𓆩⚜𓆪 𝓛𝓪𝓺𝓪𝓭 𝓩𝓪𝓷𝓪𝓷𝓽 𝓐𝓷𝓷𝓲 𝓗𝓪𝓺𝓺𝓪𝓷 𝓠𝓪𝓭 𝓜𝓾𝓽
༺ لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
𓆩⚜𓆪 𝓘 𝓣𝓻𝓾𝓵𝔂 𝓣𝓱𝓸𝓾𝓰𝓱𝓽 𝓣𝓱𝓪𝓽 𝓘 𝓗𝓪𝓭 𝓓𝓲𝓮𝓭 𓆪
بينما كنت أتجول بالقرب من إحدى الخيام المقامة في ساحة مسابقة الصيد، لفت انتباهي ضجيج مرتفع وضحكات مستفزة.
ما إن اقتربت حتى رأيت مجموعة من الأطفال يحيطون بطفل صغير يبدو أضعف منهم جميعًا. كان يقف صامتًا، منكّس الرأس، لا يحاول الدفاع عن نفسه، وكأنه اعتاد الإهانة.
أحد الأطفال أمسك بكأس من عصير العنب وسكبه فوق رأسه، ثم انفجر الجميع بالضحك.
قال أحدهم بازدراء:
"كم أكره رؤية هذه القمامة."
عقدت حاجبي بانزعاج.
في البداية لم أرغب بالتدخل.
فهناك الكثير من الأطفال كانوا يشاهدون ما يحدث، لكن لم يتقدم أحد لإيقافهم، ليس لأنهم لا يريدون... بل لأن الخوف كان يمنعهم من ذلك.
لكن...
في اللحظة التالية تغيّر كل شيء.
أحد الأطفال التقط سكينًا صغيرًا مخصصًا لتقطيع الحلوى.
تجمدت عيناي.
رفع السكين متجهًا نحو الطفل الضعيف، وكأنه ينوي طعنه فعلًا.
"ماذا...؟!"
في جزء من الثانية اندفعت نحوه بأقصى سرعة.
سحبت الطفل إلى صدري واحتضنته بقوة، وفي اللحظة نفسها مر نصل السكين بجانب يدي، تاركًا جرحًا سطحيًا امتد على كفي.
تساقطت بضع قطرات من الدم.
ساد الصمت.
نظرت إلى الجرح للحظة...
ثم ارتسمت على وجهي ابتسامة باردة.
غضبت.
نهضت ببطء وأنا أسحب الطفل ليقف خلف ظهري مباشرة.
الأطفال الذين كانوا يضحكون قبل قليل شحبَت وجوههم فور رؤيتي.
وبالطبع...
من لا يعرفني؟
أنا أفلورينا أسلاير.
همست بصوت منخفض، لكنه كان مليئًا بالغضب:
"كيف تجرؤون... على جرح يدي؟"
نظر إليّ أحد الأطفال بثقة مصطنعة.
ومن المثير للاهتمام أنه لم يكن طفلًا عاديًا...
بل قائد عملية التنمر بأكملها.
كارل فلانتاين...
الابن الثاني لعائلة فلانتاين، والأخ الأصغر لليون فلانتاين.
قال باستغراب:
"هي... أنتِ من تكونين؟"
ابتسمت ابتسامة ماكرة.
رفعت مروحتي ببطء وفتحتها أمام وجهي.
وفي تلك اللحظة خيم صمت ثقيل، وكأن هالة باردة ومرعبة انتشرت في المكان.
قلت بابتسامة هادئة:
"أنا أفلورينا أسلاير... الابنة الوحيدة لدوقية أسلاير."
ما إن أنهيت كلامي حتى اختفت الجرأة من وجهه.
بدأ العرق يتصبب من جبينه.
وتراجع خطوة إلى الخلف.
قال بتوتر:
"و... وما الذي جاء بأميرة دوقية أسلاير إلى هنا؟"
ابتسمت ابتسامة ساخرة.
"شممت رائحةً مزعجة تنبعث من هذا المكان."
ارتجف جسده.
أما أنا فلم أعد أهتم به.
التفت إلى الطفل المختبئ خلفي.
أغلقت مروحتي، ثم أخرجت منديلًا أبيض وبدأت أمسح عصير العنب عن شعره ووجهه وثيابه برفق.
عندما نظرت إليه جيدًا...
لاحظت شعره الأخضر الناعم.
كان يشبه إلى حد كبير ذلك الفتى الذي بدا كأنه أحد الجنيات خلال مسابقة الصيد.
انحنيت قليلًا وهمست في أذنه:
"ما رأيك... أن أنتقم لك؟"
رفع رأسه ونظر إليّ بعينين دامعتين.
كان لطيفًا للغاية.
لدرجة جعلتني أعبس قليلًا.
"...يشبه سيان."
تمتمت بذلك في داخلي.
ثم استدرت نحو كارل.
التقطت كأسًا مليئًا بعصير العنب من إحدى الطاولات.
رفعت الكأس بهدوء...
ثم سكبت محتواه بالكامل فوق رأس كارل فلانتاين.
تجمّد في مكانه.
تساقط العصير على شعره وملابسه الفاخرة.
نظر إليّ بصدمة وإهانة واضحة.
كان غاضبًا...
لكنه لم يستطع قول كلمة واحدة.
فمهما كان مدللًا...
إلا أنه يعرف جيدًا من هي أفلورينا أسلاير.
ضحكت بخفة وأنا أراقب تعابير وجهه.
ثم انحنيت حتى أصبحت بمستوى نظره.
نظرت مباشرة إلى عينيه وقلت بهدوء بارد:
"هل رأيت الآن كيف يكون شعور الشخص عندما يتعرض للإهانة؟"
سكت.
أما أنا فأكملت:
"إذا كنت قد فهمت هذا الشعور... فلا تتنمر على أحد مرة أخرى."
ثم أضفت بنبرة احتقار:
"لأن التنمر... فعل يبعث على الاشمئزاز."
ساد صمت ثقيل داخل الخيمة.
ولم يجرؤ أي طفل على النطق بكلمة.
وفجأة...
قُطع الصمت بصوت خطوات ثقيلة.
خطوات بطيئة...
باردة...
تقترب من مدخل الخيمة.
استدرت نحو الباب.
وفي اللحظة نفسها، تشبث الطفل ذو الشعر الأخضر بطرف تنورتي واختبأ خلف ظهري وهو يرتجف خوفًا.
عرفت هوية القادم حتى قبل أن أراه.
أجل...
الشخص الأكثر إزعاجًا وإثارةً للاشمئزاز بالنسبة لي.
ليون فلانتاين.
ومن الغريب أنه لم يذهب للصيد مع بقية النبلاء.
يبدو أن لديه عملًا آخر.
دخل الخيمة بهيبته المعتادة.
وقعت عيناه أولًا على أخيه المغطى بعصير العنب...
ثم انتقل نظره إليّ.
إلى الكأس الذي ما زلت أمسكه بيدي.
ساد الصمت للحظات.
ثم نظر إليّ بعينين باردتين، وقال بصوت يحمل غضبًا مكتومًا:
"ماذا... فعلتِ بأخي؟"