رقم الفصل: ١٠١
الجزء: ١/٣
بعد أن تعاون تشنغ فنغ ووانغ هو، مع الاثنين الآخرين، على قتل الأفعى ذات الحراشف الحمراء شديدة الشراسة على نحو استثنائي، بدا عليهم جميعًا شيء من الإرهاق. ولا سيما وانغ هو والاثنان الآخران، إذ كانت إصاباتهم بالغة الشدة وتحتاج إلى علاج فوري.
كان تشنغ فنغ، بعد أن بلغ في الزراعة الروحية مجال تنقية الدم، يمتلك قوة شخصية أكبر، لذا كانت حالته أفضل نسبيًا. ومع ذلك، لم يجرؤ على الإهمال، لأن هذا المكان ما يزال مليئًا بأخطار مجهولة. وأمام هذا الوضع، قرر تشنغ فنغ بحزم أن يقود باباي وانغ هو المصاب بجروح خطيرة والآخرين بعيدًا عن هذا المكان أولًا، للعثور على موقع آمن لتلقي العلاج. أما هو، فسيبقى في الخلف لمواصلة استكشاف هذا الكهف الغامض.
في هذه البيئة الصامتة والموحشة، تقدم تشنغ فنغ بحذر، خطوة تلو خطوة. وبعد بحث متأنٍّ، فوجئ بسرور إذ وجد أنه يبدو أنه لا توجد تهديدات محتملة أخرى كامنة في الجوار. لذلك أطلق زفرة ارتياح خفيفة، لكنه ظل في غاية اليقظة.
لاحقًا، عاد تشنغ فنغ دون تردد إلى الكهف الذي كان قد حصل فيه سابقًا على الكتب. وفكّر في نفسه: «بما أن هذا المكان كان يحتوي يومًا على أشياء ثمينة، فربما توجد كنوز أخرى قريبة؟» ومع مثل هذه التوقعات، بدأ يمسح ما حوله بعناية، غير مغفل أي زاوية قد تخفي كنزًا.
واصل تشنغ فنغ تقدمه بحذر، وكانت كل خطوة يخطوها ثابتة على نحو استثنائي. راقب الجدران الحجرية المحيطة بعناية، باحثًا عن آليات مخفية محتملة أو كنوز. ولم تمضِ مدة طويلة حتى وصل مرة أخرى إلى الكهف الذي خُزِّنت فيه الكتب الغامضة.
كان الضوء داخل الكهف خافتًا، ولا يتسلل إلا وميض ضعيف عبر بضعة شقوق في الصخور. أشعل تشنغ فنغ شعلة، فأضاء ضوء النار زاوية من الكهف.
كان كل شيء في الكهف كما كان من قبل، كأن الزمن لم يمضِ قط. لم يستطع تشنغ فنغ إلا أن يشعر بالشك، غير متيقن مما إذا كان ني يوان قد زار هذا المكان مجددًا. ففي النهاية، كان قد أخذ عدة كتب، وربما كان ني يوان قد لاحظ شيئًا بالفعل.
وبمزيج من الترقب والتوتر، قرر تشنغ فنغ أن يعيد فحص هذا المكان، آملًا في اكتشافات جديدة. لأنه كان لا يزال يحمل اليشم الدافئ للعنقاء الذي كان قد حصل عليه من ني يوان، وقد يحمل هذا المعلّق اليشمي دليلًا حاسمًا. ووفقًا لملاحظة باباي، كانت هناك آثار احتكاك طفيفة حول المعلّق اليشمي، وهو ما كان على الأرجح يلمّح إلى سر مهم.
ومع ذلك، بعد أن بحث في الأعلى والأسفل، لم يجد تشنغ فنغ شيئًا بعد، وبدأ إحساس بالإحباط يتصاعد تدريجيًا في قلبه. وقد أنهكه التعب، فجلس أخيرًا على السرير الوحيد، راغبًا في أن يستريح قليلًا. وفي تلك اللحظة، شعر فجأة أن السرير يبدو غير عادي إلى حد ما.
لم يكن هذا السرير شيئًا عاديًا يمكن تحريكه كيفما شاء؛ بل كان أشبه بأنه قد نُحِت مباشرةً من داخل جدار الجبل. شعر تشنغ فنغ بالفضول وبدأ يتحسّس بعناية حول هذا السرير الحجري الغامض. وكما يقول المثل: «الجهد لا يخذل من يحاول»، وأخيرًا، عند رأس السرير، تحسّس أخدودًا لا يكاد يُدرَك.
من دون تردد، أخرج تشنغ فنغ يشم الياقوت الدافئ وأدخله بحذر في الأخدود. في لحظة، سُمِع صوت مكتوم، والسرير الحجري بأكمله بدأ يتحرك ببطء فعلًا!
