---

𓆩⚜𓆪 الفصل ༻

لقد ظننتُ أنني حقًا قد مُت

I Truly Thought That I Had Died

في اللحظة التي ظننت فيها أن نهايتي قد حانت، لمع ضوء فضي وسط الظلام.

شق ذلك الضوء الهواء بسرعة هائلة، ثم مر أمامي مباشرة.

تجمد الوحش السحري في مكانه لثانية واحدة فقط...

قبل أن ينقسم جسده إلى نصفين ويسقط أرضًا بلا حراك.

تناثر دمه على الأعشاب بينما ارتفع غبار خفيف في المكان.

اتسعت عيناي من الصدمة، ثم أطلقت زفرة طويلة كنت أحبسها منذ لحظات.

لقد كنت على وشك الموت...

التفتُّ بسرعة نحو من أنقذني.

كان ولي العهد يقف خلفي، ممسكًا بسيفه الذي لا يزال يقطر بدم الوحش.

أعاد سيفه إلى غمده وقال ببرود وكأنه لم يفعل شيئًا يُذكر:

"يبدو أنكِ تنسين مراقبة ما خلفك."

زفرت بانزعاج، لكنني لم أستطع إنكار أنه أنقذ حياتي.

خفضت رأسي قليلًا.

"شكرًا..."

لم يجب.

اكتفى بإدارة وجهه إلى الجهة الأخرى وكأنه لم يسمع شيئًا.

في تلك اللحظة تذكرت الطفل الذي كنت أحتضنه.

نظرت إليه بسرعة، ثم شددته إلى صدري خوفًا من أن يكون قد أصيب.

كان جسده الصغير يرتجف بقوة، وأنفاسه متسارعة من شدة الخوف.

ربتُّ على ظهره برفق محاولةً تهدئته.

"لا تقلق... لقد انتهى الأمر."

رفع الطفل رأسه ببطء.

حينها استطعت رؤيته جيدًا لأول مرة.

كان شعره رماديًا ناعمًا يصل إلى كتفيه، بينما تلألأت عيناه الحمراوان بلون الياقوت تحت ضوء القمر المتسلل بين الأشجار.

ملامحه كانت جميلة بصورة لافتة، حتى إنني أدركت فورًا أنه ليس طفلًا عاديًا.

ابتعد قليلًا عن حضني، ثم انحنى بأدب رغم ارتجافه.

"شكرًا لكم... لقد أنقذتم حياتي."

ابتسم بخجل وهو ينظر إلينا واحدًا تلو الآخر.

"لكن... هذه أول مرة أراكم فيها."

تقدم أرسيان بخطوات هادئة حتى وقف بجانبي.

ثم مال قليلًا وهمس بالقرب من أذني:

"أميرتي..."

توقفت عيناه عند الطفل.

"إنه من السوين."

أومأت بهدوء.

إذًا حدسي كان صحيحًا.

ابتسمت للطفل بلطف وقلت:

"في الحقيقة نحن تائهون داخل هذه الغابة... هل يمكنك مساعدتنا؟"

اتسعت عيناه فجأة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة مشرقة.

"بالطبع!"

قالها بحماس وهو يشير إلى عمق الغابة.

"سآخذكم إلى قريتي."

ثم انتفخ صدره بفخر وأضاف:

"والدي هو ملك هذه الغابة بأكملها."

ساد الصمت.

تبادلنا أنا وأرسيان وولي العهد النظرات نفسها في اللحظة ذاتها.

ملك الغابة...

إن كان هذا صحيحًا...

فربما يستطيع مساعدتنا في العودة إلى المكان الذي جئنا منه، أو على الأقل يعرف شيئًا عن الدائرة السحرية التي نقلتنا إلى هنا.

كانت هذه أفضل فرصة حصلنا عليها منذ دخولنا الغابة.

ابتسم الطفل وهو يبدأ بالسير أمامنا.

"الجميع في قريتنا لطفاء جدًا."

رفع رأسه بفخر.

"سيستقبلونكم بحفاوة."

ثم أكمل بحماس:

"حتى والدتي ستكون سعيدة عندما تراكم..."

لكن...

توقفت خطواته فجأة.

اختفت الابتسامة من وجهه.

