مفاجئة."
توقف للحظة، ثم نظر إليّ بجدية.
"لكن يا أفلورينا... أريد أن أعرف شيئًا."
"وما هو؟"
ضيّق عينيه وهو يراقبني.
"وجدت أوراقًا تثبت أن تجار العبيد من مملكة ميلاديا كانوا يتعاملون معنا، وأن البارون متواطئ معهم. كانت هذه الأوراق معك عندما أُغمي عليك."
ثم أكمل بنبرة أكثر جدية:
"لم أعطها لأحد حتى الآن. إنها وثائق قد تشعل حربًا إن خرجت للعلن... وهي في غاية الأهمية."
ثبت نظره عليّ.
"كيف حصلتِ عليها يا أفلورينا؟"
نظرت إليه ببرود شديد.
يبدو أن أخي... أذكى بقليل مما كنت أظن.
نهاية الفصل