هناك حجرة أخرى هنا!!!
اندفعَت المفاجأة في قلب تشنغ فنغ كالمَدّ. تخطّى السرير الحجري ودخل الحجرة الخفية، والمشهد أمامه جعله مبهوتًا.
داخل الحجرة كانت هناك رفوفٌ ضخمة للأعشاب الطبية، والأعشاب مبعثرة في كل مكان. أخذ تشنغ فنغ نفسًا عميقًا، وكان يستطيع أن يشعر بعطرٍ دوائيّ كثيف يملأ الهواء، عطرٍ جعله يشعر بالانتعاش والحيوية.
واصل التقدّم إلى الداخل حتى وصل أمام تلك الغرفة الصغيرة. أمام الغرفة انتصبت بعض ألواح الأرواح، وكانت في أعلاها ثلاثة أحرف «لينغ فانغ داو»، تبدو شديدة الجلال في الضوء الخافت. كان تشنغ فنغ يستطيع أن يشعر بهالةٍ قديمة وغامضة تنبعث من ألواح الأرواح هذه، كأن أصحابها ما زالوا يحرسون هذا المكان في صمت.
انجذب بصره إلى الصندوق على الطاولة. كان الصندوق بسيطًا ومتقنًا، وعليه بعض الرُّقُم المعقّدة المنقوشة، ويبدو قديمًا جدًا. تراكم الغبار على الطاولة، ما يدل على أن الصندوق لم يُمَسّ منذ زمن طويل.
اضطرب قلب تشنغ فنغ. هل يمكن أن يكون هذا الصندوق ميراث الخيميائي؟ اقترب بحذر ومدّ يده ليلمس الصندوق. وما إن لامست أصابعه الصندوق حتى شعر بموجةٍ خافتة قادمة منه، كأن شيئًا ما يرنّ معه.
أخذ نفسًا عميقًا ثم فتح الصندوق برفق. في اللحظة التي فُتِح فيها الصندوق، اندفع عطرٌ دوائيّ كثيف نحوه، فأنعش روحه. رأى تشنغ فنغ داخل الصندوق كتابين قديمين، موضوعين أحدهما فوق الآخر. بدت هذه الكتب القديمة عتيقة جدًا، وقد اصفرّ الورق، لكن الخط عليها كان لا يزال واضحًا تمامًا.
التقط أحد الكتب القديمة وفتح الصفحة الأولى. رأى عليها كلمات «الشرع السري لميراث لينغ فانغ داو»، يتبعها بعض المقدمات عن الأعشاب والخيمياء. كان تشنغ فنغ في غاية الحماس، فقد عرف أنه عثر على كنز حقيقي.
جمع هذه الكتب القديمة بعناية واحدًا تلو الآخر، ثم أغلق الصندوق من جديد. كان تشنغ فنغ يعلم أن هذه الكنوز ثمينة للغاية، وعليه أن يعتزّ بها ويستخدمها على نحوٍ صحيح.
قبل أن يغادر الغرفة الصغيرة، انحنى تشنغ فنغ بعمق مرةً أخرى أمام ألواح الأرواح تلك، معبّرًا عن احترامه وامتنانه لهؤلاء الأسلاف.
طوال رحلته، كانت أسعد لحظة حظّ لتشنغ فنغ هي لقاؤه بالسمكة الكبيرة الناطقة، الذي قاده إلى خبر الفضة.
حينها، بصفته شخصًا عاديًا، كاد تشنغ فنغ أن تلتهمه أفعى أثناء استرجاعه للفضة.
ومن الطبيعي أن هذه الحادثة افتتحت رحلة حياته.
والآن، مع هذا الإرث المفاجئ من الكنوز، لعل تشنغ فنغ يستطيع أن يخطو خطوة أخرى إلى الأمام.
لقد كان تشنغ فنغ قلقًا دائمًا من أنه يعرف فنون القتال ولا يعرف الطب.
ماذا لو حدث شيء ما؟
سيكون الأمر فظيعًا إن صادف طبيبًا غير كفء يتسبب في ضياع الموهبة والحياة.
كان يفكر في ما إذا كان يستطيع استخدام بعض العلاقات لتعلّم الطب على يد طبيب.
لكنه لم يكن يستطيع حتى الحصول على كتاب طبي.
والآن الأمر جيد، كتاب الطبيب الشبح، والسجل السري لوراثة الداو لينغ فانغ.
كلها تدور حول إنقاذ الأرواح وعلاج الأمراض.
ما دام تشنغ فنغ يدرس بجد ويدخل الباب، فسيكون المستقبل طريقًا مضيئًا، ورحلة سلسة.
أي شخص يقرأ هذه الرواية، لا تنسَ أن تدعو لي بخير. دعوة صادقة قد تصنع الفرق! 🙏✨