رفع يده إلى مؤخرة رأسه وأخذ يفركها ببطء، بينما انخفض صوته.

"آه..."

"صحيح..."

"لقد ذهبت والدتي إلى السماء... قبل شهرين."

ساد الصمت مرة أخرى.

كانت كلماته البسيطة تحمل حزنًا أكبر من عمره.

خفضت نظري نحوه.

رأيت في عينيه محاولةً لإخفاء ألمه.

ابتسمت بلطف، ثم قلت بسرعة حتى لا يطول ذلك الصمت المؤلم:

"أيها الأمير الصغير..."

مددت يدي نحوه.

"إذن دلّنا على قريتك."

رفع رأسه نحوي.

وبعد لحظة قصيرة...

ابتسم من جديد.

"حسنًا!"

ركض أمامنا بخطوات خفيفة وهو يشير إلى الطريق.

لاحظت بطرف عيني أن أرسيان وولي العهد ينظران إليّ.

كانت ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهي دون أن أشعر.

أدرك الاثنان أنني غيرت مجرى الحديث عمدًا حتى لا يبقى الطفل غارقًا في حزنه.

تبادلا نظرة قصيرة.

ثم...

ابتسم كل واحد منهما ابتسامة صغيرة.

لكن ما إن التقت أعينهما...

اختفت الابتسامتان فورًا.

قالا في الوقت نفسه:

"لماذا تبتسم؟"

توقفا لثانية.

ثم نظر كل واحد منهما إلى الآخر باستغراب.

"أنا؟"

"بل أنت."

أشاح كل واحد منهما بوجهه إلى الجهة الأخرى.

"لا تظن أنني أقلدك."

"ومن قال إنني أهتم بك أصلًا؟"

تنهدت وأنا أضع يدي على جبيني.

"حقًا..."

"هل ستبدآن الآن؟"

لم يهتما بكلامي.

واصلا الجدال وهما يسيران خلفي.

كان الطفل ينظر إليهما باستغراب شديد.

ثم اقترب مني وأمسك يدي الصغيرة.

رفع رأسه وسألني ببراءة:

"آنستي..."

أشرت إليه بابتسامة.

"نعم؟"

أشار إلى الاثنين خلفنا.

"ما بهذين العمَّين؟"

كتمت ضحكتي بصعوبة.

ثم نظرت إليهما.

كانا لا يزالان يتجادلان حول من بدأ بالكلام أولًا.

عدت بنظري إلى الطفل وقلت:

"إنه... جدال أطفال."

رمش الطفل عدة مرات.

"جدال أطفال؟"

ثم مال برأسه بفضول.

"وما معنى جدال أطفال؟"

تجمدت في مكاني لثانية.

كيف يمكنني شرح هذا لطفل؟

نظرت إلى السماء وكأنني أبحث عن إجابة.

ثم فجأة أشرت إلى جانب الطريق وقلت بحماس مصطنع:

"انظر!"

"هناك زهرة جميلة!"

استدار الطفل بسرعة نحو الجهة التي أشرت إليها.

"حقًا؟ أين؟"

تنفست الصعداء.

نجحت في تغيير الموضوع.

أما أرسيان وولي العهد...

فقد كانا ينظران إليّ بصمت، وقد أدركا تمامًا أنني تهربت من الإجابة.

ارتسمت على وجه أرسيان ابتسامة خافتة، بينما أطلق ولي العهد تنهيدة قصيرة.

واصلنا السير خلف الطفل.

كان الليل قد فرض سيطرته على الغابة.

وضوء القمر يتسلل بصعوبة بين الأغصان الكثيفة، بينما كانت أصوات الحشرات وصرير الأشجار تملأ المكان.

ورغم الظلام...

لأول مرة منذ وصولنا إلى هذه الغابة...

شعرت أننا نسير نحو الأمل، لا نحو المجهول.

وفي الأفق البعيد...

بدأت تظهر أضواء خافتة بين الأشجار.

ابتسم الطفل بحماس، ثم أشار إليها وهو يلوح بيده.

"لقد وصلنا..."

"تلك هي قريتنا."

يتبع...

2026/07/24 · 22 مشاهدة · 803 كلمة
Rahaf otaku
نادي الروايات - 2026