بدأ الإمبراطور بإعلان بداية مسابقة الصيد أمام الجميع.
بدأ الجنود والنبلاء بالصعود إلى الحصن، وهم يتبادلون الضحكات ومفعمون بالحيوية، فكلٌّ منهم يريد أن يعود بصيدٍ رائع.
في تلك اللحظة، بدأت النساء بتقديم المناديل للفرسان.
استغربت من هذه العادة، لذلك سألت خادمتي "آني".
"ما فائدة تقديم المنديل للفرسان في مسابقة الصيد يا آني؟"
نظرت إليّ بصدمة.
"آنستي... ألا تعرفين؟"
بدت مندهشة، وكأنها تقول: "هل هذه آنستي حقًا؟"
تنحنحت ثم قالت:
"يتم تقديم المنديل للفرسان لتتمني لهم العودة سالمين معافين، وغالبًا ما يحدث ذلك بين العشاق."
بدأت القلوب الوردية والسهام تتطاير حولها عندما قالت: "بين العشاق."
تنهدت.
"عادة لا فائدة منها."
حتى لو كنت أعرف مسبقًا، لما صنعت منديلًا لأجل أحد.
في النهاية... لا أحد يحبني.
فأنا الشريرة.
وفي تلك اللحظة...
تقدم شخص نحوي.
لقد كان الدوق الأكبر أرسيان دي كلوفر.
انحنى أمامي، ثم أمسك يدي وقبّلها، وسط أنظار الجميع.
كان مشهدًا رومانسيًا أشبه بالروايات الفيكتورية.
لا أكذب...
كنت محرجة قليلًا.
حتى مع نظرات الجميع.
كان أبي وأخي ينظران بصدمة وأفواههما مفتوحة، أما أخي العزيز فكان منظره مضحكًا جدًا.
رفع الدوق رأسه نحوي وقال:
"أميرة أفلورينا... هل لي بشرف الحصول على منديلك؟"
ساد الصمت.
وخاصة بين فرسان كلوفر وأسلاير.
لكن...
المشكلة ليست في طلبه.
المشكلة أنني لم أصنع منديلًا من الأساس!
ماذا أفعل؟
في تلك اللحظة همست خادمتي "آني" بجانبي:
"لقد وضعت منديلًا في جيبك بسرعة البرق."
هذه هي الخادمة الناجحة حقًا.
نظرت إليها وكأنها منقذتي، وهي أيضًا بادلتني النظرة.
منقذتي... سأشتري لها بالتأكيد كعكًا من متجر الحلويات المفضل لدي.
أخرجت المنديل من جيبي.
ثم قدمته إلى أرسيان.
"أتمنى لك حظًا موفقًا."
بدأ الناس يتهامسون.
"إذًا شائعة أنهما يتواعدان صحيحة."
"هل أغرت الأميرة أفلورينا الدوق؟"
"لا... مستحيل."
"الأميرة أسلاير تغيرت."
"إنها لم تعد تطارد ولي العهد مؤخرًا."
"يبدو أنها عادت إلى رشدها."
كانت كلماتهم قاتلة كالسكاكين.
ظهر العبوس على وجهي.
وفجأة...
أمسك شخص بيدي وهمس:
"لا تقلقي يا أميرتي... كل من يتحدث عنكِ سينتهي أمره الليلة."
ثم ألقى عليهم نظرة قاتلة ومرعبة، جعلتهم يرتعبون ويبتعدون فورًا.
ثم عاد لينظر إليّ.
"أميرتي... هل أنتِ بخير؟"
ابتسمت ابتسامة دافئة.
"أجل."
بعدها ذهب الدوق إلى الفرسان استعدادًا للانطلاق.
بدأت أنظر حولي.
يبدو أن إيفان غير موجود.
حسنًا...
في النهاية هو ساحر، بالإضافة إلى أنه سيد البرج.
لا أظنه سيحضر مثل هذه المناسبات.
اقترب مني خادم إمبراطوري طويل القامة.
انحنى باحترام ثم قال:
"الإمبراطورة تطلب حضورك إلى حفلة الشاي."
عبست.
وتحولت عيناي إلى نظرة باردة.
"أجل... أنا قادمة."
ذهبت إلى حفلة الشاي.
هل فستاني جميل، أليس كذلك؟
كانت طاولة طويلة تتوسط حديقة مليئة بالأزهار، وتطل على الغابة التي ستبدأ فيها مراسم الصيد.
وقفت أمام الإمبراطورة ثم انحنيت.
"يشرفني لقاء قمر الإمبراطورية."
نظرت إليّ الإمبراطورة وهي تخفي نصف وجهها بالمروحة.
"يسرني ذلك."
نظرت إلى بقية النبيلات.
ومن بينهن...
ثاني أكثر شخصية تأثيرًا في مجتمع الغرب.
ابنة الماركيز فلامين.
أرسيا فلامين.
كانت تنظر إليّ باحتقار.
لم أهتم.
جلست في مقعدي، وتم سكب الشاي في الفناجين.
بدأت الإمبراطورة تتحدث وكأنها قديسة.
لا يهم.
أنا أريد فقط جمع معلومات عن تجارة العبيد.
ارتشفت من الشاي.
وفي تلك اللحظة...
بدأت أرسيا فلامين بالكلام.
قالت بصوت ساخر وابتسامة مزعجة:
"الآنسة أفلورينا، سمعت أنكِ أصبحتِ محط الأنظار مؤخرًا. يبدو أن القصر أصبح كريمًا في منح مكانته لمن يشاء."
ضحكت بعض النبيلات بخفة.
ابتسمت بمكر وأنا أحمل فنجان الشاي.
"بل يبدو أن القصر أصبح كريمًا في كشف حقيقة الناس."
عبست.
"وماذا تقصدين؟"
"لا شيء مهم... فقط لاحظت أن بعض السيدات لا يعرفن كيف يلفتن الأنظار إلا بمحاولة التقليل من غيرهن."
سادت القاعة لحظة صمت.
العيب الوحيد في أرسيا...
أنها تنفعل بسرعة.
قالت بغضب:
"كيف تجرؤين؟!"
ابتسمت.
"أعتذر... ظننت أنكِ ستفهمين التلميح. يبدو أنني بالغت في تقدير ذكائك."
انقبضت يد أرسيا على الفنجان من شدة الغضب.
حسنًا... لو كان هذا في عالمي، لكنت حملت سلاحي وأفرغته في رأسها بلا رحمة.
إنها مزعجة.
ارتشفت من الشاي.
هذا الشاي لذيذ... ربما سأطلب فنجانًا آخر.
ازداد غضب أرسيا عندما رأتني أتجاهلها.
"أنتِ...!"
نظرت إليها بهدوء.
"اهدئي، فالانفعال لا يليق بسيدة نبيلة... لكنه يكشف حقيقتها."
لم تعد تحتمل.
صرخت رغم وجود الإمبراطورة، والحرس، وجميع النبيلات.
"كفى!"
وفي لحظة غضب...
رفعت فنجانها.
ورمت محتوى الشاي في وجه أفلورينا.
كان الشاي باردًا قليلًا.
لكن...
في تلك اللحظة القاسية...
الإمبراطورة...