𓆩⚜𓆪 𝓛𝓪𝓺𝓪𝓭 𝓩𝓪𝓷𝓪𝓷𝓽 𝓐𝓷𝓷𝓲 𝓗𝓪𝓺𝓺𝓪𝓷 𝓠𝓪𝓭 𝓜𝓾𝓽
༺ لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
𓆩⚜𓆪 𝓘 𝓣𝓻𝓾𝓵𝔂 𝓣𝓱𝓸𝓾𝓰𝓱𝓽 𝓣𝓱𝓪𝓽 𝓘 𝓗𝓪𝓭 𝓓𝓲𝓮𝓭 𓆪
وهكذا مرّت الأيام سريعًا حتى حلّ موعد مسابقة الصيد الإمبراطورية.
كنت قد أعددت كل ما أحتاج إليه مسبقًا، ولم أترك مجالًا لأي خطأ، فهذه المسابقة ليست مجرد احتفال للنبلاء، بل فرصتي الوحيدة لجمع الأدلة التي قد تكشف حقيقة تجار العبيد.
جلست داخل العربة التي كانت تشق طريقها نحو غابة الجنيات، حيث ستقام المسابقة طوال الأيام الخمسة القادمة.
أطلقت زفرة هادئة وأنا ألمس المسدس السحري المخفي تحت عباءتي.
لقد أعطاني إيفان هذا السلاح قبل يوم واحد فقط، رغم أنه لم يتوقف عن التذمر طوال الوقت.
"احرصي على ألا تستخدميه إلا عند الضرورة... وإذا خدشته فسأطالبك بثمنه."
ابتسمت بخفة وأنا أتذكر تعابير وجهه الغاضبة.
إنه شخص مزعج... لكنه جدير بالاعتماد عليه.
ستقام المسابقة تحت إشراف الإمبراطور والإمبراطورة شخصيًا، وسيشارك فيها كبار نبلاء الإمبراطورية.
ومن بينهم...
ولي العهد...
ودوق الشمال... أرسيان.
...
ما إن خطر اسمه في ذهني حتى احمرّ وجهي دون إرادة.
تذكرت تلك اللحظة...
عندما كنت بين ذراعيه.
شعرت بحرارة وجنتيّ تزداد، فأشحت بنظري سريعًا نحو نافذة العربة.
لاحظ والدي وأخي ذلك في الحال.
نظر كل منهما إليّ باستغراب.
"أفلورينا، هل أنتِ بخير؟ هل نعود إلى القصر؟"
هززت رأسي بسرعة.
"لا، لا... أنا بخير. ليس هناك ما يدعو للقلق."
تنهد والدي براحة قبل أن يقول:
"كوني حذرة يا أفلورينا."
ابتسمت له بهدوء، ثم أخرجت من جيبي علبتين صغيرتين.
ناولت إحداهما لوالدي، والأخرى لأخي.
نظر كلاهما إليّ باستغراب.
"ما هذا؟"
"إنه بروش صُنع من جوهرة حُقنت بسحر الحماية. إذا تعرضتما لأي خطر، فسيتفعّل السحر تلقائيًا."
فتح والدي العلبة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة.
ثبت البروش على سترته بفخر.
أما أخي فابتسم بدوره ووضعه على ملابسه.
"بما أنه هدية من أختي... فسأعتز به."
ضحكت بخفة.
لكن سرعان ما اختفت ابتسامتي عندما وقعت عيناي على الرسالة الموجودة في جيبي.
كانت دعوة من الإمبراطورة.
دعوة لحضور حفلة شاي خاصة تقام أثناء المسابقة.
رغم أن النساء يُسمح لهن بحضور مسابقة الصيد، إلا أن العادة جرت على بقائهن داخل المخيمات، حيث تُقام حفلات الشاي والولائم حتى يعود الفرسان من الصيد.
لكن...
هذه الدعوة بدت غريبة.
بل... مريبة.
لماذا دعتني الإمبراطورة شخصيًا؟
طيّت الرسالة ببطء، بينما ازداد شعوري بعدم الارتياح.
استمرت العربة في التقدم حتى بدأت الأشجار العملاقة لغابة الجنيات تظهر أمامنا.
كانت الغابة هادئة على نحو مخيف.
