𓆩⚜𓆪 لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
بدأ الثلاثة بتناول الطعام بهدوء داخل الكهف، بينما كان صوت المياه المتساقطة من الشلال يتردد في الأرجاء. لم يكن يُسمع سوى صوت النار الخافتة وأنفاسهم المتعبة بعد المعركة.
ساد الصمت لعدة دقائق، حتى رفعت فلورينا رأسها وقالت بهدوء:
"سموك... هل تتوقع من الذي يحاول قتلك؟"
رفع ولي العهد نظره إليها وأجاب دون تردد:
"بالطبع جلالة الإمبراطورة، فمن غيرها؟ إنها تحمل لي ضغينة منذ سنوات."
هزت فلورينا رأسها نافية.
"لا أظن أن جلالة الإمبراطورة هي من أرسلهم."
وقبل أن يتحدث ولي العهد، بصخب مما جعل ارسيان يتعصب ويعكد حاجباه:
"وما الذي تعرفه فتاة مدللة مثلك؟ لقد كنتِ تطاردينني ككلبٍ يلاحق صاحبه، وتهمسين لي بكلمات حب زائفة في كل مكان. كنتِ تضربين الخدم لأتفه الأسباب... والآن تريدين التظاهر بأنكِ تفهمين في مثل هذه الأمور؟ أنتِ مثيرة للاشمئزاز."
لم تهتز ملامح فلورينا.
نظرت إليه بعينين باردتين وقالت بهدوء:
"سموك... أعلم أن تصرفاتي السابقة جعلتك تكرهني، ولن أطلب منك أن تسامحني. لكنني تغيرت، ولم أعد تلك الفتاة التي كنت تعرفها. لم أعد أطاردك، ولم أعد أؤذي الخدم أو أتصرف بطيش. لذلك... أرجوك، دعنا نكمل هذا النقاش."
ساد الصمت.
ظل ولي العهد يحدق بها طويلًا، بينما بدأ الشك يتسلل إلى عينيه.
أما ارسيان، فقد قال أخيرًا:
"حسنًا... إذا لم تكن الإمبراطورة، فمن برأيك يقف خلف محاولة اغتيالي؟"
تنفست فلورينا بعمق قبل أن تقول بثقة:
"لأن الذين هاجمونا... لم يكونوا مغتالين أصلًا."
اتسعت أعين الاثنين.
"ماذا؟!"
أجابت دون تردد:
"إنهم فرسان ماركيزية فلامين."
قال ولي العهد بصدمة:
"هذا مستحيل!"
ابتسمت فلورينا بثقة.
"اسمعاني جيدًا."
التقطت غصنًا صغيرًا من الأرض، وبدأت ترسم عليه خطوطًا وهي تشرح.
"المغتال الحقيقي يعتمد على السرعة والاغتيال الصامت، ويغيّر أسلوب قتاله باستمرار حتى لا يُكشف أمره. لكن الرجال الذين هاجمونا..."
أشارت إلى أحد الخطوط.
"كانوا يستخدمون الأسلوب نفسه في الرماية، والطريقة نفسها في المبارزة، وحتى تشكيلهم أثناء الهجوم كان منظمًا كأنهم وحدة عسكرية."
ثم رفعت رأسها.
"وهذا الأسلوب مطابق لأسلوب تدريب فرسان ماركيزية فلامين."
ساد الصمت.
أكملت حديثها:
"وفوق ذلك، فإن ماركيزية فلامين معروفة بمطاردة نقابات القتلة والزج بهم في السجون. من غير المنطقي أن تستعين بهم لاغتيال ولي العهد."
خفضت صوتها قليلًا.
"لذلك اضطروا لاستخدام مجموعة من فرسانهم، وألبسوهم ملابس المغتالين حتى يبدو الأمر وكأنه هجوم من نقابة قتلة."
نظر إليها أرسيان وولي العهد بعدم تصديق.
قال أرسيان:
"كيف توصلتِ إلى كل هذا؟"
توقفت فلورينا للحظة.
لأنني كنت جاسوسة في حياتي السابقة.. واجهت الكثير من هذه الحالات
لكنها ابتلعت كلماتها.
ثم قالت بهدوء:
"لأن لدي دليلًا."
أخرجت خنجرًا صغيرًا من داخل معطفها ووضعته أمامهما.
اقترب الاثنان منه.
اتسعت أعينهما أكثر.
كان شعار ماركيزية فلامين منقوشًا بوضوح على مقبضه.
قالت فلورينا:
"وجدته في ساحة القتال بعد انسحابهم."
همس ولي العهد:
"إذن لهذا السبب أحضر الماركيز عددًا كبيرًا من الفرسان معه..."
هزت فلورينا رأسها، لكنها سرعان ما عقدت حاجبيها.
"لكن... هناك أمر لا يزال غريبًا."
نظر إليها الاثنان.
"الماركيز فلامين ليس أحمق."
رفعت الخنجر قليلًا.
"لو كان يريد قتلك حقًا، لما سمح لفرسانه باستخدام أسلوب القتال الخاص بماركيزيته، لأن أي قائد عسكري سيكتشف الأمر."
ساد الصمت.
بينما كنت استنتج نظر ارسيان لي بنظرة جميلة مع ابتسامة ساحرة
ثم همست:
"الماركيز فيلامين يحاول الصاق التهمة بشخص ما ."
ساد الهدوء داخل الكهف...
وفجأة...
وصلتهم أصوات أقدام كثيرة من خارج الشلال.
ثم دوّى صوت رجل:
"ابحثوا عن ولي العهد!"
"اقتُلوا كل من معه!"
"أما ولي العهد... فاتركوه حيًا!"
تجمد الثلاثة في أماكنهم.
همست فلورينا:
"كيف...؟ كيف عرفوا مكان هذا الكهف؟"
كان الخروج مستحيلًا، فمجرد عبور الشلال يعني استقبال وابل من السهام.
نظرت فلورينا بسرعة حولها.
ثم التقطت حجرًا من الأرض.
رمته بقوة نحو الجهة المقابلة خارج الشلال.
ارتطم الحجر بالصخور، فدوى صوت قوي.
صرخ أحد المطاردين:
"هناك! لقد تحركوا إلى ذلك الجانب!"
استغلت فلورينا الفرصة فورًا.
أمسكت بيد أرسيان، ثم أمسكت بيد ولي العهد.
"اركضا!"
انطلق الثلاثة بأقصى سرعتهم نحو أعماق الكهف، بينما اتجه المطاردون نحو مصدر الصوت.
ظلوا يركضون وسط الظلام، حتى بدأت تظهر أمامهم خيوط ضوء غريبة، تزداد سطوعًا مع كل خطوة.
توقف الثلاثة في مكانهم.
حدقوا أمامهم بذهول...
ففي أعماق الكهف، كان ينتظرهم شيء لم يكن أيٌ منهم يتوقع رؤيته.
نهاية الفصل ونهاية الموسم الثاني قربت