"ماذا فعلتِ بأخي؟!"
التفتُّ إليه ببطء، ثم نظرت إليه باشمئزاز شديد، بينما بقيت ملامحي باردة وكأن كلماته لم تؤثر بي.
"آه... هل تقصد ذلك المتنمر؟ أخاك؟"
اشتدت ملامحه غضبًا.
"اشرحي ما حدث."
ارتسمت على شفتي ابتسامة ساخرة.
"إن كنت تريد مني الاعتذار... فانسَ الأمر. لن أعتذر."
حدق بي لثوانٍ، ثم قال بنبرة منخفضة:
"يبدو أنكِ لا تخافين أبدًا."
رفعت حاجبي باستهزاء.
"ومن قال إنني أخاف منك؟"
ساد الصمت للحظات...
وقبل أن يتابع حديثه، انفتح باب الخيمة.
دخل شاب طويل القامة، يتمايل شعره الأخضر الطويل مع خطواته الهادئة، بينما انعكست أشعة الشمس على عينيه البرونزيتين الساحرتين.
أجل...
كان ذلك الشخص الذي شبهته بالجني منذ بداية مسابقة الصيد.
كانت هيبته وحدها كافية ليصمت الجميع.
تقدم بخطوات واثقة حتى وصل إلينا، لكنه لم ينظر إلى أحد.
بل انحنى مباشرة أمام الطفل المختبئ خلفي.
"هل أنت بخير يا أخي؟"
اتسعت عيناي بدهشة.
إذن... إنه أخوه.
لهذا كان يملك الشعر الأخضر نفسه.
نظر الطفل إليه بعينين دامعتين، ثم ازداد ارتجافه، وتشبت بتنورتي بقوة أكبر.
"آ... آها..."
وانفجر بالبكاء.
انحنيت بسرعة إلى مستواه، وربتُّ على رأسه بلطف.
"لا بأس... أنا هنا."
لكن في تلك اللحظة...
اشتعل الغضب في عيني صاحب الشعر الأخضر.
رفع رأسه، ونظر إلى الموجودين داخل الخيمة نظرة جعلت الجميع يحبس أنفاسه.
"من الذي تجرأ على إيذاء أحد أفراد عائلة فايلان؟!"
تجمدت مكاني.
فايلان...؟
إذن... كان هذا الطفل أحد أفراد عائلة فايلان.
العائلة التي لا يجرؤ معظم النبلاء حتى على ذكر اسمها باستخفاف.
لكن كل ذلك لم يكن مهمًا بالنسبة لي.
كل ما رأيته أمامي...
كان طفلًا يبكي.
أنزلت رأسي، ثم بدأت أمسح دموعه بأطراف أصابعي.
ابتسمت له ابتسامة دافئة.
"اسمع..."
رفعت ذقنه برفق حتى ينظر إلي.
"إن كنت تريد أن تصبح قويًا... فعليك أولًا أن تواجه الحقيقة."
ساد الصمت داخل الخيمة.
حتى ليون توقف عن الكلام.
وأصبح الجميع ينظر إلي باستغراب.
واصلت حديثي بنبرة هادئة مليئة بالشغف.
"القوة لا تعني ألا تبكي..."
"ولا تعني أن تخفي خوفك."
"القوي الحقيقي... هو من يعترف بخوفه، ثم ينهض رغم ذلك."
كانت دموع الطفل تهدأ شيئًا فشيئًا.
أكملت وأنا أربت على رأسه.
"لا تخجل من البكاء."
"لكن لا تسمح للخوف أن يقيد خطواتك."
"في يومٍ ما... ستصبح شخصًا يستطيع حماية من يحب."
حدق الطفل بي بصمت.
ثم...
تمسك بيدي الصغيرة بكلتا يديه.
"حقًا...؟"
ابتسمت له.
"حقًا."
لأول مرة...
ارتسمت ابتسامة صغيرة على وجهه.
أما ألكسندر فايلان...
فقد بقي واقفًا مكانه دون أن ينطق بكلمة.
كان ينظر إلى أخيه بذهول.
هذا الطفل...
الذي كان يخاف من الجميع.
ويرفض الاقتراب من الغرباء.
ويختبئ دائمًا خلفه.
ابتسم الآن...
بسبب فتاة لم يمضِ على لقائه بها سوى دقائق.
ارتفعت زاوية شفتي ألكسندر ابتسامة خفيفة لم يلاحظها أحد.
"غريب..."
همس لنفسه.
"لأول مرة... أراه يثق بشخص بهذه السرعة."
رفع نظره نحوي.
وللمرة الأولى...
لم يكن يرى أمامه مجرد فتاة نبيلة.
بل شخصًا استطاع بكلمات بسيطة أن يهدئ قلب أخيه الصغير.
ومنذ تلك اللحظة...
ترسخت صورتها في ذهن ألكسندر فايلان، وأدرك أن لقاءهما هذا لن يكون الأخير.
-
-