𓆩⚜𓆪 لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻
بداية الموسم الثالث
كان الظلام يبتلعني.
لم يكن ظلامًا عاديًا، بل فراغًا لا نهاية له، كأنني معلقة بين الحياة والموت. أدركت أنني داخل حلم، لكنني لم أستطع الاستيقاظ.
وفجأة...
بدأت ذكريات تتساقط أمامي كأنها أحلام قديمة.
رأيت فتاة تشبهني إلى حدٍ مخيف، تقف أمام فتاة أخرى ذات شعر أزرق طويل وعينين ذهبيتين لامعتين. كانت الأخيرة تركض في ممرات مكان يشبه الأكاديمية، تضحك بسعادة وهي تلتفت خلفها.
استمرت بالركض حتى اصطدمت، عن طريق الخطأ، بالفتاة التي تشبهني.
رفعت رأسها بسرعة وقالت بابتسامة مشرقة:
"إيلي... اشتقتُ إليك."
ابتسمت لها الفتاة الأخرى دون أن تنطق.
وفي اللحظة التالية...
تلاشت الصورة، واختفى كل شيء، وكأن الحلم مُحي من الوجود.
...
بدأت عيناي تنفتحان ببطء.
"أين... أنا؟"
نظرت حولي بتشوش.
هذا ليس المنزل...
وليس الغابة التي كنا فيها.
امتدت أمامي غابة شاسعة لا نهاية لها، تتوسطها قرية كبيرة. كنت أقف فوق تل تغطيه آلاف الأزهار البرية، وكانت الطيور تزقزق فوق الأشجار، بينما حملت الرياح نسيمًا باردًا يبعث على الراحة.
لكن ذلك الهدوء لم يدم سوى لحظة.
اتسعت عيناي.
"أرسيان!"
تذكرت انفجار الدائرة السحرية.
تذكرت أنه كان بجانبي.
قفزت من فوق التل، أركض بين الأزهار وأنا أنادي بأعلى صوتي:
"أرسيان! أرسيان!"
وفجأة...
لمحت جسدًا يستند إلى جذع شجرة.
توقفت للحظة.
"...أرسيان!"
ركضت نحوه بسرعة، ثم جثوت على ركبتي أمامه.
تفقدت جسده بعيني المرتجفتين.
لا توجد أي إصابات واضحة...
يبدو أنه فاقد للوعي فقط.
وفي تلك اللحظة، سمعت وقع خطوات يقترب.
التفت بسرعة.
كان ولي العهد.
قال بهدوء:
"لا تقلقي... إنه نائم فقط."
تنفست الصعداء.
"سموك، هل أنت بخير؟"
أجاب ببرود كعادته:
"اخرسي... أنا بخير."
في تلك اللحظة، بدأ أرسيان يحرك جسده ببطء، حتى فتح عينيه.
"سمو الدوق الأكبر..."
كنت ما أزال أمسك كتفيه، ولم أستطع إخفاء فرحتي.
"الحمد لله... أنت بخير."
نظر إليّ للحظات، ثم تذكر ما حدث.
أمسك كتفي بقوة وهو يسأل بقلق:
"فلورينا سلاير... هل أنتِ بخير؟"
كانت نبرته مليئة بالتوتر.
ابتسمت بخفة.
"لو لم أكن بخير، لما استطعت البحث عنك، سموك."
اختفى القلق من وجهه، وحل محله الارتياح.
في تلك الأثناء، كان ولي العهد ينظر إلى الأفق، ممسكًا بذراعه المصابة.
ثم قال:
"يبدو أننا... في غابة السوين."
اتسعت عيناي بدهشة.
"ماذا؟! كيف؟"
أجاب أرسيان وهو ينهض ببطء:
"الدائرة التي انفجرت لم تكن دائرة هجومية... بل كانت دائرة نقل سحرية قديمة. ويبدو أنها نقلتنا جميعًا إلى غابة السوين."
ساد الصمت للحظات.
لم أصدق ما سمعته.
ملاحظة:
غابة السوين ومخلوقاتها جزء من نسيج الخيال في هذه الرواية، ولا تمتّ للواقع بأي صلة.
أكمل أرسيان حديثه:
"السوين مخلوقات تستطيع التحول بين هيئة الإنسان وهيئة الحيوان. يعيشون في عشائر مختلفة، مثل عشائر الفهود، والطيور، والذئاب، وغيرها. وتمتلك كل عشيرة قدرات تختلف حسب نوع الحيوان الذي تنتمي إليه."
توقف قليلًا ثم قال:
"البشر يكرهونهم ويخشونهم منذ زمن طويل... لكن الحقيقة أنهم ليسوا أشرارًا كما يشاع عنهم."
نظرت إلى الغابة الممتدة أمامنا.
لم يذكر أي كتاب تفاصيل كثيرة عن هذا المكان...
كل ما نعرفه أنه غامض، ولم ينجح أحد في كشف أسراره.
ابتلعت ريقي بصعوبة، ثم سألت:
"إذن... ماذا سنفعل الآن؟"
نهاية الفصل