أشعة الشمس تتسلل بصعوبة بين الأغصان الكثيفة، والضباب الأبيض يغطي الأرض وكأنه يخفي أسرارًا لا ينبغي لأحد معرفتها.
بعد وقت قصير وصلت العربات تباعًا.
امتلأت الساحة بعشرات النبلاء والفرسان والجنود.
ارتفعت رايات الدوقيات المختلفة في السماء.
راية العائلة الإمبراطورية.
راية دوقية أسلاير.
راية دوقية الشمال "كلوفر".
راية دوقية استاروث.
وراية دوقية فلانتاين.
لكن راية واحدة جذبت أنظار الجميع.
راية ذهبية يتوسطها أسد أسود.
إنها...
دوقية فايلان.
الدوقية التي تمثل عنصر الأرض.
والتي لم يُذكر عنها الكثير في الرواية.
بل إنها كانت غامضة للغاية.
ضيقت عيني.
غريب...
لا أتذكر ظهورها في الأحداث الأصلية.
هل كانت هناك أحداث لم أقرأها؟
أم أن هذا العالم بدأ ينحرف عن الرواية التي أعرفها؟
وقبل أن أتمكن من التفكير أكثر...
وقعت عيناي على رجل يقف بين الحشود.
كان ذا شعر أخضر طويل، شديد الوسامة، ويرتدي نظارة رقيقة.
حدقت به للحظات.
بدا وكأنه أحد جنيات هذه الغابة.
بل ربما ساحر.
وكأنه شعر بنظراتي.
التفت نحوي...
ثم ابتسم ابتسامة هادئة قبل أن يستدير ويغادر.
"...ماذا؟"
نقرت على لساني بخفة.
لكن مظهره كان يشبه الجنيات حقًا.
في تلك اللحظة قطع أخي أفكاري.
"أختي، ماذا تريدين أن أصطاد لك؟"
كنت ما أزال سارحة في ذلك الشخص الغريب، فأجبت دون أن أشعر بما أقول:
"جنية."
ساد الصمت لثوانٍ.
نظر إليّ أخي بدهشة.
"هل... تريدين جنية؟"
عندها فقط أدركت ما قلته.
"ماذاااا؟! لا... ليس هذا ما قصدته!"
لكن قبل أن أتمكن من شرح الأمر...
استدار أخي نحو فرسان أسلاير، ثم صاح بأعلى صوته:
"أميرتنا تريد جنية! لذا سنصطاد لها جنية اليوم مهما كلف الأمر!"
رفع الفرسان أسلحتهم بحماس وهم يهتفون بصوت واحد:
"أجــــل!!"
بعد ان حسنت سمعتي بصعوب لم ينظر الفرسان لي باشمىزاز
وضعت يدي على وجهي بخجل.
"أيها الأغبياء... هذا ليس ما قصدته..."
وفي تلك اللحظة...
تقدم أرسيان نحوي.
انحنى قليلًا مؤديًا التحية، بينما كان والدي وأخي منشغلين بالحديث مع الفرسان.
ثم قال بصوت هادئ:
"هل تريدين جنية؟"
اتسعت عيناي.
وقبل أن أجيب...
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة.
"إذن... سأصطاد لك جنية بنفسي."
تجمدت في مكاني.
"لا... ليس هذا ما أعنيه..."
لكن كلماتي ضاعت وسط ضجيج الحشود.
وفي تلك اللحظة...
وصل الإمبراطور والإمبراطورة إلى ساحة المسابقة.
وقف الجميع احترامًا.
كان ولي العهد يسير إلى جوار الإمبراطور بصمت كعادته.
أما الإمبراطورة، فقد وقعت عيناها عليّ مباشرة.
بادلتها نظرة باردة.
لكنها اكتفت بابتسامة غامضة، جعلت شعورًا سيئًا يتسلل إلى قلبي.
أما الأمير الثاني، فلم يحضر هذا العام، إذ لا يزال يتعافى من آثار حادثة اختطافه.
بعد كلمات الترحيب القصيرة...
رفع الإمبراطور صوته قائلًا:
"أعلن رسميًا افتتاح مسابقة الصيد الإمبراطورية!"
تعالت هتافات الفرسان، وبدأ الجميع يستعد لدخول غابة الجنيات.
أما أنا...
فكان في داخلي شعور غريب.
وكأن هذه المسابقة...
لن تنتهي بسلام.
نهاية الفصل.
شنو رايكم بالغلاف