𓆩⚜𓆪 𝓛𝓪𝓺𝓪𝓭 𝓩𝓪𝓷𝓪𝓷𝓽 𝓐𝓷𝓷𝓲 𝓗𝓪𝓺𝓺𝓪𝓷 𝓠𝓪𝓭 𝓜𝓾𝓽
༺ لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
𓆩⚜𓆪 𝓘 𝓣𝓻𝓾𝓵𝔂 𝓣𝓱𝓸𝓾𝓰𝓱𝓽 𝓣𝓱𝓪𝓽 𝓘 𝓗𝓪𝓭 𝓓𝓲𝓮𝓭 𓆪
ساد الهدوء أرجاء قصر دوقية سلاير، ولم يكن يُسمع سوى وقع خطوات الدوق وهو يسير في الممرات الطويلة.
توقف أمام باب غرفة ابنته، وفي تلك اللحظة خرجت خادمتها "آني"، وما إن رأته حتى انحنت باحترام.
"كيف حال أفلورينا؟"
أخفضت الخادمة رأسها بقلق واضح.
"سيدي... لم تأكل شيئًا منذ الأمس، وترفض الخروج من غرفتها. أشعر بقلق شديد عليها."
ابتسم الدوق ابتسامة هادئة، وكأنه لا يريد أن يزيد من خوف الخادمة.
"لا تقلقي... يمكنك الانصراف."
انحنت مرة أخرى ثم غادرت.
اقترب الدوق من الباب وطرقه برفق.
"أفلورينا... أنا والدك. سأدخل."
لم يصله أي رد.
فتح الباب بهدوء.
كانت الغرفة غارقة في الظلام، والستائر مغلقة بالكامل. جلست أفلورينا على الأريكة تحتضن ركبتيها، وقد أخفت وجهها بين ذراعيها.
اقترب الدوق دون أن يتحدث.
أزاح الستائر، فانهمرت أشعة الشمس داخل الغرفة.
أشاحت أفلورينا وجهها سريعًا من الضوء، وكأنها لم ترغب في رؤية أي شيء.
جلس الدوق إلى جانبها، وربّت على ظهرها بحنان، ثم قال مبتسمًا:
"إذن... ماذا حدث يا أفلورينا؟"
ساد الصمت للحظات...
ثم خرج صوتها خافتًا، يكاد لا يُسمع.
"بعد أن ذهبت إلى قصر الزهور... أصبحت وصية على طفل في الخامسة من عمره..."
توقفت قليلًا.
"اعتنيت به ثلاثة أسابيع... كل يوم كنت أطعمه، وأعلمه، وأحميه... ثم... رحل."
انخفض رأسها أكثر.
"اختفى... ولم يعد."
نظر إليها الدوق بهدوء، ثم قال:
"إذن... لقد تمت خيانتك."
عبست أفلورينا قليلًا.
"حسنًا... ربما كلامك صحيح يا أبي."
ابتسم الدوق ابتسامة صغيرة.
"لكن... هل فكرتِ بالأمر بطريقة أخرى؟"
رفعت رأسها نحوه.
"ربما... هو ممتن لك."
اتسعت عيناها بدهشة.
"ماذا؟"
"لقد اعتنيتِ به، ومنحتِه الدفء الذي كان يفتقده."
توقف لحظة ثم أكمل:
"لكن هل كنتِ تظنين أنه سيبقى معك إلى أن تكبري؟"
هزت رأسها ببطء.
"لا..."
"ربما كان يعلم أن عليه الاعتماد على نفسه منذ الآن... وربما كان رحيله هو طريقته في أن يصبح أقوى."
ساد الصمت.
ثم بدأت ملامح أفلورينا تلين شيئًا فشيئًا.
"ومع ذلك..."
قالها الدوق وهو يبتسم.
"سأرسل فرسان الدوقية للبحث عنه."
نظرت إليه بدهشة.
"كيف أترك ابنتي الوحيدة حزينة هكذا؟"
ارتجفت شفتاها، ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة.
وبعد لحظات...
انفجرت ضاحكة.
"بفتتتت...!"
ضحكت للمرة الأولى منذ عودتها.
وفي تلك اللحظة...
فُتح الباب بقوة.
"هي! ماذا تتحدثان من دوني؟"
كان ثيون يقف عند الباب، واضعًا يديه على خصره وهو ينظر إليهما باعتراض.
ازدادت ضحكات أفلورينا أكثر.
نظر الدوق إلى ابنه وضحك هو الآخر.
امتلأت الغرفة بالدفء...
كانت لحظة عائلية بسيطة، لكنها كانت كافية لتُعيد النور إلى قلب أفلورينا.
ــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الوقت نفسه...
داخل أراضي دوقية كلوفر...
وتحديدًا داخل المعبد المقدس...
كان رئيس الأساقفة يُجري الفحص الأخير لأرسيان.
وبعد دقائق من الفحص، تنهد الرجل قائلًا:
"يبدو أن اللعنة قد انتهت بالفعل."
رفع أرسيان رأسه نحوه.
"لكن..."
أكمل رئيس الأساقفة وهو يعقد حاجبيه.
"لقد بالغت في استخدام جرعة لايفرون."
# جرعة لايفرون: دواء مؤقت يُستخدم لإيقاف تأثير لعنة أرسيان وتحويل جسده إلى هيئة البالغين لبضع ساعات فقط في حالات الطوارئ.
تنهد أرسيان.
"كنت بحاجة إليها."
هز رئيس الأساقفة رأسه.
"لا بأس... بعد شهر تقريبًا ستعود اللعنة وستتحول لطفل مرة اخرى عليك الان بما انك عدت لجسد بالغ بالقيام باعمال الدوقية بالكامل."
أومأ أرسيان بصمت.
ثم خرج من المعبد.
وبينما كان يسير...
سرحت أفكاره بعيدًا.
"هل هي بخير...؟"
"أتمنى أنها بخير..."
"لقد..."
توقف فجأة.
"اشتقت إليها..."
اتسعت عيناه.
"مهلًا..."
"هل... اشتقت إليها فعلًا؟!"
احمر وجهه بالكامل.
أدار رأسه بسرعة وكأنه يحاول الهروب من أفكاره.
أما رئيس الأساقفة، الذي كان يراقبه من بعيد...
فابتسم وهو يهز رأسه.
"يا له من شباب..."
تنهد مبتسمًا.
"في النهاية... إنهما مجرد طائري حب."
ــــــــــــــــــــــــــــ
وفي الوقت نفسه...
داخل القصر الإمبراطوري...
كانت غرفة الإمبراطورة هادئة على نحوٍ مخيف.
جلست الإمبراطورة أمام النافذة وهي تدخن سيجارة ببطء.
ارتفع الدخان في الهواء قبل أن تنظر إليه بعينين باردتين.
ثم وضعت السيجارة على الأرض...
ودعستها بكعب حذائها حتى انطفأت تمامًا.
ارتسمت على شفتيها ابتسامة خبيثة.
"لنرَ..."
قالتها بصوت منخفض.
"إلى أين ستصلين يا أفلورينا..."
وساد الصمت...
لكن ذلك الصمت كان بداية عاصفة جديدة.