𓆪 لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت ༻

كانت الغابة شاسعة إلى درجةٍ جعلت نهايتها تبدو وكأنها غير موجودة. امتدت الأشجار العملاقة في كل اتجاه، وتداخلت أغصانها حتى حجبت جزءًا كبيرًا من ضوء السماء. وبين الأوراق الخضراء كانت أشعة الشمس تتسلل بخجل، لترسم بقعًا ذهبية فوق الأرض الرطبة.

ورغم جمال المكان، إلا أن الصمت الذي يلفه كان مخيفًا.

نسيم بارد مرّ بين الأشجار، فحرّك شعري برفق، حاملاً معه رائحة الأعشاب البرية والأزهار التي لم أرَ مثلها من قبل.

ألقيت نظرة على ولي العهد، ثم حولتها إلى أرسيان قبل أن أقول بهدوء:

"لنتجه إلى الشمال."

التفت الاثنان نحوي.

تابعت بثقة:

"إن كانت هذه هي غابة السوين فعلًا، فمن المفترض أن تكون الزهرة التي نبحث عنها في الجهة الشمالية... وهناك أيضًا قرية يعيش فيها سكان الغابة."

ابتسم ولي العهد بسخرية وقال:

"وهل لديكِ دليل على أن هذا هو الاتجاه الصحيح؟"

رمقته بطرف عيني دون أن أرد على سخريته.

ثم قلت ببرود:

"لدينا احتمالان؛ إما أن نقف هنا حتى نموت جوعًا... أو نتحرك."

ساد الصمت لثوانٍ.

تنهد ولي العهد أخيرًا وهو يشير بيده.

"فلننطلق إذًا."

بعد دقائق من السير، توقفنا عند حافة منحدر شديد الانحدار.

نظرت إلى الأسفل ثم قلت:

"القرية يفترض أن تكون بعد هذا المنحدر، لذا علينا النزول بحذر."

لم يكن الأمر سهلًا.

لكن بالنسبة لي...

كان التسلق والقفز جزءًا من تدريباتي السابقة عندما كنت جاسوسة.

أمسكت بالصخور وبدأت بالنزول بثبات، بينما كان أرسيان خلفي مباشرة، في حين تبعنا ولي العهد بحذر أكبر.

استغرقت عملية النزول وقتًا طويلًا.

وفي النهاية...

وصلنا جميعًا إلى الأسفل بسلام.

أطلقت زفرة ارتياح وأنا أمسح الغبار عن ملابسي.

لكن عندما رفعت رأسي...

لم أجد شيئًا.

لا قرية.

ولا منازل.

ولا أي أثر للبشر.

مجرد أشجار لا نهاية لها.

تبادلنا النظرات.

قال ولي العهد بضيق:

"أهذه هي قريتك؟"

تجاهلت سخريته مجددًا.

"ربما أخطأنا قليلًا في الاتجاه... لنواصل السير."

واصلنا المشي لساعات.

الشمس بدأت بالاختفاء تدريجيًا خلف قمم الأشجار.

والظلال أصبحت أطول.

أما الهواء...

فأصبح أبرد بكثير.

بطني بدأ يعلن احتجاجه من الجوع.

ويبدو أن الاثنين يعانيان من الشيء نفسه.

كان أرسيان يمسك بسيفه طوال الوقت، وعيناه لا تتوقفان عن مراقبة محيطنا.

أما ولي العهد، فقد وضع يده على مقبض سيفه استعدادًا لأي طارئ.

فهذه الغابة...

قد يظهر فيها وحش سحري في أي لحظة.

حلّ الظلام تدريجيًا.

وأصبح كل شيء أكثر هدوءًا...

هادئًا إلى درجة مرعبة.

...

وفجأة...

سمعت صوتًا.

خشخشة قوية خرجت من إحدى الشجيرات.

ثم...

صوت أقدام صغيرة تركض بسرعة.

استدرنا جميعًا نحو الصوت.

وفي اللحظة التالية...

خرج طفل صغير من بين الأشجار.

كان وجهه مغطى بالدموع، وملابسه ممزقة، وأنفاسه متقطعة من شدة الركض.

كان يصرخ بخوف:

"أنقذوني...!"

لكن السبب لم يكن الطفل...

بل ما كان خلفه.

وحش سحري ضخم اندفع نحوه بسرعة هائلة، وعيناه الحمراوان تلمعان بجنون.

أخرج أرسيان سيفه في لحظة.

ثم قال بصوت حازم:

"فلورينا... أمسكي بالطفل."

أشار بسيفه نحو الوحش.

"سأقضي عليه."

ثم نظر إلى ولي العهد.

"سيان... ابقَ بجانبها، وإذا ظهر وحش آخر فاحمهما."

ضغط ولي العهد على أسنانه وقال بانزعاج:

"تسك..."

ثم نظر إليه باستياء.

"ومن قال إنني سأنفذ أوامرك؟"

لكن...

ورغم اعتراضه.

بقي واقفًا بجانبي.

كان يعلم أن حماية الطفل الآن أهم من أي جدال.

ركض الطفل نحونا وهو يبكي.

وفي اللحظة التي وصل فيها...

جثوت على ركبتي واحتضنته بقوة.

كان جسده يرتجف من شدة الخوف.

ربتُّ على رأسه برفق.

"لا تخف..."

لكن قبل أن أكمل كلامي...

انطلق أرسيان.

تحرك بسرعة مذهلة حتى بدا وكأنه اختفى للحظة.

ثم...

لمع سيفه وسط الظلام.

ضربة واحدة فقط.

شقّت الهواء.

واخترقت جسد الوحش مباشرة.

تراجع الوحش عدة خطوات، ثم أطلق صرخة مدوية هزّت الغابة بأكملها.

وفي اللحظة التالية...

هوى جسده الضخم على الأرض بلا حراك.

ساد الصمت.

تنفس ولي العهد براحة.

أما أنا...

فابتسمت بخفة وأنا أطمئن الطفل.

لكن...

ذلك الشعور...

عاد مجددًا.

شعور غريب...

وكأن شيئًا يراقبني.

تجمد جسدي.

بدأت أنفاسي تتسارع.

ببطء...

التفت إلى الخلف.

واتسعت عيناي.

كان خلفي مباشرة...

وحش سحري آخر.

لكن هذا الوحش...

كان أكبر من الأول بعدة أضعاف.

عيناه الحمراوان كانتا مثبتتين عليّ.

وأنيابه الحادة كانت تقطر لعابًا.

كان على بعد خطوة واحدة فقط.

فتح فمه الهائل...

واستعد لالتهامي.

يتبع...

ترقبو فصل الساعة 9:00 ليلا

2026/07/24 · 25 مشاهدة · 649 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026