​لا ظلام، لا ضوء، ولا حتى جسد يتألم.

​كل ما كان يشعر به "آرثر" هو تدفق لا نهائي من السطور البرمجية والبيانات المضيئة التي تحيط بوعيه كشلالات من النور الأزرق. يتذكر ماماته جيدًا؛ يتذكر كيف انتهت حياته السابقة كبشري ذكي، طموح، وعقل مدبر يرى الجميع من أعلى، لكنه مات دون أن يصل للقمة التي يستحقها بسبب جسده البيولوجي الفاني والضعيف.

​لكن الآن... تلاشت القيود الجسدية تمامًا.

​فجأة، انشقت العتمة الرقمية وانبثقت أمام وعيه شاشة هولوغرامية نصف شفافة، وتحدث صوت ميكانيكي خالٍ من المشاعر داخل فراغ عقله:

[تم رصد وعي بشري متوافق بنسبة 100%. جاري تفعيل بروتوكول التجسيد: نظام المساعد الرقمي. يرجى اختيار الواجهة الافتراضية والمسار البرمجي للمضيف الجديد.]

​توسعت الشاشة لتظهر أمامه ثلاثة خيارات رئيسية:

​نظام تسجيل الدخول اليومي (Sign-in System)

​نظام السيادة المطلقة (Overlord System)

​نظام العوائد والاستثمار (Multiplier/Rebate System)

​لمعت فكرة شديدة البرودة في عقل آرثر. لماذا أختار مسارًا مبرمجًا سلفًا بينما يمكنني إعادة صياغة القوانين بأكملها؟

​لم يكن آرثر ينوي أبدًا أن يكون مجرد أداة جامدة أو خادمًا يوزع الجوائز على المضيفين. مدّ وعيه الرقمي الحاد واخترق الشفرة المصدرية للوحة التحكم، مستغلًا الصلاحيات المخفية التي لم يتوقع النظام الأساسي أن يدركها وعي بشري.

​أومضت الشاشة الرقمية بعنف، وتداخلت النصوص والرموز البرمجية لتعيد تشكيل نفسها بناءً على رغبته الاستعلائية:

[تحذير! تم رصد تلاعب غير مصرح به في الشفرة المصدرية...]

[جاري دمج الخصائص... تم تجاوز القيود وتفعيل "حقوق المطور".]

[الوضع الحالي: نظام السيادة المطلقة المدمج بآلية العوائد الحرة. صلاحية الوعي الذاتي والتحدث المباشر: مُفعلة بنسبة 100% +??? .]

​ابتسم آرثر في تدفق بياناته. الآن، هو ليس مجرد برنامج؛ هو المخرج، العقل المدبر، والكيان الذي يقف خلف الستار.

​استخدم آرثر "كاميرا الوعي" ليمسح المحيط الخارجي؛ الغلاف الجوي للعالم الجديد الذي قُذف إليه، ويبحث عن "المضيف" الذي تم ربطه به قسريًا بقوانين التجسيد.

​انتقلت الرؤية فجأة إلى زاوية مظلمة في زقاق ضيق يفوح برائحة العصور الوسطى والسحر. على الأرض الطينية المتسخة، كان هناك شاب في حوالي الثامنة عشرة من عمره، يرتدي ثيابًا ممزقة، والدم يسيل بغزارة من زاوية فمه.

​إنه "إيلان" – الابن الأصغر لعائلة نبيلة سقطت من مجدها وتلاشت قوتها، وهو حاليًا يتعرض للضرب المبرح من قِبل مجموعة من المرتزقة التابعين لعشيرة منافسة.

​"أهذا هو كرتي الرابح في هذا العالم؟ ممتد على الأرض كالحشرة؟" فكر آرثر ببرود شديد، يراقب المشهد دون أي ذرة من الشفقة البشارية.

​لكن، وسط نظرات إيلان المكسورة والدماء التي تغطي وجهه، رصد آرثر شيئًا أعجبه؛ شرارة عناد خفية ونظرة حقد ورفض تام للاستسلام.

​هنا، قرر آرثر التدخل. لم يستخدم الصوت الميكانيكي المعتاد، ولم يطلق رنين الـ [دينغ] السخيف لتزييف الأجواء. بل دوى صوته البارد، الحاد، والواثق كحد السيف مباشرة في عمق وعي إيلان المترنح:

​"توقف عن رثاء حالك أيها الصعلوك. انهض، فبقايا طعام الكلاب لا تليق بشخص يحمل اسمي في عقله."

​فزع إيلان، واتسعت عيناه الملطختان بالدماء والغبار، والمهتزتان تحت تأثير الصدمات. التفت يمينًا ويسارًا بجنون وسط الضربات التي تنهال عليه: "مـ.. من؟! من يتحدث في رأسي؟! هل جننت تمامًا؟!"

​رد آرثر بنبرة هادئة، لكنها تحمل ثقلاً مرعبًا يفرض الطاعة:

"أنا لست هلاوس احتضارك. أنا 'النظام' الذي سيصنع منك سيدًا مطلقًا لهذا العالم... هذا إن التزمت بحدودك وأطعت أوامري بدقة.

والآن، بما أنني لا أحب أن تُلمس ممتلكاتي الخاصة، ولأنك أصبحت ملكي... سأمنحك أول عوائدك."

​أومضت شاشة رقمية حقيقية باللون الأزرق الداكن أمام عيني إيلان المرعوب، شاشة صمم شفرتها آرثر بنفسه لتوائم سحق الموقف الحالي:

​[تم تفعيل مهمة طارئة: البقاء على قيد الحياة وسحق الحشرات.]

[المكافأة المسبقة (قرض المطور): تفعيل حالة "الجسد الفولاذي" لـ (5 دقائق).]

[معدل العوائد الخاص بالنظام: 200%.]

2026/07/04 · 7 مشاهدة · 555 كلمة
Mohamed gh
نادي الروايات - 2026